غرفتان افضل من غرفه واحده لمصر
يحتدم الجدل حاليا حول اذا كان مجلس الشورى بتشكيله الحالي مجد ام لا. و الواقع ان هذا المجلس تحول الى خليط بين بيت المسنين و لاعبي دوره الترضيه ممن خسروا تاييد النظام لهم للنجاح في انتخابات مجلس الشعب. هذا مما هو واضح للقاصي و الداني. على الرغم من ذلك فان هذه التجربه الفاشله مع مجلسين او غرفتي تشريع لا ينبغي له ان يصرفنا عن مميزات نظام الغرفتين لدوله مثل مصر. لقد ارتأى الرئيس السادات ان يحاكي النظام البريطاني فأضاف مجلس الشورى ليكون مشابها لمجلس اللوردات في بريطانيامن حيث الاليه، حيث ان كثير من اعضاء الشورى هم بالتعيين من قبل راس الدوله مقاربا لمجلس اللوردات الذي كل اعضائه معينين من قبل الملكه البريطانيه. بالرغم من ادعاء الرئيس السادات انه يحاكي كذلك النموذج الامريكي فانه حاكاه فقط من حيث الشكل في وجود غرفتين تشريعيتين و ليس من حيث المضمون. ينتخب اعضاء مجلس النواب الامريكي لتمثيل المصالح المحليه الضيقة لناخبيهم و يكون انتخابهم لمده سنتين فقط و كل تركيزهم هو في جلب الوظائف و الاستثمارات لأهل دائرتهم. على النقيض من ذلك فان اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي يمثلون الولايه باسرها و ينتخب اثنان فقط عن كل ولايه. بسبب الحجم الجغرافي و السكاني لناخبي اعضاء مجلس الشيوخ فانهم في العاده يترفعون عن الشئون المحليه الضيقة و يهتمون بالأمور ذات الطابع القومي على مستوى الولايات المتحده باسرها.
في رأيي ان النظام الامثل لمصر ذا غرفتين. الاولى هي مجلس الشعب ذو الأربعمائة عضو او ما نحوهم و يمثل كل منهم مصالح اهل دائرته الضيقة كما جرت العاده في كل مجالس الشعب بما فيها الجري وراء الوزراء لقضاء حاجه اهل الدائره. على الرغم من تفكير الكثيرين بمساوئ و سلبيات هذا السلوك فإنني ممن يدعون انه جري عضو مجلس الشعب وراء مصالح اهل دائرته هو السلوك القويم و الا فمن سيجري وراء تلك المصالح؟ بسبب قصر نظر اعضاء مجلس الشعب يجب الا تزيد مده انتخابهم عن سنتين او ثلاث قابله للتجديد طالما يخدمون اهل الدائره و يُنتخبون بناءاً على ذلك. على الطرف الاخر فاني ارى ان ينتخب اعضاء مجلس الشورى من قبل الجمهوريه كلها و لا يزيد عددهم عن الخمسين. ان عضو مجلس الشورى المنتخب من قبل الشعب كله سيمثل توازن كبير مع رئيس الجمهوريه فكلاهما حاصل على تفويض شعبي عام. كذلك فان العضو المنتخب من الجمهوريه بأكملها سينظر لمصالح قوميه و ليس لمصالح محليه ضيقه. ان العدد المحدود لأعضاء الشورى في شكله المقترح هنا سيمكنهم من رسم و تشكيل السياسات بعيده المدى. اقترح ان تكون مده العضويه لمجلس الشورى أطول من رئيس الجمهوريه و قد تكون مثلا ثمان سنوات قابله للتجديد مما يوفر استمراريه في رسم السياسات و تنفيذها بمعزل عن انفراد رئيس الجمهوريه بذلك كما هو الوضع حالياً. ان طول المده و الاستمرارية يمكن مجلس الشورى من تخطيط و متابعه سياسات الأمن القومي و سيمكن الاعضاء من التعرف على اسرار قد لا يمكن إشراكهم فيها في غياب الاستمرارية او كبر عدد الاعضاء. سيفرض ذلك التشكيل على دول العالم التعامل مع الخمسين عضو كممثلين للشعب و ليس فقط مع الرئيس.
في رأيي كذلك انه بينما يمكن تصور سيطره التيارات ذات المرجعيه الدينيه على مجلس الشعب بحكم كفاءه التيارات الدينيه في خدمه المواطنين فانه يصعب تصور سيطرتهم على مجلس الشورى بحكم عدم قبول عامه المصريين للتطرف على المستوى القومي. ان التوازن بين الدين و العلم و التغريب و التشريق و خلطهم لتصنيع ما يفيد و ينفع الناس هو تحدٍ حقيقي لمصر. ان إهمال هذا التوازن او سعي احد طرفيه لاقصاء الطرف الاخر لن يؤد الا للازمات فالتياريان كامنان في وعي و تاريخ مصر و يمكن الا يتعارضا لا بل يجب ان يتحاورا و لكن علينا تكوين المؤسسات كي يجري الحوار بشكل مؤسسي و في مجار صحيه و صالحه و ليس من خلال العنف او دعاوى التفوق. ان تجربه الولايات المتحده مع المجلسين اثبتت انه بينما مجلس النواب قد يخضع في احيان لأصوات التطرف فان مجلس الشيوخ يلجم هذا التطرف و يروضه وينتج عن قنوات الحوار بينهما الكثير مما ينفع الناس.
No comments:
Post a Comment