برنامجي لرئاسه مصر (٧)
الاعلام
ان حريه الاعلام و تحرره من اي ضغوط الا إملاء الضمائر هو احد محددات الديمقراطيه و ضمان عدم الارتداد للديكتاتوريه. يوجد في مصر الان نوعين من الاعلام. نوع مملوك للقطاع الخاص و اخر مملوك للدوله. بصرف النظر عن الملكيه فان الحكم على ما ينشر و لا ينشر او اخلاقيات المهنه يجب ان يكون من المهنه ذاتها. ان نقابه الصحافه تمثل ضمير الصحفيين و عليها وحدها وضع القواعد المنظمه لمهنه الصحافه و كذا الحال بالنسبه لنقابه الإعلاميين. أني ارى ان ذلك يمتد كذلك للسينما و المسرح حيث يجب الغاء الرقابه على المصنفات الفنيه و جعلها تابعه لنقابه السينمائيين. يمكن للقانون ان ينص ان يرشح الازهر و الكنيسه و مجلسي الشعب و الشوري و قضاه المحكمه الدستوريه عددا من أعضائهم كي يمثلون ضمير المجتمع في تلك النقابات عند تناولها ما ينشر و ما لا ينشر.
ان عوائد التصريح بالبث و النشر من الجهات الخاصه يجب ان يوجه للصرف على الاعلام الحكومي و لكن السؤال الحقيقي هو ما الغرض من الاعلام الحكومي. يجب ان يوجه الاعلام الحكومي نحو تلك المواد التي تحفز الحريه و العلم و الثقافه حيث لا يمكن تخيل ان ينافس الاعلام الحكومي الخاص. الخطوه الاولى لذلك هي الغاء وزاره الاعلام و جعل جهاز الاعلام الحكومي هيئه ذات صفه مستقله يعين مجلس الشورى الجديد مجلس امنائها على ان يمثل الشباب نصف الأمناء على الاقل. لن يهدف الاعلام الجديد للربح بل سيهدف لتكوين برامج جذابه و حيويه و الأهم انها توفر تغطيه متوازنه للسياسه المصريه الواعده لا تقدر عليه الوسائل الخاصه بحكم تحيزها الطبيعي. ان الاهرام المداره بطريق مجلس أمناء يعبر عن قرار الشعب و ربما مطعم برئيس مجلس اداره منتخب من صحفيي الاهرام هو افضل بكثير من الوضع الحالي. سيكون احد اهم اهداف الاعلام القومي هو إيصال صوت مصر الى الخارج باللغات ألهامه و بالذات في دول الاقليم فنشره اخبار مصر يجب ان تكون في مجال الصداره للمشاهد المهتم في دبي او الدوحة او تل أبيب او اسطنبول او تونس او الرياض ام طهران. لا بل يجب ان يمتد التأثير لدول مثل ماليزيا و اندونيسيا و اثيوبيا و غرب افريقيا. ان بث قنوات مصريه بالعربية و العبريه و التركيه و الأمهريه و السواحيلي هو اداه هامه من ادوات الأمن القومي و بحكم جاذبيه الثقافه المصرين و تنوعها يمكن ان تكون تلك القنوات وسيله هامه لبناء الوشائج و مد جسور التجاره و الثقافه و السياسه.
ان ملكيه الصحف و وسائل الاعلام الخاصه هو حق من حقوق المواطنين المصريين طالما اديرت بالمعايير المحددة من نقابتي الصحفيين و الإعلاميين. عدا ذلك لا ينبغي ان يكون هناك رقابه من اي نوع.
ان ممارسات اجهزه الأمن من اعداد القوائم و تصنيف المواطنين في تلك القوائم بناء على ما يظن بانها ميولهم السياسيه او الدينيه هي ممارسات يجب منعها بالقانون مما سيتيح اجواء من الحريه السياسيه و الدينيه.
ان مكتبه التلفزيون المصري يمكن ان تصبح مصدرا كبيرا للربح بوضعها متاحه جميعها على يوتيوب. سيمكن ذلك الباحثون من دراسه تاريخ مصر بشكل أدق كما ان حصيله الإعلانات كفيله بتوفير التمويل الذاتي بل و الإنفاق على الأبحاث التاريخيه المميزه في اقسام الاعلام بالجامعات المصريه. ان ذلك هو افضل وسيله للحفاظ على ثروات التلفزيون و الاذاعه المصريه و جعلها متاحه للشعب الذي هو المالك الحقيقي لها.
في الاخير لقد تخلفت مصر و كل دول الاقليم في مجال البث عالي الوضوح و على وشك ان تتخلف في مجال البث ثلاثي الأبعاد. ان أتاحه ضرائب مخفضه للشركات الباثه و المنتجه لاجهزه التلفزيون و البرامج عاليه الوضوح للإنتاج في مصر سيمكن مصر من استعاده الصداره التقنيه في مجال الاعلام و هو مجال لا يمكن لمصر الا ان تقود فيه دول الاقليم.
No comments:
Post a Comment