Monday, June 06, 2011

أزهى عصور الاستهبال

أزهى عصور الاستهبال
ان يطلع علينا وزير المحليات بانه لا يمكن حل المحليات و انتخاب البديل لان القانون ينص على مده ستين يوما من حلها حتى الانتخابات و اننا سنكون مشغولين بعد ستين يوما و انه في هذه الفتره لن يتواجد جهاز منتخب يراجع قرارات المحافظ فان الوزير اما لا يعلم و اما يظنا لا نفقه شيئ. ان القانون الذي يتحدث عنه يمكن تغييره كما تغير غيره و لو اردنا الان الحديث بالقانون فان وجود الوزير نفسه بل و المجلس العسكري في مكانه هو مما يمكن الطعن فيه. ان اساس اي ديمقراطيه في العالم هو العمل المحلي و البدء بانتخاب المحليات هو بروفه ضروريه قبل الشروع في انتخابات قوميه ستكون بالطبيعه مشحونه. ان انتخاب المحليات يمكن القوى السياسيه من اختبار قوتها في الشارع و تجويد رسالتها للناس في اجواء اقل شحنا بحكم ان الكسب و الخساره لن يكون بذات تبعات انتخابات مجلس الشعب في الخريف القادم مثلا. ان محاوله الاستدارة على الشعب و التحايل بذرائع ممجوجه لن يؤدي الا الى انفصام متزايد بين السلطه و القوى الوطنيه الحيه في مصر مما يجعل ثوره ٢٥ يناير حبلى ببذور الثوره القادمه التي حتما ستكون عنيفه بحكم انتشار العنف و السلاح في مصر.

المشهد التالي هو مشهد الشرطه المصريه التي في أقوال مقموصه من الشعب و في أقوال اخرى عاجزه عن السيطرة على الأمن. الحقيقه ان جهاز الشرطه المصري فقد وضعه على قمه الهرم الاجتماعي و انهم عاجزون عن التاقلم مع هكذا وضع. سيؤدي ذلك الإحساس الدفين بالمرارة الى تاديه العمل بأقل مجهود ممكن مع اشباع الرغبه في الانتقام من الشعب و بالذات الطبقات الدنيا و المعرضه. ان وجود رغبه من المجلس العسكري و الوزاره للظهور بانه ليس بالإمكان احسن مما كان و ان كل المطلوب من الشعب هو التصفيق لحجم التغيير حتى الان يؤدي الى عدم مواجهه مشاكل جهاز الأمن الحقيقيه في مصر، فالجهاز يفتقر لفكر متطور للتعامل مع الجريمه او حتى التظاهرات و يعتمد على البصاصين و اصحاب السوابق في السيطرة الامنيه و يزدري استخدام التكنولوجيا بحكم ان معظم ملتحقيه من اصحاب المجاميع الضعيفه في شهاده التعليم الثانوي. هذه بالفعل مشاكل حقيقيه سينتج عن إهمالها جهاز مشوه نفسيا يلجا لأقصى درجات العنف عندما تحين الفرصه و مكروه من الشعب مما سيؤدي في النهايه لعجز الجهاز و نهايته لا بل سيعمل ربما على تخريب الدوله بالتعاون حتى مع قوى اجنبيه. ان الحل هنا يكمن في الإسراع ببرامج جديده لاعاده تأهيل الضباط على التعامل مع الشعب من خلال مواقف حقيقيه يسترشد فيها الضباط بكيف ستتصرف مثلا الشرطه الكنديه في مواقف مشابهه. يمكن ان يغدق بالاموال علي رجال الشرطه الملتزمين بمعايير حقوق الانسان مع التخلص من هؤلاء الرافضين لذلك. ان التراكم الهرمي لجهاز الشرطه حتى رتبه اللواء هو مما ليس له مثيل في دول العالم و لكنه يمكن مصر من التخلص من طبقه او اكثر بدون تأثير يذكر على كفاءه الأداء. ان الشرطه الجديده يجب ان تكون تابعه للمحليات المنتخبه و مراقبه منهم. يجب ان تيسر الحكومه تشكيل منظمات للرقابه على اداء الشرطه مما سيساهم في تقليل الفجوه بين شباب الثوره و الأمن.

المشهد الثالث هو مشهد الطبقه الوسطى المصريه التي تعيش هي الاخرى أزهى عصور الاستهبال. لقد تصورت الطبقه الوسطى المصريه انها هي من قامت بالثورة و انجحتها و تخيلت انها بناءا على ذلك تستحق فرض آرائها حتى تنتقل مصر بين عشيه و ضحاها لمصاف الدول المتقدمه و تستطيع الطبقه الوسطى العيش في اجواء الرفاه و المدنيه. الحقيقه انه لولا سكان الاحياء الفقيرة و العشوائيات لاجهضت مظاهرات ٢٥ يناير كما أجهضت سابقاتها. لقد اشتكى لي كثيرون من سلوكيات سواقي الميكروباس و التوكتوك و حتى اشتكى الاستاذ ابراهيم عيسى من سلوكيات الزبالين. لقد وصلت الشكوى لحد التغاضي عن استخدام الشرطه للعنف المميت في سبيل ان تنعم الطبقه الوسطى براحه البال. لكن لم يسل احد عن مسئوليه الطبقه الوسطى في مصر عن تشغيل هؤلاء الفقراء في المصانع او المزارع عوضاً عن عملهم في تلك المهن الخدميه قليله الدخل ضعيفه الانتاج. لقد جرى الحال في مصر لقرون طويله ان يعمل الفلاحون في الريف و استقرت الطبقه الوسطى في مدن مصر التي كانت مترفه. ادرك عبد الناصر ان الريف لن يستطيع استيعاب زياده السكان فانشأ المصانع لاستيعاب العمال الفقراء. مع إغلاق المصانع و تسريح العمال لم يجد هؤلاء الفقراء و أبناؤهم الا العمل في الخدمات كقياده الميكروباس او الزبالة او كفواعليه و هي كلها اعمال شريفه و لكنها قليله العائد للعامل و للاقتصاد مقارنه بالتصنيع مما يزيد المراره لدى هؤلاء العمال. مما يعقد الامر ان هذه المهن الخدميه تتطلب احتكاك اكبر بالاغنياء و خنوع لطلباتهم مما يزيد الاحتقان الذي يعبر عن نفسه في رفض سائقي الميكروباس مثلا الانصياع لتعليمات المرور او استحلال السرقه و الرشوه. ان لم تنهض الطبقه الوسطى للقيام بمسئوليتها في تشغيل الفقراء بشكل منتج فان الثوره القادمه لن تكون ضد النظام بل ستكون ضدهم.

ان لم تتوقف هذه المشاهد الاستهباليه الثلاث فالثورة القادمه ستكون مدمره و شامله و ان توقفت فاي مستقبل باهر هو لكي يا مصر. اللهم بلغت.

الحكومه و الشرطه و الشعب يعيشون أزهى عصور الاستهبال

مصر، ثوره ٢٥ يناير ، الشرطه ، مقال، محليات ، وزاره ، الفقراء ، الدين

No comments: