بالأرقام و الحقائق ... اسرار مذهله عن اسعار الغاز المصري
هل فعلا ضُحك علينا؟
ذكر اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهوريه السابق ان سعر الغاز المصري المباع لإسرائيل عبر خط الأنابيب حُدد له ٢,٥ دولارا للمليون وحده حراريه بريطانيه. افاض النائب السابق كذلك ان الرئيس السابق مبارك طلب منه التوسط لدى إيهود أولمرت رئيس وزراء اسرائيل السابق (اخيراً اصبح لدينا في مصر كما في اسرائيل اناس سابقون) لزياده سعر الغاز ليصبح ٣ دولارات عوضاً عن ٢,٥ و هو ما وافق عليه أولمرت على مضض. السؤال هو هل هذه فعلاً اسعار بخسه و الاجابه تخضع لمقياسين. اولاً كيف تقارن هذه الأسعار بالأسعار العالميه في ظروف مماثله؟ ثانياً فان سعر الغاز كأي سلعه يخضع لقوانين السوق و هي قانون العرض و الطلب و قانون المنافسه و قانون تفرُّد السلعه.
لم يذع اللواء سليمان سرا خطيرا ففي ١٠ فبراير ٢٠١٠ نقلت وكالات الأنباء ان شركه الكهرباء الاسرائيليه اعلنت انها أخطرت شركه شرق البحر المتوسط المصريه للغاز و شركه أمبال الامريكيه الاسرائيليه المساهمه في الشركه المصريه انها تلقت الموافقات الضرورية بسريان مفعول التعديلات على اتفاقيه نقل الغاز الموقعه في سبتمبر ٢٠٠٩ و التي تنص ان سعر الغاز ما يوازي ٣,٨٥ دولار للمليون وحده حراريه. لعلنا نتذكر ان هذه الزياده في ٢٠٠٩ و ٢٠١٠ كانت تحت ضغط شعبي مصري كبير انتهى بالحصول على حكم قضائي غير نهائي بايقاف تصدير الغاز. لذا فان السعر الاصلي الذي اعلنه سليمان في التحقيقات يبدو متسقاً مع التسريبات الاسرائيليه السابقه. عند مقارنه هذه الأسعار بمثيلتها في العالم فان اقرب مثال هو اسعار تصدير الغاز الروسي لأوروبا. ان متوسط سعر الغاز الروسي لأوروبا عبر الأنابيب هو ٧,٧ دولار للمليون وحده حراريه بمعدلات عام ٢٠٠٩ و هو نفس عام تعديل سعر الغاز المصري. قبل انتخابات ٢٠٠٩ في أوكرانيا صدرت روسيا الغاز لها بسعر ٦,٣ دولار و هو يعد سعراً منخفضاً بالنظر للروابط الثقافيه بين البلدين (معظم الاوكرانين يتحدثون الروسيه) التي يمكن تشبيهها بالروابط بين مصر و السودان كونهما كانا بلدا واحدا حتى ايام روسيا القيصرية. بعد نجاح قوى معاديه لروسيا في انتخابات ٢٠٠٩ الاوكرانيه قطعت شركه غازبروم الروسيه الغاز عن أوكرانيا في قمه الشتاء الاوكراني القارص و لم يستأنف ضخ الغاز الا بعد زياده سعره ليصل ٩,٤ دولار رغم كل احتجاجات أوكرانيا و الاتحاد الاوروبي. لذا يمكن الاستنتاج بسهوله ان الغاز المصري يباع بنصف ثمنه العالمي بل يباع بأقل مما يمكن ان يباع بين دول يجمعها شراكه العرق و أاللغه كروسيا و أوكرانيا.
المحدد الثاني لسعر الغاز هو قوانين السوق. فمثلا ينخفض السعر عند توافر السلعه في الاسواق او اشتداد المنافسه بين المنتجين او توافر بدائل مناسبه. في الحقيقه فانه لا يوجد بديل حقيقي للغاز المصري في اسرائيل حتى عام ٢٠١٢ عندما يبدأ حقلا تامار و داليت في الانتاج. عندما اُكتشف الحقلان في ٢٠٠٩ و تم تعديل الأسعار و عندما بدات المفاوضات في ٢٠٠٥ لم يكن لدى اسرائيل اي بدائل فعليه. يمكن لإسرائيل استيراد الغاز المسال مثلا بسعر يتراوح بين ٩ و ١٠ دولارات اي اكثر بكثير من أحلام الغاز المصري القادم عبر الأنابيب. يتطلب الغاز المسال محطات اعاده الغاز و هي بنيه تحتيه مكلفه كما انها هدف سهل للعمليات الإرهابيه. يتطلب الغاز المسال كذلك عقودا طويله الأمد مع دول كالجزائر او قطر و هي كلها دول يصعب إقناعها سياسيا بالتصدير لإسرائيل لاسيما بالنظر لنهم الاسواق الاوروبيه و الأسيويه للغاز المسال. تستطيع اسرائيل كذلك حرق البترول كوقود عوضاً عن الغاز وهو بالأضلاع الي تاثيره على البيئه فان سعره يقارب ١٠٠ دولار للبرميل او ما يعادل ١٧ دولار للمليون وحده حراريه. من المعروف ان نقل الغاز عبر الأنابيب هو ارخص سبل نقل الغاز بالنظر للجوار الجغرافي بين مصر و اسرائيل. لا توجد لدى اسرائيل اي بدائل لنقل الغاز بالأنابيب سوى من مصر حيث الأردن تفتقر للغاز و تفتقر اسرائيل لعلاقات مع ايه دوله اخرى من دول الجوار. تستطيع مصر ان تطالب بسعر يتراوح بين ٧ و ٩ دولارات و هو سعر ما زال غير مجحف للمفاوض الاسرائيلي بل مناسب تماماً للسعر العالمي و انعدام البدائل. تبيع شركه الغاز الاسرائيليه الغاز بسعر يقارب ١٢ دولار للمليون وحده حراريه و اذا اشترته بما يراوح بين ٩ و ١٠ دولار فيمكنها تحقيق أرباح معقوله بما يعادل ٢ دولار بافتراض تكلفه نقل و توزيع حوالي دولار. من غير المعقول ان يبيع صاحب الغاز غازه بمكسب ٢ دولار بينما يحقق الموزع الاسرائيلي مكسب ٩ دولار بينما قوانين السوق تفرض العكس تماماًً.
السؤال المحير هو لماذا؟ علل اللواء سليمان رغبه مصر في تصدير الغاز لإسرائيل بنفاذ البترول المصري و بان معاهده السلام تفرض على مصر تصدير بترول يوازي ما كانت اسرائيل تنتجه في سيناء تحت الاحتلال. لقد عدت لقرائه معاهده السلام بنصوصها المودعه لدى الامم المتحده. ينص الملحق الثالث و الاخير فقط على حق اسرائيل ان تزايد للحصول على البترول المصري وفقا للأسعار العالميه و يمنع الملحق ذاته المصريين من رفض المزايدة الاسرائيليه حال كونها الافضل سعراً و شروطاً لمصر و في حال عدم حاجه السوق المصريه لهذا البترول. لم اجد نصاً و أحدا يرغم مصر على بيع الطاقه بأقل من نصف السعر. بالعكس فالمادة ٨ من المعاهده تنص على تشكيل لجنه لفحص و حل قضايا التعويضات من الجانبين و تخيلي الشخصي ان تطالب مصر بتعويضها عن استغلال اسرائيل لسيناء و بترولها خلال الاحتلال. يمكن الاستنتاج بسهوله ان التعلل ومعاهده السلام لا يتفق مع واقع النصوص.
يبقى السؤال المحير هو لماذا. أزعم ان ظنك افضل من ظني و بعض الظن اثم و ليس كله.
مصر ، اسرائيل ، مبارك ، عمر سليمان ، غاز ، معاهده السلام ، سيناء
Egyptian scholar Rifa'a Al-Tahtawi (1801-1873) is often seen as the pioneer of the Nahda or the 'rise' of Arabs and Muslims. He was an Islamic expert who was sent to Paris in 1826, to study Western sciences by Muhammad Ali. Although originally to serve as Imam for the Egyptian cadets, he came to hold a very positive view of French society, although not without criticisms. Rifaa's astonishment at the wide gap between Muslims and the West is still as valid today as in his days.
Monday, July 18, 2011
Sunday, July 03, 2011
ماذا تفعل لو حصلت على ٣٠٪ في الثانويه العامه؟
مصر تحصل على ٣ من ١٠ في امتحان الثانويه العامه الديمقراطيه
هل فعلا ان الثوره المصريه تعود الى الوراء؟ هل ما يفعله الشباب في ميدان التحرير ضار ام نافع لمصر؟ و هل سيعود حسني مبارك و نظامه مره اخرى؟
تحليل علمي لاتجاهات الثوره المصريه
في كتابه محددات الديمقراطيه قام الاستاذ جان تيرول بجامعه لوند بالسويد، بتحليل احصائي دقيق للنمو الديمقراطي في ١٦٥ دوله على مدى الثلاثين عاما الماضيه. استخلص الكاتب ان هناك عوامل تحفز الديمقراطيه في الدول الديكتاتورية و هي: حدوث ازمه اقتصاديه، توجه دول الجوار نحو الديمقراطيه، الاشتراك في منظمات اقليميه تحث على الحريه، تواتر المظاهرات السلميه، و أخيرا ان يكون النظام السياسي متعدد الاحزاب حتى و ان هامشيه. استخلص الكاتب ان هناك عوامل تبطئ الدمقرطة و هي وفره البترول ، كبر حجم الدوله ، ارتفاع نسبه السكان المسلمين ، و أخيرا ازدياد حجم التجاره الخارجيه. اكتشف الكاتب كذلك ان هناك عوامل تمنع انزلاق الدوله رجوعا عن الديمقراطيه و يأتي في مقدمتها انتشار وسائل الاعلام الحره و بالذات التلفزيون. لعلنا نختلف مع بعض هذه العوامل و لكنها نتاج تحليل احصائي لا غبار عليه.
في البدء فان مصر مبارك تحصل على ٣ من ١٠ في مقياس الديمقراطيه بينما تحصل لبنان و العراق على ٥ و اسرائيل و تركيا على ٦ بينما تحصل معظم اوروبا على ٧ او اكثر و هي درجات تتماشى مع ما هو شائع و بالطبع فان درجه مصر لا تحفز على الفخر. سنطبق في هذه المقاله نموذج تيرول الرياضي لنتفهم التأثير في حاله مصر.
١- لقد تراجع نمو الناتج القومي المصري في الثلاث سنين الاخيره تحت وطاه الازمه الاقتصاديه العالميه بمقدار ٣ بالمائة سنويا. يؤدي هذا التراجع الاقتصادي لازدياد السخط و تحفيز الثورات. في حاله مصر فان هذا التراجع ، طبقا لنموذج تيرول، يؤدي الي تحفيز الديمقراطيه بمقدار ٥ من مائه على مقياس الديمقراطيه ذي العشر نقاط و هو مقدار ضئيل. يتبدى التأثير اذا نظرنا على المدى الطويل. لقد تساوى معدل نمو الاقتصاد المصري مع نظيره الهندي في العقد الاول لحكم مبارك لكن تباعد الفارق خلال العقدين الأخيرين حيث تنمو مصر حوالي ٥ بالمائه اقل من الهند او الصين او تركيا. هذا التأثير التراكمي يحفز مصر في اتجاه الدمقرطة بحوالي ٢.٣ درجه مما يرشحها لان تعدل تركيا و لبنان و العراق على مقياس الديمقراطيه. لنا ان نستنتج ان الثوره في مصر ليست نتاج الازمه الاقتصاديه الاخيره بل هي نتاج تراكمي لعجز مصر اللحاق بركب النمو الاقتصادي العالمي على مدى العقدين الأخيرين.
٢- ما من شك ان نجاح ثوره تونس كان عاملا حاسما في تحفيز ثوره مصر. على الرغم من ان تاثير دمقرطه الجوار لا يزيد عن رُبع درجه وفقا لنموذج تيرول فانه في رأيي ان تونس كانت عاملا مُحولا لا يُتعامل معه إحصائيا. لقد استقر في الوعي العربي و المسلم و العالمي ان الدول العربيه الإسلاميه لا يمكن دمقرطتها. لقد استقر مثيل ذلك في الثمانينات بان الدول الكاثوليكية ستبقى ديكتاتوريه فكانت جل امريكا اللاتينيه و ليبريا و الفليبين و بولندا ترزح تحت الديكتاتورية ثم جاءت اسبانيا و بولندا ثم الفليبين و شيلي لتبرهن عكس ذلك. من منا لم يشاهد صرخه التونسي في شارع بورقيبه ان بن علي هرب. لقد برهنت تونس للمصريين ان شعب عربي مسلم قادر على الديمقراطيه.
من الدروس المستفادة من موجات الديمقراطيه الاخيره في العالم ان عضويه منظمات اقليميه ذات طابع ديمقراطي تمنع من الانزلاق نحو الديكتاتورية. لقد ساعدت عضويه تركيا في مجلس اوروبا في تسريع عودتها للديمقراطيه بعد الانقلاب العسكري في الثمانينات كما ان رغبتها الجامحه للانضمام للاتحاد الاوروبي ساعدتها على الحفاظ على مكتسباتها الديمقراطيه. ان جامعه الدول العربيه هي نادخطابي لاكثر النظم شموليه في العالم. ينبغي لمصر ان تؤسس منظمه اقليميه جديده تضم في عضويتها فقط تلك الدول التي تلتزم بحد أدنى من الدمقرطة و تكون اداه جذب لتحرير شعوب المنطقه.
٣- تواتر المظاهرات السلميه. المثير هنا ان الحروب الاهليه و المظاهرات العنيفه و حتى الإضرابات لمها تاثير سلبي، بينما المظاهرات السلميه و تواترها يحفز الديمقراطيه. ان الشعب المصري حين ردد سلميه سلميه لم يطلع على نموذج تيرول و ان ادركه بالفطره. ان سلميه الاحتجاجات تؤدي بتشقق النظام بين حمائم و صقور كما انها تسهل مساعده الخارج للثوار بالضغط على النظام و هو ما حدث فعلا في مصر حيث انشق الجيش و حتى شفيق و الفقي و بدراوي عن مبارك و ضغطت الولايات المتحده لصالح الثوار و ان بعد تردد. ان تضاعف عدد المظاهرات السلميه حتى و ان شارك فيها مائه فرد فقط يؤدي على المدى البعيد لاعطاء مصر نقطه كامله إضافيه على مقياس الديمقراطيه وفقا لنموذج تيرول. ان من يدعون ان شباب التحرير يزرعون الفوضى لا يدرون ان هؤلاء الشباب يسهمون في اهم نقله ديمقراطيه في تاريخ مصر.
٤- ان النظام متعدد الاحزاب بطبيعته قابل الشرخ، حتى لو تحت هيمنه حزب واحد، مقارنه بنظام الحزب الواحد او النظام العسكري. وجد تيرول بالتحليل الاحصائي انه بينما يؤدي الاحتجاج السلمي لتحفيز الديمقراطيه في الدول متعدده الاحزاب فان التأثير اقل بكثير في النظم العسكريه او ذات الحزب الواحد و يكون التأثير عكسيا في الدول الملكيه. تؤدي الانتخابات في نظام متعدد الاحزاب حتى مع تزويرها الى تشويه صوره النظام كما انها تؤدي الى حدوث صراعات و لعلنا نتذكر انشقاقات الحزب الوطني و كيف ان معظم نوابه انتخبوا كمستقلين. يُسرع ذلك مع التزوير في ازدياد الغضب العام و لعلنا يجب ان نكون ممتنين للرئيس السادات في وضع أسس نظام متعدد الاحزاب في مصر. ان هؤلاء القائلين ان مصر تحتاج لنظام عسكري مؤقت لا يدرون ما يقولون حيث انه كلما طالت فتره الحكم العسكري كلما ابتعدت مصر عن الديمقراطيه و قللت من حساسيه النظام للتظاهر السلمي.
٥- ان حريه الاعلام و شيوعه احد وسائل الحفاظ على التطور الديمقراطي كما اثبت التحليل الاحصائي. ان عدم تردد الاعلام في مهاجمه الشرطه و الجيش و بقايا مبارك هو صمام أمان ضد الرده. تلعب التوك شوز دورا حيويا في منع حدوث انقلابات. يجب ان يرعى المصريون تلك القنوات و كذا ان يمنعوا الجيش من ترويع الصحفيين مهما بلغ الشطط.
ان التحليل الاحصائي يوضح انه بالحفاظ على تواتر المظاهرات السلميه و ان قلت الاعداد و تسريع عوده الجيش لثكناته و تاسيس منظمات اقليميه ديمقراطيه و رعايه حريه الاعلام يمكن لمصر ان تقفز من ٣ حتي ٦ من ١٠ وهو ما يضعها على قمه الهرم الديمقراطي في المنطقه. امين.
هل فعلا ان الثوره المصريه تعود الى الوراء؟ هل ما يفعله الشباب في ميدان التحرير ضار ام نافع لمصر؟ و هل سيعود حسني مبارك و نظامه مره اخرى؟
تحليل علمي لاتجاهات الثوره المصريه
في كتابه محددات الديمقراطيه قام الاستاذ جان تيرول بجامعه لوند بالسويد، بتحليل احصائي دقيق للنمو الديمقراطي في ١٦٥ دوله على مدى الثلاثين عاما الماضيه. استخلص الكاتب ان هناك عوامل تحفز الديمقراطيه في الدول الديكتاتورية و هي: حدوث ازمه اقتصاديه، توجه دول الجوار نحو الديمقراطيه، الاشتراك في منظمات اقليميه تحث على الحريه، تواتر المظاهرات السلميه، و أخيرا ان يكون النظام السياسي متعدد الاحزاب حتى و ان هامشيه. استخلص الكاتب ان هناك عوامل تبطئ الدمقرطة و هي وفره البترول ، كبر حجم الدوله ، ارتفاع نسبه السكان المسلمين ، و أخيرا ازدياد حجم التجاره الخارجيه. اكتشف الكاتب كذلك ان هناك عوامل تمنع انزلاق الدوله رجوعا عن الديمقراطيه و يأتي في مقدمتها انتشار وسائل الاعلام الحره و بالذات التلفزيون. لعلنا نختلف مع بعض هذه العوامل و لكنها نتاج تحليل احصائي لا غبار عليه.
في البدء فان مصر مبارك تحصل على ٣ من ١٠ في مقياس الديمقراطيه بينما تحصل لبنان و العراق على ٥ و اسرائيل و تركيا على ٦ بينما تحصل معظم اوروبا على ٧ او اكثر و هي درجات تتماشى مع ما هو شائع و بالطبع فان درجه مصر لا تحفز على الفخر. سنطبق في هذه المقاله نموذج تيرول الرياضي لنتفهم التأثير في حاله مصر.
١- لقد تراجع نمو الناتج القومي المصري في الثلاث سنين الاخيره تحت وطاه الازمه الاقتصاديه العالميه بمقدار ٣ بالمائة سنويا. يؤدي هذا التراجع الاقتصادي لازدياد السخط و تحفيز الثورات. في حاله مصر فان هذا التراجع ، طبقا لنموذج تيرول، يؤدي الي تحفيز الديمقراطيه بمقدار ٥ من مائه على مقياس الديمقراطيه ذي العشر نقاط و هو مقدار ضئيل. يتبدى التأثير اذا نظرنا على المدى الطويل. لقد تساوى معدل نمو الاقتصاد المصري مع نظيره الهندي في العقد الاول لحكم مبارك لكن تباعد الفارق خلال العقدين الأخيرين حيث تنمو مصر حوالي ٥ بالمائه اقل من الهند او الصين او تركيا. هذا التأثير التراكمي يحفز مصر في اتجاه الدمقرطة بحوالي ٢.٣ درجه مما يرشحها لان تعدل تركيا و لبنان و العراق على مقياس الديمقراطيه. لنا ان نستنتج ان الثوره في مصر ليست نتاج الازمه الاقتصاديه الاخيره بل هي نتاج تراكمي لعجز مصر اللحاق بركب النمو الاقتصادي العالمي على مدى العقدين الأخيرين.
٢- ما من شك ان نجاح ثوره تونس كان عاملا حاسما في تحفيز ثوره مصر. على الرغم من ان تاثير دمقرطه الجوار لا يزيد عن رُبع درجه وفقا لنموذج تيرول فانه في رأيي ان تونس كانت عاملا مُحولا لا يُتعامل معه إحصائيا. لقد استقر في الوعي العربي و المسلم و العالمي ان الدول العربيه الإسلاميه لا يمكن دمقرطتها. لقد استقر مثيل ذلك في الثمانينات بان الدول الكاثوليكية ستبقى ديكتاتوريه فكانت جل امريكا اللاتينيه و ليبريا و الفليبين و بولندا ترزح تحت الديكتاتورية ثم جاءت اسبانيا و بولندا ثم الفليبين و شيلي لتبرهن عكس ذلك. من منا لم يشاهد صرخه التونسي في شارع بورقيبه ان بن علي هرب. لقد برهنت تونس للمصريين ان شعب عربي مسلم قادر على الديمقراطيه.
من الدروس المستفادة من موجات الديمقراطيه الاخيره في العالم ان عضويه منظمات اقليميه ذات طابع ديمقراطي تمنع من الانزلاق نحو الديكتاتورية. لقد ساعدت عضويه تركيا في مجلس اوروبا في تسريع عودتها للديمقراطيه بعد الانقلاب العسكري في الثمانينات كما ان رغبتها الجامحه للانضمام للاتحاد الاوروبي ساعدتها على الحفاظ على مكتسباتها الديمقراطيه. ان جامعه الدول العربيه هي نادخطابي لاكثر النظم شموليه في العالم. ينبغي لمصر ان تؤسس منظمه اقليميه جديده تضم في عضويتها فقط تلك الدول التي تلتزم بحد أدنى من الدمقرطة و تكون اداه جذب لتحرير شعوب المنطقه.
٣- تواتر المظاهرات السلميه. المثير هنا ان الحروب الاهليه و المظاهرات العنيفه و حتى الإضرابات لمها تاثير سلبي، بينما المظاهرات السلميه و تواترها يحفز الديمقراطيه. ان الشعب المصري حين ردد سلميه سلميه لم يطلع على نموذج تيرول و ان ادركه بالفطره. ان سلميه الاحتجاجات تؤدي بتشقق النظام بين حمائم و صقور كما انها تسهل مساعده الخارج للثوار بالضغط على النظام و هو ما حدث فعلا في مصر حيث انشق الجيش و حتى شفيق و الفقي و بدراوي عن مبارك و ضغطت الولايات المتحده لصالح الثوار و ان بعد تردد. ان تضاعف عدد المظاهرات السلميه حتى و ان شارك فيها مائه فرد فقط يؤدي على المدى البعيد لاعطاء مصر نقطه كامله إضافيه على مقياس الديمقراطيه وفقا لنموذج تيرول. ان من يدعون ان شباب التحرير يزرعون الفوضى لا يدرون ان هؤلاء الشباب يسهمون في اهم نقله ديمقراطيه في تاريخ مصر.
٤- ان النظام متعدد الاحزاب بطبيعته قابل الشرخ، حتى لو تحت هيمنه حزب واحد، مقارنه بنظام الحزب الواحد او النظام العسكري. وجد تيرول بالتحليل الاحصائي انه بينما يؤدي الاحتجاج السلمي لتحفيز الديمقراطيه في الدول متعدده الاحزاب فان التأثير اقل بكثير في النظم العسكريه او ذات الحزب الواحد و يكون التأثير عكسيا في الدول الملكيه. تؤدي الانتخابات في نظام متعدد الاحزاب حتى مع تزويرها الى تشويه صوره النظام كما انها تؤدي الى حدوث صراعات و لعلنا نتذكر انشقاقات الحزب الوطني و كيف ان معظم نوابه انتخبوا كمستقلين. يُسرع ذلك مع التزوير في ازدياد الغضب العام و لعلنا يجب ان نكون ممتنين للرئيس السادات في وضع أسس نظام متعدد الاحزاب في مصر. ان هؤلاء القائلين ان مصر تحتاج لنظام عسكري مؤقت لا يدرون ما يقولون حيث انه كلما طالت فتره الحكم العسكري كلما ابتعدت مصر عن الديمقراطيه و قللت من حساسيه النظام للتظاهر السلمي.
٥- ان حريه الاعلام و شيوعه احد وسائل الحفاظ على التطور الديمقراطي كما اثبت التحليل الاحصائي. ان عدم تردد الاعلام في مهاجمه الشرطه و الجيش و بقايا مبارك هو صمام أمان ضد الرده. تلعب التوك شوز دورا حيويا في منع حدوث انقلابات. يجب ان يرعى المصريون تلك القنوات و كذا ان يمنعوا الجيش من ترويع الصحفيين مهما بلغ الشطط.
ان التحليل الاحصائي يوضح انه بالحفاظ على تواتر المظاهرات السلميه و ان قلت الاعداد و تسريع عوده الجيش لثكناته و تاسيس منظمات اقليميه ديمقراطيه و رعايه حريه الاعلام يمكن لمصر ان تقفز من ٣ حتي ٦ من ١٠ وهو ما يضعها على قمه الهرم الديمقراطي في المنطقه. امين.
Subscribe to:
Posts (Atom)