مصر تحصل على ٣ من ١٠ في امتحان الثانويه العامه الديمقراطيه
هل فعلا ان الثوره المصريه تعود الى الوراء؟ هل ما يفعله الشباب في ميدان التحرير ضار ام نافع لمصر؟ و هل سيعود حسني مبارك و نظامه مره اخرى؟
تحليل علمي لاتجاهات الثوره المصريه
في كتابه محددات الديمقراطيه قام الاستاذ جان تيرول بجامعه لوند بالسويد، بتحليل احصائي دقيق للنمو الديمقراطي في ١٦٥ دوله على مدى الثلاثين عاما الماضيه. استخلص الكاتب ان هناك عوامل تحفز الديمقراطيه في الدول الديكتاتورية و هي: حدوث ازمه اقتصاديه، توجه دول الجوار نحو الديمقراطيه، الاشتراك في منظمات اقليميه تحث على الحريه، تواتر المظاهرات السلميه، و أخيرا ان يكون النظام السياسي متعدد الاحزاب حتى و ان هامشيه. استخلص الكاتب ان هناك عوامل تبطئ الدمقرطة و هي وفره البترول ، كبر حجم الدوله ، ارتفاع نسبه السكان المسلمين ، و أخيرا ازدياد حجم التجاره الخارجيه. اكتشف الكاتب كذلك ان هناك عوامل تمنع انزلاق الدوله رجوعا عن الديمقراطيه و يأتي في مقدمتها انتشار وسائل الاعلام الحره و بالذات التلفزيون. لعلنا نختلف مع بعض هذه العوامل و لكنها نتاج تحليل احصائي لا غبار عليه.
في البدء فان مصر مبارك تحصل على ٣ من ١٠ في مقياس الديمقراطيه بينما تحصل لبنان و العراق على ٥ و اسرائيل و تركيا على ٦ بينما تحصل معظم اوروبا على ٧ او اكثر و هي درجات تتماشى مع ما هو شائع و بالطبع فان درجه مصر لا تحفز على الفخر. سنطبق في هذه المقاله نموذج تيرول الرياضي لنتفهم التأثير في حاله مصر.
١- لقد تراجع نمو الناتج القومي المصري في الثلاث سنين الاخيره تحت وطاه الازمه الاقتصاديه العالميه بمقدار ٣ بالمائة سنويا. يؤدي هذا التراجع الاقتصادي لازدياد السخط و تحفيز الثورات. في حاله مصر فان هذا التراجع ، طبقا لنموذج تيرول، يؤدي الي تحفيز الديمقراطيه بمقدار ٥ من مائه على مقياس الديمقراطيه ذي العشر نقاط و هو مقدار ضئيل. يتبدى التأثير اذا نظرنا على المدى الطويل. لقد تساوى معدل نمو الاقتصاد المصري مع نظيره الهندي في العقد الاول لحكم مبارك لكن تباعد الفارق خلال العقدين الأخيرين حيث تنمو مصر حوالي ٥ بالمائه اقل من الهند او الصين او تركيا. هذا التأثير التراكمي يحفز مصر في اتجاه الدمقرطة بحوالي ٢.٣ درجه مما يرشحها لان تعدل تركيا و لبنان و العراق على مقياس الديمقراطيه. لنا ان نستنتج ان الثوره في مصر ليست نتاج الازمه الاقتصاديه الاخيره بل هي نتاج تراكمي لعجز مصر اللحاق بركب النمو الاقتصادي العالمي على مدى العقدين الأخيرين.
٢- ما من شك ان نجاح ثوره تونس كان عاملا حاسما في تحفيز ثوره مصر. على الرغم من ان تاثير دمقرطه الجوار لا يزيد عن رُبع درجه وفقا لنموذج تيرول فانه في رأيي ان تونس كانت عاملا مُحولا لا يُتعامل معه إحصائيا. لقد استقر في الوعي العربي و المسلم و العالمي ان الدول العربيه الإسلاميه لا يمكن دمقرطتها. لقد استقر مثيل ذلك في الثمانينات بان الدول الكاثوليكية ستبقى ديكتاتوريه فكانت جل امريكا اللاتينيه و ليبريا و الفليبين و بولندا ترزح تحت الديكتاتورية ثم جاءت اسبانيا و بولندا ثم الفليبين و شيلي لتبرهن عكس ذلك. من منا لم يشاهد صرخه التونسي في شارع بورقيبه ان بن علي هرب. لقد برهنت تونس للمصريين ان شعب عربي مسلم قادر على الديمقراطيه.
من الدروس المستفادة من موجات الديمقراطيه الاخيره في العالم ان عضويه منظمات اقليميه ذات طابع ديمقراطي تمنع من الانزلاق نحو الديكتاتورية. لقد ساعدت عضويه تركيا في مجلس اوروبا في تسريع عودتها للديمقراطيه بعد الانقلاب العسكري في الثمانينات كما ان رغبتها الجامحه للانضمام للاتحاد الاوروبي ساعدتها على الحفاظ على مكتسباتها الديمقراطيه. ان جامعه الدول العربيه هي نادخطابي لاكثر النظم شموليه في العالم. ينبغي لمصر ان تؤسس منظمه اقليميه جديده تضم في عضويتها فقط تلك الدول التي تلتزم بحد أدنى من الدمقرطة و تكون اداه جذب لتحرير شعوب المنطقه.
٣- تواتر المظاهرات السلميه. المثير هنا ان الحروب الاهليه و المظاهرات العنيفه و حتى الإضرابات لمها تاثير سلبي، بينما المظاهرات السلميه و تواترها يحفز الديمقراطيه. ان الشعب المصري حين ردد سلميه سلميه لم يطلع على نموذج تيرول و ان ادركه بالفطره. ان سلميه الاحتجاجات تؤدي بتشقق النظام بين حمائم و صقور كما انها تسهل مساعده الخارج للثوار بالضغط على النظام و هو ما حدث فعلا في مصر حيث انشق الجيش و حتى شفيق و الفقي و بدراوي عن مبارك و ضغطت الولايات المتحده لصالح الثوار و ان بعد تردد. ان تضاعف عدد المظاهرات السلميه حتى و ان شارك فيها مائه فرد فقط يؤدي على المدى البعيد لاعطاء مصر نقطه كامله إضافيه على مقياس الديمقراطيه وفقا لنموذج تيرول. ان من يدعون ان شباب التحرير يزرعون الفوضى لا يدرون ان هؤلاء الشباب يسهمون في اهم نقله ديمقراطيه في تاريخ مصر.
٤- ان النظام متعدد الاحزاب بطبيعته قابل الشرخ، حتى لو تحت هيمنه حزب واحد، مقارنه بنظام الحزب الواحد او النظام العسكري. وجد تيرول بالتحليل الاحصائي انه بينما يؤدي الاحتجاج السلمي لتحفيز الديمقراطيه في الدول متعدده الاحزاب فان التأثير اقل بكثير في النظم العسكريه او ذات الحزب الواحد و يكون التأثير عكسيا في الدول الملكيه. تؤدي الانتخابات في نظام متعدد الاحزاب حتى مع تزويرها الى تشويه صوره النظام كما انها تؤدي الى حدوث صراعات و لعلنا نتذكر انشقاقات الحزب الوطني و كيف ان معظم نوابه انتخبوا كمستقلين. يُسرع ذلك مع التزوير في ازدياد الغضب العام و لعلنا يجب ان نكون ممتنين للرئيس السادات في وضع أسس نظام متعدد الاحزاب في مصر. ان هؤلاء القائلين ان مصر تحتاج لنظام عسكري مؤقت لا يدرون ما يقولون حيث انه كلما طالت فتره الحكم العسكري كلما ابتعدت مصر عن الديمقراطيه و قللت من حساسيه النظام للتظاهر السلمي.
٥- ان حريه الاعلام و شيوعه احد وسائل الحفاظ على التطور الديمقراطي كما اثبت التحليل الاحصائي. ان عدم تردد الاعلام في مهاجمه الشرطه و الجيش و بقايا مبارك هو صمام أمان ضد الرده. تلعب التوك شوز دورا حيويا في منع حدوث انقلابات. يجب ان يرعى المصريون تلك القنوات و كذا ان يمنعوا الجيش من ترويع الصحفيين مهما بلغ الشطط.
ان التحليل الاحصائي يوضح انه بالحفاظ على تواتر المظاهرات السلميه و ان قلت الاعداد و تسريع عوده الجيش لثكناته و تاسيس منظمات اقليميه ديمقراطيه و رعايه حريه الاعلام يمكن لمصر ان تقفز من ٣ حتي ٦ من ١٠ وهو ما يضعها على قمه الهرم الديمقراطي في المنطقه. امين.
Egyptian scholar Rifa'a Al-Tahtawi (1801-1873) is often seen as the pioneer of the Nahda or the 'rise' of Arabs and Muslims. He was an Islamic expert who was sent to Paris in 1826, to study Western sciences by Muhammad Ali. Although originally to serve as Imam for the Egyptian cadets, he came to hold a very positive view of French society, although not without criticisms. Rifaa's astonishment at the wide gap between Muslims and the West is still as valid today as in his days.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment