الألغام تحت غزه
سعد الشعب المصري و الفلسطيني و العربي بفتح معبر رفح و مثل هذا انتصار ملموس للثوره المصريه في مجال الأمن القومي و السياسه الخارجيه. مما زاد من نشوه الانتصار هو استمرار احتضان القوى الكبرى للثوره المصريه و ظهور عصام شرف اللافت مع زعماء العالم في ذات توقيت فتح المعبر لا بل ان البيان الختامي لقمه الثمانيه الكبار اكد على ضروره نجاح الثوره المصريه و لم يشر على الاطلاق لفتح المعبر. مما يضاعف من شعور المصريين بالنشوه هو ان تحذيرات مبارك الدائمه بان فتح المعبر هو في يد الدول الكبرى اثبتت كونها تصريحات جوفاء تخفي نوايا مخالفه . يزيد من سعاده المصريين و العرب هو توجس الاسرائيلين من فتح المعبر و عجزهم البادي عن الفعل او عن تحريك مجتمع دولي اصبح بعد حادثه أفي مرمره معادٍ لإسرائيل و توجهاتها ، حتى في الولايات المتحده نفسها حيث تشير استطلاعات الراي ان غالبيه الأمريكيين يرغبون في لعب دور اكثر حياديه في الشرق الاوسط و مع رئيس و اداره امريكيه تركز اكثر في الشئون الداخليه و تقول وراء الأبواب المغلقه ان اسرائيل تضيع بقصر نظرها فرصه لسلام الان قد يصبح اعلى سعرا مع صعود مد ثورات الشعوب العربيه.
على الرغم من كل ذلك لا ينبغي لشعور نشوه رفح ان يُعمي عن الألغام الكامنه تحت غزه. اولا انه مهما عقدت مصر من اتفاقات مع حماس فان واقع الامر ان حماس لا تسيطر بشكل كامل على القطاع. فتعهد حماس لمصر بعدم مهاجمه اسرائيل في مقابل فتح المعبر و تشكيل حكومه وحده مع فتح قد لا يساوي الكثير فحركه الجهاد في غزه لا تلتزم بمثل هذه الاتفاقات و الاشتباكات بين حماس و الجهاد خير دليل على ذلك. ثانيا ان مصر نفسها لا تسيطر على سيناء بشكل كامل. ان خليط عدم سيطره حماس على غزه و عدم سيطره مصر على سيناء يفتح الوضع لكل التدخلات. اهداف هذه التدخلات يمكن ان تكون طيبه في اتجاه دفع مصر نحو موقف اكثر ثوريه تجاه اسرائيل من جانب عناصر ما يسمى محور الممانعه في ايران او حزب الله او بعض عناصر التطرف في حماس او قد تكون التدخلات من جانب اسرائيل للدفع في اتجاه توريط مصر الثوره. فمثلا ان عمليه عسكريه في قلب اسرائيل و نابعه من غزه تدفع قضيه المعبر الى المقدمه و بصوره تكشف قصور مصر في السيطرة الامنيه على سيناء لا بل على القاهره نفسها. ان ذلك السيناريو يؤدي حتما الى تدويل قضيه المعبر و سيناء و يشتت مصر عن التركيز في بناء نظام ديمقراطي و اقتصاد قوي. ان نفس السيناريو قد حدث في عام ١٩٥٤ عندما ارغمت اسرائيل مصر على توجيه اهتمامها الى قضايا التسلح في وقت كان تفكير ناصر ينصب على السياسه الداخليه و الاقتصاد و الاعتماد على الثوار الفلسطينين لاقلاق اسرائيل و استنزافها.
في الثقافه الاسرائيليه يوجد ما يسمى تشوزباه و هي كلمه عبريه وجدت طريقها للغه الانجليزية كما هي. لم اجد في العربيه كلمه مكافئه فتشوزباه هي خليط من الشجاعه و البجاحة و ربما الكلمه المناسبه هي "شجاحه" و تعني تصعيد الامور الى مواجهه و التشبث بالراي و الاستراتيجية بصرف النظر عن كون الهدف صالح ام طالح. ان تشوزباه هي جزء رئيسي من النفسيه الاسرائيليه و يخطئ من يعتقد ان الاسرائيلين سيشاهدون نجاح مصر و الفلسطينين في اداره رفح و غزه و يصفقون لهم على شاشات التلفزيون. سيعني النجاح في غزه إمكانيه النجاح في الضفه و ربما القدس كذلك و بذلك تجد اسرائيل جارها المصري على الحدود الجنوبيه و الشرقيه مما يمثل تهديد لأمن اسرائيل القومي.
بالنظر لتلك الألغام الكامنه تحت السطح يجب ان تُشرك مصر اكبر عدد ممكن من الدول في اداره معبر رفح و المساعده في تامين القطاع. ان تواجد مراقبين اتراك في المعبر هام لأمن مصر فتركيا دوله أسلاميه و عضو في حلف الاطلنطي و وجودها يمكن مصر من تاكيد براءه العبور في رفح. يمكن كذلك دعوه البرازيل و الهند للمساعده في تنميه القطاع و توفير خبرات امنيه للفلسطينين و المصريين. ان الهند و تركيا و البرازيل هي دول اعضاء في مجموعه العشرين مما يتيح لهم تأثير كبير في العالم و يجعل لكلماتهم بجانب مصر في ضمان سلميه العبور في رفح وزنا ثقيلا. ان الدول الثلاث على علاقه مع اسرائيل و يصعب اتهامهم بمعاداه الساميه. ستفكر اسرائيل عده مرات قبل الهجوم الدبلوماسي على اي من الدول الثلاث. تطمح الدول الثلاث كذلك في انتهاج سياسه دوليه مستقله بحكم قوتهم الاقتصاديه الجديده و سيكونون سعداء بتواجد في منطقه حيويه من العالم. ان تركيا دوله من الاقليم لها تطلعات اقليميه سياسيه و تجاريه و تواجدها سيساعد مصر في تقليد نموذجها الديمقراطي. سيساعد هذا التواجد الهند في كسب الراي العام الاسلامي مره اخرى في صراعها مع باكستان. تطمح البرازيل في اكتشاف أسواق جديده لمنتجهاتها. ان هذا التواجد لن يكون فقط صمام أمان لمصر في مواجهه اسرائيل بل يمكن مصر من التواصل مع مجموعه صاعده من دول العالم تستطيع مصر ان تستفيد من خبراتها. ان ما بدا في غزه عام ١٩٥٤ انتهى في السويس ١٩٧٣. اننا يجب الا نجعل نشوه رفح ٢٠١١ تنتهي بكابوس في غزه او سيناء في السنين القادمه.
Egyptian scholar Rifa'a Al-Tahtawi (1801-1873) is often seen as the pioneer of the Nahda or the 'rise' of Arabs and Muslims. He was an Islamic expert who was sent to Paris in 1826, to study Western sciences by Muhammad Ali. Although originally to serve as Imam for the Egyptian cadets, he came to hold a very positive view of French society, although not without criticisms. Rifaa's astonishment at the wide gap between Muslims and the West is still as valid today as in his days.
Monday, May 30, 2011
Saturday, May 28, 2011
نظريه هادلي و محور الصين - ايطاليا لحل مشاكلنا مع اثيوبيا
نظريه هادلي و محور الصين - ايطاليا لحل الخلاف مع اثيوبيا
رؤيه جديده لحل مشكله المياه بعيدا عن الكلام المألوف
هل سالت نفسك من قبل لماذا تمطر في اثيوبيا و لا تمطر في مصر ؟ لماذا ينبع معظم نهر النيل هناك و ليس هنا و لماذا مصر صحراء باستثناء شريط ضيق حول نهر النيل هذا بالرغم من طول سواحل مصر على البحر بما يفوق معظم دول اوروبا حيث تمطر هناك معظم اشهر السنه؟ لماذا لا تمطر في مصر الحاره بينما تمطر في اثيوبيا الحاره و الهند شديده الحراره ؟ اطلب منك ان تخرج الى اقرب نافذه و تنظر الى اعلى حيث هناك ستجد الاجابه. سبقك في اكتشاف الاجابه العالم البريطاني جورج هادلي في القرن الثامن عشر. بسبب تعرض اثيوبيا لحراره الشمس لفترات طويله من العام فان حراره الشمس تخلخل الضغط الجوي فوق اثيوبيا و فوق مساحات واسعه من المحيط الهندي. تسبب الشمس تبخر مياه المحيط الهندي و ينتج عن خلخله الضغط تكون منخفضات جويه مصحوبا بالرطوبة العاليه فوق اثيوبيا بالذات في فصل الصيف حيث تشتد للحراره و يزداد بالتالي تكون المنخفضات الجوية و البخر. ينتج عن هذه المنخفضات امطار غزيره فوق اثيوبيا كما ينتج عنها كذلك تكون أعاصير خطيره في الهند و اليمن و سلطنه عُمان و قد تكون هذه الأعاصير قاتله كما حدث العام الفائت في عُمان. كل هذا معروف من مبادئ الجغرافيا لكن ما اكتشفه هادلي هو ان الهواء المخلخل فوق اثيوبيا بعد ان يلقي برطوبته هناك على هيئه امطار فانه مازال شديد الحراره و لذا فانه يستمر في الارتفاع حتى يصل الى حوالي ١٠ الى ١٥ كيلومتر فوق سطح الارض. اكتشف هادلي ان هذا الهواء الجاف ينطلق في رحله تصل به تقريبا حتى المنطقه العربيه و مصر و منطقه الصحراء الكبرى حيث يبدأ في فقد طاقته بعد الرحله الطويله و يبدأ في الهبوط على منطقتنا. اولا هذا الهواء جاف و غير محمل باي رطوبه لذا هو غير ممطر. ثانيا بسبب هذا الهبوط على أدمغتنا فان هذا الهواء يضغط على اي بخر قد يحدث في البحار المجاوره لنا و يمنع صعود هذا البخر و تحوله لامطار. لعلك لاحظت في فصل الصيف تلك الرطوبة الشديدة المعلقه في الهواء لا هي تصعد لتمطر و لا هي تبقى في البحر لتلطف الهواء. إذن فان مطر اثيوبيا هو ما يمنع الأمطار عنا. ان ماء النيل لذلك ليس فقط حق تاريخي فهو كذلك حق مناخي و جغرافي.
هذا جزء من الحقيقه. الجزء الاخر هو وجهه نظر اثيوبيا نفسها. لقد اصبحت اثيوبيا الان دوله ذات تعداد يقارب تسعين مليون اي اكثر قليلا من سكان مصر بينما تقل انتاجيه الفرد في اثيوبيا عن ثُمن انتاجيه الفرد في مصر. يمكنك ان تتخيل الفقر المدقع في بلد بهذه المواصفات. بسبب غياب مصر و المصريين عن افريقيا دابت حكومات اثيوبيا المتعاقبه على اختيار الطريق السهل و هو إلقاء كل مشاكل اثيوبيا على شماعه مصر. التقيت العديد من الإثيوبيين و لم يتوان اي منهم عن الأعراب عن حنقه الشديد على سياسات الحكومه المصريه تجاه بلاده. في نظر الإثيوبيين فان لهم حق الانتفاع في مياه النيل كذلك. تخطئ حكومات مصر في الاعتقاد انه لا يحق للأثيوبيين الانتفاع بالمياه على اراضيهم. اذا نظرنا بطبيعه اثيوبيا سنتفهم ان الأمطار الشديدة تؤدي الى تجريف التربه كما انه لا تتوافر الكثير من الوديان الصالحه لإنشاء السدود لحجز المياه للزراعه بدون احداث كوارث بيئيه اللهم الا لتوليد الكهرباء التي تحتاجها اثيوبيا بشده. حتى في تلك الحاله ستحتاج اثيوبيا لاستثمارات ضخمه و تقنيه هندسيه عاليه لا تخلو من عنصر المخاطره. تعتمد اثيوبيا على الاموال الصينيه و الخبره الايطاليه لتنفيذ تلك المشروعات. تخطئ مصر في محاولتها البحث عن التأثير الاسرائيلي و الامريكي هناك. ان عقده المصريين الدائمه تجاه اسرائيل كثيرا ما تصور لنا خيالات لا وجود لها حيث تفتقر اسرائيل لأي خبره في بناء السدود. ان زياره واحده باديس أبابا توضح مدى التأثير الصيني هناك.
من هذه الحقائق فانه ينبغي على مصر اتباع سياسه ذات ثلاث محاور. اولا يجب الضغط على الصين و ايطاليا للكف عن بناء السدود. لا تمتلك مصر وسائل ضغط على اثيوبيا و لكن تمتلك الدول العربيه الكثير من وسائل الضغط على الصين و ايطاليا. تعتمد الصين في نموها على بترول العرب كما تنشط الشركات الايطاليه مثل سنام بروجتي في الاستحواذ على مشاريع التوسع البترولي العربي. ان دعوه مصر لمؤتمر قمه للمياه يضم الدول العربيه مع الصين و ايطاليا كفيل بأحداث الضغط الكافي بالنظر لمقت حكومتي الصين و ايطاليا لأي سبب للمشاكل مما يجعلهما معرضين للضغط. ثانيا يجب على مصر التركيز على حقوقها المنتخبه و البيئيه في نهر النيل و انتزاع المبادرة من اثيوبيا. مثلا يجب ان تدعو مصر لمؤتمرات علميه عالميه بمشاركه الامم المتحده و البنك الدولي و دول حوض النيل لتوضيح دوره هادلي و التأثير البيئي لسدود اثيوبيا. بالنظر لحساسيه دول العالم الحاليه للمناخ و البيئه تستطيع مصر انتهاز الفرصه و التأثير على الراي العام الافريقي و العالمي بما يتجاوز صوره مصر الحاليه كدوله تتشبث باتفاقيات استعماريه. المحور الثالث و الاخير هو بناء الوشائج مع الشعبين الإثيوبي و السوداني. ان مصر ليست دوله مصدره لراس المال و لا يمكن لمصر التنافس مع الصين مثلا في هذا المجال و من قصر النظر ان يتحدث البعض عن توجيه الكثير من الاستثمارات المصريه تجاه اثيوبيا لكن تتفوق مصر في انها دوله من الاقليم ترتبط بأواصر الدين و التاريخ. ان ارض السودان اصلح من كلي من مصر الجافه و اثيوبيا المطيرة لإنشاء السدود بغرض الزراعه الأفقيه و حتى لتوليد الكهرباء حيث تشبه في ذلك ارض الغرب الاوسط الامريكي. يمكن زراعه ملايين من الأفدنة بالقمح في السودان و تصدير الكهرباء من هناك الى اثيوبيا و تصدير القمح لمصر. ان مناخ مصر و قربها من اوروبا يجعلها مناسبه للمحاصيل عاليه السعر و الجوده كالخضروات و الفاكهه. يجب استصدار قوانين في الدول الثلاث تسمح باستقرار الفلاحين المصريين و الإثيوبيين في السودان على ان تكون الارض لمن يزرعها مثل قانون هومستيد في الولايات المتحده على ان تنشا شركه مشتركه بين الدول الثلاث لتخطيط الارض و بناء السدود و تصدير القمح و الكهرباء. يتطلب هذا التكامل اتفاقيات امنيه تمكن مصر من الاطمئنان لمصادر القمح و المياه بحيث يشارك الجيش المصري في قوه حمايه مشتركه بين الدول الثلاث لتامين المزارعين الجدد. ان الجغرافيا تصرخ بانه من العبث اقامه علاقه مع اثيوبيا بدون السودان. في الاخير ان الشعب الإثيوبي من اكرم شعوب الارض و لعلنا نتذكر إيوائه للمهاجرين المسلمين الأوائل. ان الحل في ايدينا و لكنا نجهله.
مصر ، اثيوبيا ، الصين ، امريكا ، اسرائيل ، السودان ، النيل ، مياه ، جيش
رؤيه جديده لحل مشكله المياه بعيدا عن الكلام المألوف
هل سالت نفسك من قبل لماذا تمطر في اثيوبيا و لا تمطر في مصر ؟ لماذا ينبع معظم نهر النيل هناك و ليس هنا و لماذا مصر صحراء باستثناء شريط ضيق حول نهر النيل هذا بالرغم من طول سواحل مصر على البحر بما يفوق معظم دول اوروبا حيث تمطر هناك معظم اشهر السنه؟ لماذا لا تمطر في مصر الحاره بينما تمطر في اثيوبيا الحاره و الهند شديده الحراره ؟ اطلب منك ان تخرج الى اقرب نافذه و تنظر الى اعلى حيث هناك ستجد الاجابه. سبقك في اكتشاف الاجابه العالم البريطاني جورج هادلي في القرن الثامن عشر. بسبب تعرض اثيوبيا لحراره الشمس لفترات طويله من العام فان حراره الشمس تخلخل الضغط الجوي فوق اثيوبيا و فوق مساحات واسعه من المحيط الهندي. تسبب الشمس تبخر مياه المحيط الهندي و ينتج عن خلخله الضغط تكون منخفضات جويه مصحوبا بالرطوبة العاليه فوق اثيوبيا بالذات في فصل الصيف حيث تشتد للحراره و يزداد بالتالي تكون المنخفضات الجوية و البخر. ينتج عن هذه المنخفضات امطار غزيره فوق اثيوبيا كما ينتج عنها كذلك تكون أعاصير خطيره في الهند و اليمن و سلطنه عُمان و قد تكون هذه الأعاصير قاتله كما حدث العام الفائت في عُمان. كل هذا معروف من مبادئ الجغرافيا لكن ما اكتشفه هادلي هو ان الهواء المخلخل فوق اثيوبيا بعد ان يلقي برطوبته هناك على هيئه امطار فانه مازال شديد الحراره و لذا فانه يستمر في الارتفاع حتى يصل الى حوالي ١٠ الى ١٥ كيلومتر فوق سطح الارض. اكتشف هادلي ان هذا الهواء الجاف ينطلق في رحله تصل به تقريبا حتى المنطقه العربيه و مصر و منطقه الصحراء الكبرى حيث يبدأ في فقد طاقته بعد الرحله الطويله و يبدأ في الهبوط على منطقتنا. اولا هذا الهواء جاف و غير محمل باي رطوبه لذا هو غير ممطر. ثانيا بسبب هذا الهبوط على أدمغتنا فان هذا الهواء يضغط على اي بخر قد يحدث في البحار المجاوره لنا و يمنع صعود هذا البخر و تحوله لامطار. لعلك لاحظت في فصل الصيف تلك الرطوبة الشديدة المعلقه في الهواء لا هي تصعد لتمطر و لا هي تبقى في البحر لتلطف الهواء. إذن فان مطر اثيوبيا هو ما يمنع الأمطار عنا. ان ماء النيل لذلك ليس فقط حق تاريخي فهو كذلك حق مناخي و جغرافي.
هذا جزء من الحقيقه. الجزء الاخر هو وجهه نظر اثيوبيا نفسها. لقد اصبحت اثيوبيا الان دوله ذات تعداد يقارب تسعين مليون اي اكثر قليلا من سكان مصر بينما تقل انتاجيه الفرد في اثيوبيا عن ثُمن انتاجيه الفرد في مصر. يمكنك ان تتخيل الفقر المدقع في بلد بهذه المواصفات. بسبب غياب مصر و المصريين عن افريقيا دابت حكومات اثيوبيا المتعاقبه على اختيار الطريق السهل و هو إلقاء كل مشاكل اثيوبيا على شماعه مصر. التقيت العديد من الإثيوبيين و لم يتوان اي منهم عن الأعراب عن حنقه الشديد على سياسات الحكومه المصريه تجاه بلاده. في نظر الإثيوبيين فان لهم حق الانتفاع في مياه النيل كذلك. تخطئ حكومات مصر في الاعتقاد انه لا يحق للأثيوبيين الانتفاع بالمياه على اراضيهم. اذا نظرنا بطبيعه اثيوبيا سنتفهم ان الأمطار الشديدة تؤدي الى تجريف التربه كما انه لا تتوافر الكثير من الوديان الصالحه لإنشاء السدود لحجز المياه للزراعه بدون احداث كوارث بيئيه اللهم الا لتوليد الكهرباء التي تحتاجها اثيوبيا بشده. حتى في تلك الحاله ستحتاج اثيوبيا لاستثمارات ضخمه و تقنيه هندسيه عاليه لا تخلو من عنصر المخاطره. تعتمد اثيوبيا على الاموال الصينيه و الخبره الايطاليه لتنفيذ تلك المشروعات. تخطئ مصر في محاولتها البحث عن التأثير الاسرائيلي و الامريكي هناك. ان عقده المصريين الدائمه تجاه اسرائيل كثيرا ما تصور لنا خيالات لا وجود لها حيث تفتقر اسرائيل لأي خبره في بناء السدود. ان زياره واحده باديس أبابا توضح مدى التأثير الصيني هناك.
من هذه الحقائق فانه ينبغي على مصر اتباع سياسه ذات ثلاث محاور. اولا يجب الضغط على الصين و ايطاليا للكف عن بناء السدود. لا تمتلك مصر وسائل ضغط على اثيوبيا و لكن تمتلك الدول العربيه الكثير من وسائل الضغط على الصين و ايطاليا. تعتمد الصين في نموها على بترول العرب كما تنشط الشركات الايطاليه مثل سنام بروجتي في الاستحواذ على مشاريع التوسع البترولي العربي. ان دعوه مصر لمؤتمر قمه للمياه يضم الدول العربيه مع الصين و ايطاليا كفيل بأحداث الضغط الكافي بالنظر لمقت حكومتي الصين و ايطاليا لأي سبب للمشاكل مما يجعلهما معرضين للضغط. ثانيا يجب على مصر التركيز على حقوقها المنتخبه و البيئيه في نهر النيل و انتزاع المبادرة من اثيوبيا. مثلا يجب ان تدعو مصر لمؤتمرات علميه عالميه بمشاركه الامم المتحده و البنك الدولي و دول حوض النيل لتوضيح دوره هادلي و التأثير البيئي لسدود اثيوبيا. بالنظر لحساسيه دول العالم الحاليه للمناخ و البيئه تستطيع مصر انتهاز الفرصه و التأثير على الراي العام الافريقي و العالمي بما يتجاوز صوره مصر الحاليه كدوله تتشبث باتفاقيات استعماريه. المحور الثالث و الاخير هو بناء الوشائج مع الشعبين الإثيوبي و السوداني. ان مصر ليست دوله مصدره لراس المال و لا يمكن لمصر التنافس مع الصين مثلا في هذا المجال و من قصر النظر ان يتحدث البعض عن توجيه الكثير من الاستثمارات المصريه تجاه اثيوبيا لكن تتفوق مصر في انها دوله من الاقليم ترتبط بأواصر الدين و التاريخ. ان ارض السودان اصلح من كلي من مصر الجافه و اثيوبيا المطيرة لإنشاء السدود بغرض الزراعه الأفقيه و حتى لتوليد الكهرباء حيث تشبه في ذلك ارض الغرب الاوسط الامريكي. يمكن زراعه ملايين من الأفدنة بالقمح في السودان و تصدير الكهرباء من هناك الى اثيوبيا و تصدير القمح لمصر. ان مناخ مصر و قربها من اوروبا يجعلها مناسبه للمحاصيل عاليه السعر و الجوده كالخضروات و الفاكهه. يجب استصدار قوانين في الدول الثلاث تسمح باستقرار الفلاحين المصريين و الإثيوبيين في السودان على ان تكون الارض لمن يزرعها مثل قانون هومستيد في الولايات المتحده على ان تنشا شركه مشتركه بين الدول الثلاث لتخطيط الارض و بناء السدود و تصدير القمح و الكهرباء. يتطلب هذا التكامل اتفاقيات امنيه تمكن مصر من الاطمئنان لمصادر القمح و المياه بحيث يشارك الجيش المصري في قوه حمايه مشتركه بين الدول الثلاث لتامين المزارعين الجدد. ان الجغرافيا تصرخ بانه من العبث اقامه علاقه مع اثيوبيا بدون السودان. في الاخير ان الشعب الإثيوبي من اكرم شعوب الارض و لعلنا نتذكر إيوائه للمهاجرين المسلمين الأوائل. ان الحل في ايدينا و لكنا نجهله.
مصر ، اثيوبيا ، الصين ، امريكا ، اسرائيل ، السودان ، النيل ، مياه ، جيش
Sunday, May 22, 2011
اسرار تعيين ان باترسون سفيره لأمريكا بالقاهره
من وراء كواليس اختيار ان باترسون لسفاره امريكا بالقاهره
كان احد الاسئله في دوائر الادارة الامريكيه هو لماذا عجزت السفاره و وكاله المخابرات عن التنبؤ بالثورة. ان السفاره الامريكيه بالقاهره هي ثانيه اكبر سفاره في العالم بعد السفاره في بغداد. كالعادة في كل دول العالم فان السفاره بالقاهره هي مركز عمل للعديد من موظفي وكاله الاستخبارات العاملين تحت غطاء دبلوماسي . لقد فشل المئات من العاملين بالسفارة في التنبؤ بوقوع الثوره و تحدثت كل تقارير السفاره عن مشروع التوريث و عن الغضب الشعبي منه و عدم رضاء الجيش لكن كانت كل التقديرات تشير الى توقع تمريره بحكم السيطرة البوليسية القويه على البلاد و استكانه الجيش. لا بل رتبت السفاره لجمال مبارك فرصه مقابله مسئولين كبار في اداره بوش الابن و مقابله معظم زائري القاهره من اداره أوباما. كان تقدير السفيرة سكوبي ان نجاح جمال في الوصول للرئاسه شبه مضمون و ان كان محفوف بالمخاطر و ان المعارضين امثال البرادعي و ايمن نور لا يحظون بثقل جماهيري بينما ستتكفل الشرطه بتدجين الاخوان المسلمين. كانت النصيحة الصادرة من السفاره هي ترك امور مصر على ما هي عليه و استغلال نجاح جمال مبارك لانتزاع تنازلات في مجال حقوق الانسان و القضايا الاقليميه. كان فشل السفاره و السفيرة ساحقا و تبدى ذلك في الايام الاولى عندما أصرت السفاره على قدره الأمن في السيطره على الاضطرابات مما أحرج اداره أوباما في الايام الاولى و دفع نائب الرئيس و وزيره الخارجيه بل و الرئيس نفسه لاتخاذ مواقف مائعه من الثوره حتى تدخلت سوزان رايس مندوبه الولايات المتحده في مجلس الأمن و الصديقه السمراء الشخصيه لاوباما. كان تحذير رايس ان الموقف على الارض هو لصالح الثوار و ان الولايات المتحده ستندم اذا وقفت على الجانب الخطأ من التاريخ. أدى تدخل سوزان رايس الى التغيير المفاجئ في موقف أوباما و استخدامه عباره ان الرئيس يجب ان يرحل الان. مما زاد الطين بله بالنسبه للسفيره سكوبي هو التقارير التي نشرها الاهرام ان الجيش المصري تحسب للتوريث في تدريباته. ان فشل السفاره في توقع ذلك هو فاضح بكل المقاييس بالنظر لحجم التعاون العسكري بين مصر و امريكا. لقد استطاع الجيش المصري بدون شك تنفيذ خطه خداع استراتيجي مشابهه لما تم في حرب ٧٣ و استطاع مفاجئه النظام و الولايات المتحده و القوى الاقليميه. كانت هذه هي القشه التي قصمت ظهر البعير بالنسبه للسفيره سكوبي حيث بدا البحث عن البديل.
وجد الجميع ضالتهم في السفيره باترسون التي تتمتع بمواصفات خاصه. اولا فهي دبلوماسيه مخضرمه و ليست سياسيه مقربه من الرئيس. سيمكنها هذا من تطويع النظام البيروقراطي في سفاره القاهره بدون آثاره حساسيات. يعد هذا الامر شديد الاهميه بالنسبه لهيلاري كلنتون التي بذلت جهدا جبارا في اعاده الثقه بالنفس لموظفي الخارجيه بعد اهمالهم في عهد بوش بعد خساره كولن باول الصراع على القمه لصالح وزاره الدفاع. ثانيا فان كون باترسون سيده يقربها من هيلاري المعروفه بحماسها لدفع المرأه . ثالثا فان عمل باترسون في باكستان مكنها من فهم الثقافه الإسلاميه. فهي لا تمانع ارتداء غطاء الشعر عند مقابله الشيوخ كما انها تتفهم حساسيه البعض من التعامل مع المرأه فالسفيره باترسون من احدى ولايات الجنوب الامريكي المحافظ. رابعا و هو الأهم فان السفيره باترسون نجحت خلال عملها في باكستان في تطويع كبار قواد الجيش و المخابرات و استحوذت على موافقتهم الضمنيه باستخدام الولايات المتحده لأراضي ومجال باكستان الجوي في مطارده طالبان و القاعده. لمن يعلمون الجيش الباكستاني فهو معقل قوه الدوله و يدير البلاد من وراء الستار على الرغم من وجود حكومه مدنيه هناك. لقد نجحت السفيره باترسون بشكل رائع بفتح قنوات اتصال و تأثير على كبار القواد الباكستانين بشكل فشل فيه كل سابقيها.
ان اختيار سفيره بهذه المواصفات يعني الكثير. اولا ان اداره أوباما تضع مصر في قائمه أولوياتها فسفيره بهذه المؤهلات هي على اتصال مباشر باوباما و هيلاري و سوزان رايس و لا تحتاج لوساطات بيروقراطيه بطيئه للوصول المباشر لصانعي القرار في واشنطن فهي لن تكتب مثلا تقارير للعرض اولا على مساعدي الوزير. ثانيا هذه سفيره محنكه في تطويع العسكر و هو امر تقدر الادارة انه مهم فمهما تنحى الجيش المصري جانبا فان التقديرات تشير الي بقاء ظله على البلاد و هي حاله تمرست باترسون في التعامل معها. رابعا ان اختيار باترسون يشير الى توقع الادارة صعود الإسلاميين في مصر و هم كذلك ممن خبرت باترسون التعامل معهم و ارضائهم باللفتات التي يحبونها.تمرست باترسون كذلك خلال عملها في كولومبيا في تامين السفاره و المواطنين الامريكين في الدول القلقه و المنعدمه الأمن و هو امر ربما يستمر في مصر لفتره و تستطيع باترسون مساعده الشرطه المصريه مثلما ساعدت الولايات المتحده كولومبيا في القضاء على الكريمه المنظمه هناك.
في الاخير يمكن لمنظمات المجتمع المدني في مصر استغلال سفيره مثل هذه للمساعده في استقرار الأمن و الضغط على الجيش لتسريع الديمقراطيه. انني لا احلم ان عقودا من الشك و الخيبه التي يحس بها الشعب المصري تجاه حكومه الولايات المتحده يمكن إزالتها بكلمات رئيس او تعيين سفيره و لكني اتمنى ان ينظر الشعب المصري تجاه مصالحه و يطوع علاقته مع الولايات المتحده باتجاه تلك المصالح. أزعم ان هناك فرصه.
كان احد الاسئله في دوائر الادارة الامريكيه هو لماذا عجزت السفاره و وكاله المخابرات عن التنبؤ بالثورة. ان السفاره الامريكيه بالقاهره هي ثانيه اكبر سفاره في العالم بعد السفاره في بغداد. كالعادة في كل دول العالم فان السفاره بالقاهره هي مركز عمل للعديد من موظفي وكاله الاستخبارات العاملين تحت غطاء دبلوماسي . لقد فشل المئات من العاملين بالسفارة في التنبؤ بوقوع الثوره و تحدثت كل تقارير السفاره عن مشروع التوريث و عن الغضب الشعبي منه و عدم رضاء الجيش لكن كانت كل التقديرات تشير الى توقع تمريره بحكم السيطرة البوليسية القويه على البلاد و استكانه الجيش. لا بل رتبت السفاره لجمال مبارك فرصه مقابله مسئولين كبار في اداره بوش الابن و مقابله معظم زائري القاهره من اداره أوباما. كان تقدير السفيرة سكوبي ان نجاح جمال في الوصول للرئاسه شبه مضمون و ان كان محفوف بالمخاطر و ان المعارضين امثال البرادعي و ايمن نور لا يحظون بثقل جماهيري بينما ستتكفل الشرطه بتدجين الاخوان المسلمين. كانت النصيحة الصادرة من السفاره هي ترك امور مصر على ما هي عليه و استغلال نجاح جمال مبارك لانتزاع تنازلات في مجال حقوق الانسان و القضايا الاقليميه. كان فشل السفاره و السفيرة ساحقا و تبدى ذلك في الايام الاولى عندما أصرت السفاره على قدره الأمن في السيطره على الاضطرابات مما أحرج اداره أوباما في الايام الاولى و دفع نائب الرئيس و وزيره الخارجيه بل و الرئيس نفسه لاتخاذ مواقف مائعه من الثوره حتى تدخلت سوزان رايس مندوبه الولايات المتحده في مجلس الأمن و الصديقه السمراء الشخصيه لاوباما. كان تحذير رايس ان الموقف على الارض هو لصالح الثوار و ان الولايات المتحده ستندم اذا وقفت على الجانب الخطأ من التاريخ. أدى تدخل سوزان رايس الى التغيير المفاجئ في موقف أوباما و استخدامه عباره ان الرئيس يجب ان يرحل الان. مما زاد الطين بله بالنسبه للسفيره سكوبي هو التقارير التي نشرها الاهرام ان الجيش المصري تحسب للتوريث في تدريباته. ان فشل السفاره في توقع ذلك هو فاضح بكل المقاييس بالنظر لحجم التعاون العسكري بين مصر و امريكا. لقد استطاع الجيش المصري بدون شك تنفيذ خطه خداع استراتيجي مشابهه لما تم في حرب ٧٣ و استطاع مفاجئه النظام و الولايات المتحده و القوى الاقليميه. كانت هذه هي القشه التي قصمت ظهر البعير بالنسبه للسفيره سكوبي حيث بدا البحث عن البديل.
وجد الجميع ضالتهم في السفيره باترسون التي تتمتع بمواصفات خاصه. اولا فهي دبلوماسيه مخضرمه و ليست سياسيه مقربه من الرئيس. سيمكنها هذا من تطويع النظام البيروقراطي في سفاره القاهره بدون آثاره حساسيات. يعد هذا الامر شديد الاهميه بالنسبه لهيلاري كلنتون التي بذلت جهدا جبارا في اعاده الثقه بالنفس لموظفي الخارجيه بعد اهمالهم في عهد بوش بعد خساره كولن باول الصراع على القمه لصالح وزاره الدفاع. ثانيا فان كون باترسون سيده يقربها من هيلاري المعروفه بحماسها لدفع المرأه . ثالثا فان عمل باترسون في باكستان مكنها من فهم الثقافه الإسلاميه. فهي لا تمانع ارتداء غطاء الشعر عند مقابله الشيوخ كما انها تتفهم حساسيه البعض من التعامل مع المرأه فالسفيره باترسون من احدى ولايات الجنوب الامريكي المحافظ. رابعا و هو الأهم فان السفيره باترسون نجحت خلال عملها في باكستان في تطويع كبار قواد الجيش و المخابرات و استحوذت على موافقتهم الضمنيه باستخدام الولايات المتحده لأراضي ومجال باكستان الجوي في مطارده طالبان و القاعده. لمن يعلمون الجيش الباكستاني فهو معقل قوه الدوله و يدير البلاد من وراء الستار على الرغم من وجود حكومه مدنيه هناك. لقد نجحت السفيره باترسون بشكل رائع بفتح قنوات اتصال و تأثير على كبار القواد الباكستانين بشكل فشل فيه كل سابقيها.
ان اختيار سفيره بهذه المواصفات يعني الكثير. اولا ان اداره أوباما تضع مصر في قائمه أولوياتها فسفيره بهذه المؤهلات هي على اتصال مباشر باوباما و هيلاري و سوزان رايس و لا تحتاج لوساطات بيروقراطيه بطيئه للوصول المباشر لصانعي القرار في واشنطن فهي لن تكتب مثلا تقارير للعرض اولا على مساعدي الوزير. ثانيا هذه سفيره محنكه في تطويع العسكر و هو امر تقدر الادارة انه مهم فمهما تنحى الجيش المصري جانبا فان التقديرات تشير الي بقاء ظله على البلاد و هي حاله تمرست باترسون في التعامل معها. رابعا ان اختيار باترسون يشير الى توقع الادارة صعود الإسلاميين في مصر و هم كذلك ممن خبرت باترسون التعامل معهم و ارضائهم باللفتات التي يحبونها.تمرست باترسون كذلك خلال عملها في كولومبيا في تامين السفاره و المواطنين الامريكين في الدول القلقه و المنعدمه الأمن و هو امر ربما يستمر في مصر لفتره و تستطيع باترسون مساعده الشرطه المصريه مثلما ساعدت الولايات المتحده كولومبيا في القضاء على الكريمه المنظمه هناك.
في الاخير يمكن لمنظمات المجتمع المدني في مصر استغلال سفيره مثل هذه للمساعده في استقرار الأمن و الضغط على الجيش لتسريع الديمقراطيه. انني لا احلم ان عقودا من الشك و الخيبه التي يحس بها الشعب المصري تجاه حكومه الولايات المتحده يمكن إزالتها بكلمات رئيس او تعيين سفيره و لكني اتمنى ان ينظر الشعب المصري تجاه مصالحه و يطوع علاقته مع الولايات المتحده باتجاه تلك المصالح. أزعم ان هناك فرصه.
Saturday, May 21, 2011
المال السعودي فيه سم قاتل
ان يكون كيان فاسد فهذا شانه و لكن ان يصبح مُفسداً كذلك فانه يصبح شان الجميع. اكاد اجزم ان التاريخ حينما يُكتب لن يكون رحيما بال سعود او بالنظام هناك. أني اعلم تماماً بوجود حزب سعودي في مصر و في عديد من الدول العربيه و الإسلاميه و انهم سينتفضون للذود عن السعوديه تحت لواء الذود عن الاسلام و على الرغم من تأكدي ان النظام السعودي نظام سياسي بشري له سؤاته و انه مهما ادعى القائمون عليه انه يمثل الاسلام فان الحقيقه هي ان هذا الادعاء هو اختطاف للدين بالعنوه و حشره لاهداف سياسيه تنتقص من جلاله الدين.
احتفظ في مكتبي بعدد قديم من مجله المصور يعود الى عشرينات القرن الماضي. في نظري انه عدد تاريخي فعلى غلافه خبر دخول ال سعود الحجاز و تدميرهم لقبور الصحابه و ال بيت الرسول بينما في اخر صفحه من العدد صوره من دار الأوبرا المصريه التي أحيت احتفالا حاشدا بتحرير المرأه. و أنا هنا لست بصدد تحليل او تحريم اقامه القبور او اصدار فتوى دينيه في تحرير المرأه و لكن أنا استطيع ان اجزم ان اقصى الحالمين ممن حضروا احتفال دار الأوبرا في القاهره لم يخطر ببالهم ان ذلك الجاري في ارض الحجاز و في ظرف جيل واحد فقط سيطرق ابواب مصر و انه في ظرف جيلين ستدمر القبور في مصر على نفس منوال الحجاز من ثمانين عاما مضت. ان هذا العدد من هذه المجله يعلمني درسين. اولا انه لا يجب على صانع القرار المصري إغفال اي تطور في الجزيرة العربيه كما ان صناع القرار هناك لا يستطيعون إهمال تطورات مصر. ان ذلك فيما أزعم هو مما يجعل تطورات الثوره المصريه مصدر قلق شديد لآل سعود. الدرس الثاني ان من يفرط في حريه جيرانه سيفرط حتما في حريته. لقد تركت مصر الحجاز لمصيره تحت ال سعود و ها هي تجني تبعات ذلك الان.
لقد قام الملك عبد العزيز بعمل اسطوري و هو توحيد معظم شبه الجزيره العربيه و لكن عوضا عن تشكيل قوه اقليميه داعيه للحضاره تستطيع مع جيرانها الإقليمين تحمل ارث انهيار الدوله العثمانية ، تشكلت على العكس قوه مشوهه تدفق فيها المال و لكن لم تبن اى من مؤسسات الدوله بل استخدم تدفق المال لإسكات اكثر العناصر تخلفا في الطيف الاسلامي في مقابل ترك اصحاب المال يسعون وراء ملاذاتهم. مع تدفق المال سعى الوهابيون للتبشير بنمط حياتهم المغرق في تخلفه مقارنه بعقود من التفتح و التنوير قادها الازهر في نهايات القرن التاسع عشر تحت زعامه امثال الامام محمد عبده. لقد اصبح الاسلام يقاس بطول اللحيه و غطاء الوجه. اذكر زميل جزائري دارس في الولايات المتحده و يتبع المذهب الوهابي. كان الزميل في اشد الحاجه للعمل في امريكا خوفا من القتل في الجزائر و لكن طول لحيته كان ينفر اصحاب الاعمال الأمريكيين. طلبت اليه فقط تهذيبها حتى لا تبدو شعثاء منفره. اتصل صاحبي بشيخ من كبار شيوخ السعوديه ممن اعلم ان ال سعود وضعوا طائره خاصه تحت تصرفه. أجابه الشيخ ان لا يفرط و كان الذقن هي الارض و العرض و الدين. هذا مما حدث للطالب الدارس في امريكا و حدث بلا حرج عن جماعات المصريين و العرب و الباكستانين و غيرهم ممن عملوا في السعوديه و أُقنعوا اقناعاً ان تدفق البترول في السعوديه هى علامه رضا الله و ان اتباع الوهابيه هو الطريق السليم. لم يسل احد و ماذا عن تدفق البترول في تكساس او الاسكا او روسيا هل هو أيضاً من علامات رضا الرب. لقد عاد هؤلاء المصريين لمصر ببعض المال و الكثير من الأفكار التي سعوا لفرضها حتى تتحول مصر لنسخه من الجنه الموعوده السعوديه فاصبح النقاب شطر الايمان و اللحيه دليله. ان ذلك السلوك الاجتماعي فقط كان يمكن ان يكون مقبولا و لكن أتى معه كذلك سلوكيات تنتمي للمجتمع السعودي القبلي فقد ابتعد الجميع عن السياسه التي هي من حق الحاكم الشرعي او زعيم القبيله و جرى ترويج توريث الحكم و التغاضي عن محاسبه الحاكم بحكم انه لا يجوز. لقد تحولت السعوديه الى الممول الرئيسي لعمليه التوريث في مصر لا بل انتجت مسلسلات رمضانيه للترويج لصلاح الملك فاروق و إشعال الحنين للنظام الملكي و حتى للترويج لتعدد الزوجات على الرغم من محاذيره في الاسلام و عدم مناسبته للمجتمع المصري الفقير. هذا في ذات الوقت الذي تترى فيه جحافل الرجال السعوديين الي مراقص شارع الهرم في مصر مع الحفاظ على الصلاه معلمين المصريين ان السلوك الشخصي يمكن ان يتجزأ و لم لا فهم يمثلون الجنه الموعوده. لقد اصبحنا نرى مساجد تنضح بالمصلين اللاهين عن اصل الدين. لقد أفلحت السعوديه في بضعه عقود في تحويل باكستان من قوه متطوره الى نظام راكع يمتلئ بالارهاب و تستبيح اراضيه الولايات المتحده و يرجع كل ذلك الى دخول السعوديه الحرب على الاتحاد السوفياتي بجعل باكستان ميدان الحرب و الاسلام المتشدد الوهابي سلاح تلك الحرب.
مما يثير العجب ان الجنه السعوديه الموعوده تنضح بالفقراء و ينقطع التيار الكهربائي بها بالرغم من كونها اكبر مُصدر للطاقه في العالم. لقد أتيح لي الهبوط في مطار الدمام عده مرات و هالني انعدام النظام و تعطل اجهزه الكمبيوتر التي لم ينقذني منها الا صديق نافذ من اهل البلاد. هذا عوضا عن الفساد الاسطوري لآل السعود الذين يتصرفون كمالك البلاد و العباد. لقد رايت يخوتا خاصه تبنى بمواصفات و تكاليف البوارج الامريكيه ثم تترك في موانئ جنوب اسبانيا و على متنها قوه دفع تعادل ٧٠ ميجاوات تكفي لاناره مدينه.
في الاخير انني استطيع ان اشير للمدارس في ربوع مصر و لشبكات المياه و لتسليح الجيش المصري و ان اقول ان هذا تحقق بالمعونة الامريكيه. يمكن ان اشير لدار الأوبرا و مستشفى الاطفال و اشكر الأصدقاء اليابانيين حتى الكوريين ساعدوا في حرب ٧٣ لكن يصعب علي ان اشير لأي شيء أفاد الشعب المصري و اقول انه بمساعدة سعوديه باستثناء النقاب و اللحيه و تكفير المسيحيين. في الاخير ان النظام السعودي يخوض حربا ضروس ضد الثوره المصريه و سيحاول الان ان يطوع الثوره تمهيدا لهزيمتها و ما وعود الاموال الا قدر من هذه المحاوله و هذه الاموال لن تات أبدا كما لم يات الموعود قبلها. أملي الا تصبح مصر كباكستان.
احتفظ في مكتبي بعدد قديم من مجله المصور يعود الى عشرينات القرن الماضي. في نظري انه عدد تاريخي فعلى غلافه خبر دخول ال سعود الحجاز و تدميرهم لقبور الصحابه و ال بيت الرسول بينما في اخر صفحه من العدد صوره من دار الأوبرا المصريه التي أحيت احتفالا حاشدا بتحرير المرأه. و أنا هنا لست بصدد تحليل او تحريم اقامه القبور او اصدار فتوى دينيه في تحرير المرأه و لكن أنا استطيع ان اجزم ان اقصى الحالمين ممن حضروا احتفال دار الأوبرا في القاهره لم يخطر ببالهم ان ذلك الجاري في ارض الحجاز و في ظرف جيل واحد فقط سيطرق ابواب مصر و انه في ظرف جيلين ستدمر القبور في مصر على نفس منوال الحجاز من ثمانين عاما مضت. ان هذا العدد من هذه المجله يعلمني درسين. اولا انه لا يجب على صانع القرار المصري إغفال اي تطور في الجزيرة العربيه كما ان صناع القرار هناك لا يستطيعون إهمال تطورات مصر. ان ذلك فيما أزعم هو مما يجعل تطورات الثوره المصريه مصدر قلق شديد لآل سعود. الدرس الثاني ان من يفرط في حريه جيرانه سيفرط حتما في حريته. لقد تركت مصر الحجاز لمصيره تحت ال سعود و ها هي تجني تبعات ذلك الان.
لقد قام الملك عبد العزيز بعمل اسطوري و هو توحيد معظم شبه الجزيره العربيه و لكن عوضا عن تشكيل قوه اقليميه داعيه للحضاره تستطيع مع جيرانها الإقليمين تحمل ارث انهيار الدوله العثمانية ، تشكلت على العكس قوه مشوهه تدفق فيها المال و لكن لم تبن اى من مؤسسات الدوله بل استخدم تدفق المال لإسكات اكثر العناصر تخلفا في الطيف الاسلامي في مقابل ترك اصحاب المال يسعون وراء ملاذاتهم. مع تدفق المال سعى الوهابيون للتبشير بنمط حياتهم المغرق في تخلفه مقارنه بعقود من التفتح و التنوير قادها الازهر في نهايات القرن التاسع عشر تحت زعامه امثال الامام محمد عبده. لقد اصبح الاسلام يقاس بطول اللحيه و غطاء الوجه. اذكر زميل جزائري دارس في الولايات المتحده و يتبع المذهب الوهابي. كان الزميل في اشد الحاجه للعمل في امريكا خوفا من القتل في الجزائر و لكن طول لحيته كان ينفر اصحاب الاعمال الأمريكيين. طلبت اليه فقط تهذيبها حتى لا تبدو شعثاء منفره. اتصل صاحبي بشيخ من كبار شيوخ السعوديه ممن اعلم ان ال سعود وضعوا طائره خاصه تحت تصرفه. أجابه الشيخ ان لا يفرط و كان الذقن هي الارض و العرض و الدين. هذا مما حدث للطالب الدارس في امريكا و حدث بلا حرج عن جماعات المصريين و العرب و الباكستانين و غيرهم ممن عملوا في السعوديه و أُقنعوا اقناعاً ان تدفق البترول في السعوديه هى علامه رضا الله و ان اتباع الوهابيه هو الطريق السليم. لم يسل احد و ماذا عن تدفق البترول في تكساس او الاسكا او روسيا هل هو أيضاً من علامات رضا الرب. لقد عاد هؤلاء المصريين لمصر ببعض المال و الكثير من الأفكار التي سعوا لفرضها حتى تتحول مصر لنسخه من الجنه الموعوده السعوديه فاصبح النقاب شطر الايمان و اللحيه دليله. ان ذلك السلوك الاجتماعي فقط كان يمكن ان يكون مقبولا و لكن أتى معه كذلك سلوكيات تنتمي للمجتمع السعودي القبلي فقد ابتعد الجميع عن السياسه التي هي من حق الحاكم الشرعي او زعيم القبيله و جرى ترويج توريث الحكم و التغاضي عن محاسبه الحاكم بحكم انه لا يجوز. لقد تحولت السعوديه الى الممول الرئيسي لعمليه التوريث في مصر لا بل انتجت مسلسلات رمضانيه للترويج لصلاح الملك فاروق و إشعال الحنين للنظام الملكي و حتى للترويج لتعدد الزوجات على الرغم من محاذيره في الاسلام و عدم مناسبته للمجتمع المصري الفقير. هذا في ذات الوقت الذي تترى فيه جحافل الرجال السعوديين الي مراقص شارع الهرم في مصر مع الحفاظ على الصلاه معلمين المصريين ان السلوك الشخصي يمكن ان يتجزأ و لم لا فهم يمثلون الجنه الموعوده. لقد اصبحنا نرى مساجد تنضح بالمصلين اللاهين عن اصل الدين. لقد أفلحت السعوديه في بضعه عقود في تحويل باكستان من قوه متطوره الى نظام راكع يمتلئ بالارهاب و تستبيح اراضيه الولايات المتحده و يرجع كل ذلك الى دخول السعوديه الحرب على الاتحاد السوفياتي بجعل باكستان ميدان الحرب و الاسلام المتشدد الوهابي سلاح تلك الحرب.
مما يثير العجب ان الجنه السعوديه الموعوده تنضح بالفقراء و ينقطع التيار الكهربائي بها بالرغم من كونها اكبر مُصدر للطاقه في العالم. لقد أتيح لي الهبوط في مطار الدمام عده مرات و هالني انعدام النظام و تعطل اجهزه الكمبيوتر التي لم ينقذني منها الا صديق نافذ من اهل البلاد. هذا عوضا عن الفساد الاسطوري لآل السعود الذين يتصرفون كمالك البلاد و العباد. لقد رايت يخوتا خاصه تبنى بمواصفات و تكاليف البوارج الامريكيه ثم تترك في موانئ جنوب اسبانيا و على متنها قوه دفع تعادل ٧٠ ميجاوات تكفي لاناره مدينه.
في الاخير انني استطيع ان اشير للمدارس في ربوع مصر و لشبكات المياه و لتسليح الجيش المصري و ان اقول ان هذا تحقق بالمعونة الامريكيه. يمكن ان اشير لدار الأوبرا و مستشفى الاطفال و اشكر الأصدقاء اليابانيين حتى الكوريين ساعدوا في حرب ٧٣ لكن يصعب علي ان اشير لأي شيء أفاد الشعب المصري و اقول انه بمساعدة سعوديه باستثناء النقاب و اللحيه و تكفير المسيحيين. في الاخير ان النظام السعودي يخوض حربا ضروس ضد الثوره المصريه و سيحاول الان ان يطوع الثوره تمهيدا لهزيمتها و ما وعود الاموال الا قدر من هذه المحاوله و هذه الاموال لن تات أبدا كما لم يات الموعود قبلها. أملي الا تصبح مصر كباكستان.
Tuesday, May 17, 2011
نصائح للمجلس العسكري
لا يا سياده المجلس العسكري
استطيع ان اجزم انني اصدق المجلس العسكري تماماً حينما اعلن احد ممثليه في الندوه الاقتصاديه الاخيره انهم يحتاجون المساعده "لانه دي اول مره نحكم فيها بلد " و الواقع ان تصرفات و تصريحات اعضاء المجلس تبوح بقدر من الطيبه لم نعهده من قبل لدرجه تثير في نفوس البعض شبهه التواطؤ مع قدر من التخبط يدفع البعض للاستخفاف. ابلغ مثل على الطيبه و حسن النيه هو تعهد المجلس بتحقيق كافه مطالب الشعب و هذا بطبيعه الحال غير ممكن . لقد اصبح المجلس العسكري هو المسئول عن توافر السلع و رفع المرتبات و تعيين عمداء الكليات و القضاء على الفتنه الطائفيه و استرضاء العمال و بناء الكنائس و مساعده الشرطه و التحقيق مع المجرمين و الإفراج عن المعتقلين و جذب الاستثمارات الخارجيه و أخيرا فان الجيش مسئول الان عن القبض على تلاميذ المدارس الذين يعتدون على المدرسين!
ننسى جميعا ان جيش مصر على الرغم من انه المؤسسه الوحيده الباقيه في مصر فانه لم يزل جيش في دوله ناميه. لقد حاول الجيش الامريكي اداره العراق بنفس طريقه الجيش المصري الممعنه في التفاصيل و فشل الجيش الامريكي فشلا ساحقا على الرغم من كونه جيش أقوى دوله فى العالم و على الرغم من بلايين الدولارات التي أنفقت. ان توقع ان ينجح الجيش المصري في اداره تفاصيل الحياه في مصر micromanagement هو توقع غير ممكن الحدوث قادت اليه طيبه الجيش و عشم الشعب. ان اعتراف المجلس العسكري باحتياجه المساعده لهو اول الطريق و يجب ان يعقبه خطوات جاده ينتزع بها المجلس العسكري نفسه من عمل لا يجيده بالتدريج. فمثلا يستطيع الجيش البدء في انتخابات المحليات و المحافظين و العمداء خلال الصيف بالذات في المناطق الهادئه من
الجمهوريه
ان ذلك كفيل بتوجيه طاقات الناس نحو اختيار ممثلتين على المستوى المحلى في اطار محدود يمكن السيطرة عليه امنيا و يمكن تطويعه او أسراعه او إبطائه مع نمو التجربه كما انه يمهد الطريق للانتخابات القوميه بحيث يعتاد الشعب و السياسيون و الأمن على الذهاب لمراكز الاقتراع. ان تجربه الاستفتاء الدستوري كانت بدون شك مفيده و كاشفه على الرغم من تخبط الجيش في التعامل مع نتائجها. لقد كانت مما يجب البناء عليه.
الخطأ الثاني الذي زل فيه الجيش هو إعلانه التركيز على الأمن و الاقتصاد معا. ان تجربه العراق و العديد من دول العالم اثبتت انه لا جدوى من التركيز على الاقتصاد في غياب الأمن و عدم وضوح المسار السياسي المستقبلي . لن يستطيع سائح القدوم لمصر بدون الأمن. لقد ارتفعت اسعار التامين على الدين الحكومي المصري بسبب ارتفاع المخاطر الناجم عن تقلص الأمن وعدم وضوح المسار السياسي لمصر . ان شعور الجيش برغبته في إصلاح الاقتصاد المصري هو شعور طيب و لكنه غير مجد. لقد تعرض الاقتصاد المصري في خلال العشر سنوات الاخيره لعمليه تجريف شديده. لقد زرت مصانع في مصر يزيد حجمها عما اعرفه و اعهده في الولايات المتحده و لكن كانت جميعها خاويه حيث سرح عمالها و بيعت الاراضي المحيطه بها. لقد قابلت بعض من هؤلاء العمال و هم على المعاش في سن يقل عن الخمسين. في نظري هذه جريمه ثلاثيه فقد نحونا جانبا قطاع منتج في الدوله من المفترض ان يكون في اكثر الأعمار إنتاجا و تدفع لهم الدوله معاشا بدون انتاج و تستورد ما كان ينتج بالعمله الصعبه. لقد كان صحيحا ان المنتج المصري لم يكن على درجه كبيره من التنافسية و لكن الحل لم يكن بالقضاء عليه. باندثار التصنيع في مصر اصبح الشعب اما يعمل في الخدمات كالسياحة او سمسره العقارات او قياده التوكتوك او يعمل في بناء البيوت و القصور. لقد تحول الاقتصاد المصري لاقتصاد خدمي معتمد على الخارج فبدون شراء العرب للقصور ينكمش الطلب و بدون السياحه يتدهور ميزان المدفوعات و المشكله ان العمل الخدمي كالسمسرة و تنظيف غرف النوم يسهل الاستكانه. ان اعاده التوازن للاقتصاد المصري و اعاده هيكلته ليست مهمه الجيش فضلا عن انها ستستغرق سنوات و في كل الأحوال هي مهمه لا يفهمها الجيش و غير مطلوب منه ان يفهمها.
ان راس المشاكل و مفتاح البدايه في مصر هو الأمن و يجب على الجيش ان يركز على ذلك.لا يكون ذلك بتنصيب الجيش نفسه شرطيا. ان المشكله و الحل هما بيد الشرطه و ما يقال عن انهيار جهاز الشرطه في مصر هو كلام مضلل فالضباط في أماكنهم و اعداد العساكر كما هي و سلاحهم كما هو. يصعب تخيل أقدام بلطجي على ترويع الناس و تفجر ازمه كاميليا و عبير بدون علم الشرطه و على افضل الفروض تعمدها تجاهل الامر مما فيه شبهه تواطؤ. لقد أتيح لي السير في الشارع مع احد الضباط و ذهلت من حواره مع البلطجيه و المسجلين و معرفته لهم و معرفتهم له بالاسم.ان الحل مع الشرطه و مهما بلغ حب كبرائهم لحبيب العادلي او لعهد مبارك او كرتهم للثوره فهم يحبونه بسبب إغداقه عليهم بالامتيازات. ان المشكله في نظري هي مما يحل بالمال. ان توضيح الطريق السليم لضباط الشرطه بما في ذلك احترام حقوق الانسان و إغداق المال على من يتبعونه و عقاب من يصر على التخريب كفيل بالحل. يمكن ان يتخذ كل لواء او عميد مستشار من جماعات حقوق الانسان لتقليص التوتر مع الشعب.
في الاخير يجب ان يركز المجلس العسكري على الأمن و لا يكون ذلك بترويع الشعب بل يكون بتطويع الشرطه و يجب ان يتم ذلك في فتره لا تتجاوز الثلاث اشهر يبدء فيها الجيش بإجراء انتخابات محليه و وضع جدول زمني لانتخابات قوميه يترك فيها الجيش العيش لاصحابه و الاقتصاد لمن يستوثقهم الشعب عليه. سيكون ذلك كفيل لتطمين الداخل و الخارج في المدى القصير و عوده السياحه و انخفاض اسعار خدمه الدين مما يؤدي الي استقرار ميزان المدفوعات و تباطؤ نزيف الاحتياطي النقدي. لقد أسدى لي حكيم هذه النصيحة: لا تؤدي عمل لا تحسنه لفتره طويله. ابحث عن شيئ اخر بسرعه. أنا اسدي بدوري هذه النصيحة للجيش. اللهم بلغت. اللهم فاشهد.
Sunday, May 15, 2011
لا يا استاذ هيكل
الاستاذ هيكل له اتباعه و مريديه و لا انكر انني ممن يعجبني اسلوبه و يطربني في احيان منطقه و الأهم افغر فمي بالدهشه من اسلوب حياته و علاقاته فهو على العشاء مع عليه القوم في لندن و يرسل له الحكام العرب طائراتهم الخاصه للتحادث معه. بالنسبه لي كشاب مصري في مقتبل العمر من عشرين سنه كانت هذه هي الأساطير و كان ما يقوله الاستاذ مما لا راد له. الواقع ان اقتراب الاستاذ من دوائر السلطه لازمنه طويله و فضله على الاهرام و الصحافه العربيه هو مما يصعب إنكاره. ان علو قامه الاستاذ هو ادعى للرد و تبيان الحقائق فالرجل مؤثر و نحن في لحظه صانعه للمستقبل و الأخطاء الان سيحيا بها أبناؤنا لعقود و ربما قرون مقبله لذا وجب التصحيح.
اولا ذكر الاستاذ ان كل الثورات في العالم انتهت بالقتل او النفي و ذكر مقصله لويس السادس عشر كمثال. الحقيقه ان لويس لم يعدم الا بعد مرور اربع سنوات من لحظه انطلاق الثوره الفرنسيه. في السنوات الثلاث الاولى من الثوره كان معظم منظمي الثوره يبغون فقط تحول فرنسا الى ملكيه دستوريه مشابهه لبريطانيا. لا بل صدق لويس بنفسه على معظم قرارات كوميونه ثوره باريس و هتف له الثوار كما هتفوا لفرنسا. لقد حدث التحول في العام الثالث عندما حاول لويس الهرب في زي خدم حتى يستطيع الاتصال بالمهاجرين الفرنسيين في النمسا الذين تعاونوا مع ملكيات اوروبا لتشكيل الثوره المضاده. قبض على لويس و حبس و لم يعدم الا بعد اصدار ملوك اوروبا اعلان برونسويك الذي حمل تهديدا صريحا للثوره مما ارغم الثوار على اعدام لويس خشيه ان يسهل لويس الانقضاض على الثوره من الداخل. ان اقتراح الاستاذ هيكل ان ينفى مبارك هو اقتراح جد خطير لانه يمكنه من الاتصال بحسين سالم و منظمي الثوره المضاده في السعوديه. ان اي قارئ مدقق للثوره الفرنسيه ليعلم ان اقتراح هيكل هو بالضبط ما كان ثوار فرنسا يبغون تجنبه.
ثانيا يقول الاستاذ هيكل ان كل الثورات في التاريخ انتهت بإعدام او نفي الحاكم و الحقيقه ان ذلك ليس صحيحا تماماً لقد انتهى نظام التفرقه العنصريه البغيض في جنوب افريقيا و بقى وليام دي كليرك على قيد الحياه في جنوب افريقيا لا بل عينه نلسون مانديلا نائبا له. لقد أراد المتطرفون في حزب المؤتمر الافريقي محاكمه كل المسئولين عن الابارتهايد فتصدى لهم الحكيم مانديلا او دادو كما يناديه شعبه و أصر على سياسه المصالحة بل جعل نفس رجال الشرطه البيض مسئولين عن حراسته و امنه الشخصي. كذلك لقد حوكم المقربون من ماوتسي دونج في الصين بما فيهم زوجته جيان فيما اطلق عليهم عصابه الاربعه. لقد أصر المدعي العام الصيني على تبيان انهم يحاكمون وفق القانون و بناءا على جرائم ارتكبوها و ليس بناءا على اخطاء او حتى خطايا سياسيه. ان هذين المثلين يوضحان خطا الاستاذ هيكل و الخطيئه قد تكون ان يندفع الناس في اتجاه عنف يحول مثار الثوره. ان التاريخ هو أمامنا لكي نتعلم منه و لكن ليس للتاريخ أحكام ثابته تسوقنا في مقاديرها و الا ما فائده قدرتنا على الفعل؟
الخطأ الثالث في حديث الاستاذ هيكل الاول للأهرام هو انفراده بالسبق عن اصابه ابن لادن بمرض مميت و ان الولايات المتحده عجلت بقتله لاستباق وفاته من مرضه. لم يذكر الاستاذ مصادره لمثل هذا الخبر المثير بدون شك و لكن يمكن الاستنتاج من الحديث انه سمع ذلك في لندن. لقد بحثت في الصحف البريطانيه و الامريكيه عن تاييد واحد لمثل هذا الخبر و لم اجده. انني اجد ذلك من غرائب الامور فالصحف في العالم و مواقع الانترنت و ما يوصف بالاعلام البديل يتلقف الساقطه و اللاقطة و كل ما بينهما و خبر مثل ذلك ان كان له مصدره من الطبيعي ان ينتشر. فالعالم ببواطن الامور داخل الحكومه الامريكيه لن يبيح بخبر كهذا فقط لأصدقائه البريطانيين على ان يتعهدوا بعدم البوح له الا للاستاذ هيكل ، فمع كل احترامي لا يمثل الاستاذ هيكل لهم الا صديق قديم ضمن الاف آخرين هم بحكم الضرورة بعيدون عن الزخم المؤثر في الحياه السياسيه و السجلين في الغرب. لذا فان اقصى ما أصنف به سبق الاستاذ هيكل هو انه من باب القيل و القال الذي تمتلئ به إيه عاصمه كبيره و مما عهدته أنا بنفسي في واشنطن مثلا. بعد تصنيفي لهذا السبق استطيع باطمئنان ان اقول ان مغزى سبق ابن لادن لم يعجبني فحديث الاستاذ هيكل يقود القارئ غير المدقق لاستنتاج ان الولايات المتحده تتلاعب بالعالم العربي و المسلمين لاهداف انتخابية لا بل ان رئيس الولايات المتحده يستطيع الحديث الى معاونيه انه يريد تعجيل الخلاص من ابن لادن من اجل اهداف انتخابيه. ان القانون في امريكا يجرم مثل هذا الفعل و في بلد مثل الولايات المتحده فان حديث الرئيس بهذه ألطريقه لمعاونيه سيجد طريقه للانتشار بالنظر الى تربص الجمهوريين الشديد باوباما الديمقراطي. ان سقطه كهذه لاوباما كفيله بإنهائه سياسيا و من الصعب تخيل أقدام رئيس الولايات المتحده على تعريض الأمن القومي الامريكي للخطر في عمليه متسرعا من اجل اهداف انتخابيه ينتج عنها نهايته في حاله الفشل. المريع ان الاستاذ هيكل على علم بالقانون الامريكي و لكن القارئ غير المدقق سينتهي به الحال لتصديق نظريات المؤامرة و تحكم امريكا في كل شئ في حياتنا و هو بطبيعه الحال ليس صحيحا و دليله الدامغ هو الثوره المصريه.
Subscribe to:
Posts (Atom)

