مشاهد مؤثره عن المجلس العسكري من ويكيليكس تنشر لاول مره (١)
تكشف الكثير عن الواقع المصري الحالي
صاحب نشر وثائق ويكيليكس اهتمام عالمي و مصري ملحوظ عندما نشرت الحزمه الاولى من الوثائق في صيف ٢٠١٠ و قامت الناشطه نواره نجم بترجمه مجموعه منها على حلقات نشرت في الدستور ثم أتت الثورات العربيه تترى فازاحت الاهتمام بويكيليكس و لم يلحظ احد ان حزمه جديده و كبيره من الوثائق نشرت في خضم الربيع العربي. ان الحزمه الجديده بها الكثير مما يلقي الضوء على الواقع المصري الحالي و ساستعرض في هذه السلسله مجموعه من تلك المشاهد الكاشفه.
المشهد الاول
وثيقه رقم ٠٧كايرو ٠٢٢٤٣
المصدر: السفاره الامريكيه بالقاهره
الموضوع: راي وزاره الدفاع المصريه حول وحده حرس الحدود عند رفح
بتاريخ ١٩ يوليو ٢٠٠٧ الساعه ١٦:٥٦ بالتوقيت العالمي
نسخه للسفاره بتل أبيب و وزير الخارجيه بواشنطن دي سي
اتصل اللواء محمد العصار (مساعد وزير الدفاع للسياسات) بالسفير الامريكي بتاريخ ١٧ يوليو و مره اخرى بتاريخ ١٩ يوليو طالبا الضغط على الإسرائيليين حتى يتناقشوا مع وزاره الدفاع المصريه في زياده عدد جنود حرس الحدود المصريين عند رفح. اشتكى اللواء العصار ان الاسرائيلين في اجتماع اللجنه التنسيقية العسكريه المشتركه بتاريخ ١١ يوليو أبلغوا نظرائهم المصريين انهم غير مخولين بمناقشه زياده قوات حرس الحدود و ان هذا الموضوع يجب ان يناقش على المستوى السياسي. ابلغ العصار السفير ان لو عاد الاسرائيلين للتفاوض حول هذه النقطه سيجدون المصريين مرنين و متعاونين. ابلغ السفير اللواء العصار انهم (اي الولايات المتحده) على اتصال وثيق مع الاسرائيلين حول هذا الموضوع و ان الاسرائيلين كرروا عده مرات انهم ملتزمون باتفاق نوفمبر ٢٠٠٥ الذي يسمح بتواجد ٧٥٠ من قوات حرس الحدود في المنطقه ج على الحدود و ان الاسرائيلين غير مستعدين لفتح التفاوض من جديد. ابلغ السفير العصار كذلك ان الاسرائيلين لاحظوا انه على عكس ما سمح به الاتفاق فان قوه الأمن المركزي المفترض تواجدها في رفح ما زالت موجوده في العريش بالمنطقة ب بجوار كتيبه حرس الحدود هناك. على الرغم من مخالفه هذا للاتفاق فان الاسرائيلين لا يعتزمون اثاره الموضوع. من المفترض كذلك ان كتيبه حرس الحدود الموجوده بالعريش قادره على دعم الأمن في رفح التي لا تبعد اكثر من ٤٥ كم. ملحوظه: لقد استوثقت السفاره ان حكومه مصر لديها ٤٠٠٠ جندي من حرس الحدود في العريش وفقا للاتفاق مع حكومه اسرائيل. (ملحوظه من الكاتب: يقصد السفير إيضاح ان ٤٠٠٠ جندي اكثر من كافيين لتامين رفح من العريش ان اراد الجيش مسانده الأمن المركزي). أوضح السفير للعصار ان الاسرائيلين ابدوا الرغبه في التنسيق المباشر مع الشرطه و الأجهزة الامنيه الاخرى بالاضافه الى القناه المفتوحة مع المخابرات المصريه. رفض العصار هذا الاقتراح في التو و قال ان لجنه التنسيق العسكري المشتركه ستكون قناه الاتصال الوحيده بين البلدين. توقيع السفير ريكاردوني. انتهت الترجمه.
يمكن استخلاص التالي من المشهد: اولا يحاول الجيش المصري استغلال حاجات اسرائيل الامنيه في غزه للدفع بقوات من حرس الحدود عند رفح. ثانيا يفضل الإسرائيليون و الأمريكان تخطي الجيش المصري و التعاون المباشر مع الشرطه المصريه او مع اجهزه امنيه اخرى خارج الجيش و المخابرات العامه و الاشاره هنا على الرغم من إبهامها فإنها لا يمكن ان تكون الا لجهاز مباحث امن الدوله. لا يثق الجيش المصري في الأمن المركزي للدرجه انه منعه من اتخاذ مواقع على الحدود في رفح بالرغم من مخالفه ذلك للاتفاقات الامنيه مع اسرائيل و امريكا و التي من المفترض انها تمت بمواقفه الرئيس مبارك نفسه. يعلم الأمريكان و الإسرائيليون بعدم الثقه تلك و بالتالي يحاولون اصطياد المصريين بالتلويح انهم يفضلون التعامل مع الشرطه و امن الدوله مباشره و هو مما سيفهم الجيش المصري باسلوب غير مباشر ان الاسرائيلين و الأمريكان لهم قنواتهم مع الشرطه و انهم قادرين على دفع الشرطه و امن الدوله للتنغيص على قيادات الجيش بامل ان يحجم ذلك من طموحاتهم عند رفح. سنرى في الحلقات القادمه ان هذا الشد و الجذب استمر حتى ٢٠١١ عندما وافقت اسرائيل على مطالب الجيش المصري تحت وطاه الثوره المصريه. ان انهيار جهازي الشرطه و امن الدوله و و قوعهما الكامل تحت سيطره الجيش مكن الجيش من سحب ورقه التهديد تلك من ايدي الاسرائيلين حيث لا يمكن الان لجهاز الأمن الوطني ان يكتب تقارير سلبيه مثلا عن قيادات الجيش بتحريض من الاسرائيلين و حتى اذا كتب تلك التقارير فهل يرفعها لنفس تلك القيادات؟ مكن الانفلات الأمني في القاهره و سيناء كذلك ان يتعلل الجيش المصري بعدم قدره الشرطه و الحاجه لحرس الحدود. الدرس الاخير ان لقيادات المجلس العسكري حبال طويله من الصبر استمرت اربع سنوات من اجل ٧٥٠ جندي.
No comments:
Post a Comment