الألغام تحت غزه
سعد الشعب المصري و الفلسطيني و العربي بفتح معبر رفح و مثل هذا انتصار ملموس للثوره المصريه في مجال الأمن القومي و السياسه الخارجيه. مما زاد من نشوه الانتصار هو استمرار احتضان القوى الكبرى للثوره المصريه و ظهور عصام شرف اللافت مع زعماء العالم في ذات توقيت فتح المعبر لا بل ان البيان الختامي لقمه الثمانيه الكبار اكد على ضروره نجاح الثوره المصريه و لم يشر على الاطلاق لفتح المعبر. مما يضاعف من شعور المصريين بالنشوه هو ان تحذيرات مبارك الدائمه بان فتح المعبر هو في يد الدول الكبرى اثبتت كونها تصريحات جوفاء تخفي نوايا مخالفه . يزيد من سعاده المصريين و العرب هو توجس الاسرائيلين من فتح المعبر و عجزهم البادي عن الفعل او عن تحريك مجتمع دولي اصبح بعد حادثه أفي مرمره معادٍ لإسرائيل و توجهاتها ، حتى في الولايات المتحده نفسها حيث تشير استطلاعات الراي ان غالبيه الأمريكيين يرغبون في لعب دور اكثر حياديه في الشرق الاوسط و مع رئيس و اداره امريكيه تركز اكثر في الشئون الداخليه و تقول وراء الأبواب المغلقه ان اسرائيل تضيع بقصر نظرها فرصه لسلام الان قد يصبح اعلى سعرا مع صعود مد ثورات الشعوب العربيه.
على الرغم من كل ذلك لا ينبغي لشعور نشوه رفح ان يُعمي عن الألغام الكامنه تحت غزه. اولا انه مهما عقدت مصر من اتفاقات مع حماس فان واقع الامر ان حماس لا تسيطر بشكل كامل على القطاع. فتعهد حماس لمصر بعدم مهاجمه اسرائيل في مقابل فتح المعبر و تشكيل حكومه وحده مع فتح قد لا يساوي الكثير فحركه الجهاد في غزه لا تلتزم بمثل هذه الاتفاقات و الاشتباكات بين حماس و الجهاد خير دليل على ذلك. ثانيا ان مصر نفسها لا تسيطر على سيناء بشكل كامل. ان خليط عدم سيطره حماس على غزه و عدم سيطره مصر على سيناء يفتح الوضع لكل التدخلات. اهداف هذه التدخلات يمكن ان تكون طيبه في اتجاه دفع مصر نحو موقف اكثر ثوريه تجاه اسرائيل من جانب عناصر ما يسمى محور الممانعه في ايران او حزب الله او بعض عناصر التطرف في حماس او قد تكون التدخلات من جانب اسرائيل للدفع في اتجاه توريط مصر الثوره. فمثلا ان عمليه عسكريه في قلب اسرائيل و نابعه من غزه تدفع قضيه المعبر الى المقدمه و بصوره تكشف قصور مصر في السيطرة الامنيه على سيناء لا بل على القاهره نفسها. ان ذلك السيناريو يؤدي حتما الى تدويل قضيه المعبر و سيناء و يشتت مصر عن التركيز في بناء نظام ديمقراطي و اقتصاد قوي. ان نفس السيناريو قد حدث في عام ١٩٥٤ عندما ارغمت اسرائيل مصر على توجيه اهتمامها الى قضايا التسلح في وقت كان تفكير ناصر ينصب على السياسه الداخليه و الاقتصاد و الاعتماد على الثوار الفلسطينين لاقلاق اسرائيل و استنزافها.
في الثقافه الاسرائيليه يوجد ما يسمى تشوزباه و هي كلمه عبريه وجدت طريقها للغه الانجليزية كما هي. لم اجد في العربيه كلمه مكافئه فتشوزباه هي خليط من الشجاعه و البجاحة و ربما الكلمه المناسبه هي "شجاحه" و تعني تصعيد الامور الى مواجهه و التشبث بالراي و الاستراتيجية بصرف النظر عن كون الهدف صالح ام طالح. ان تشوزباه هي جزء رئيسي من النفسيه الاسرائيليه و يخطئ من يعتقد ان الاسرائيلين سيشاهدون نجاح مصر و الفلسطينين في اداره رفح و غزه و يصفقون لهم على شاشات التلفزيون. سيعني النجاح في غزه إمكانيه النجاح في الضفه و ربما القدس كذلك و بذلك تجد اسرائيل جارها المصري على الحدود الجنوبيه و الشرقيه مما يمثل تهديد لأمن اسرائيل القومي.
بالنظر لتلك الألغام الكامنه تحت السطح يجب ان تُشرك مصر اكبر عدد ممكن من الدول في اداره معبر رفح و المساعده في تامين القطاع. ان تواجد مراقبين اتراك في المعبر هام لأمن مصر فتركيا دوله أسلاميه و عضو في حلف الاطلنطي و وجودها يمكن مصر من تاكيد براءه العبور في رفح. يمكن كذلك دعوه البرازيل و الهند للمساعده في تنميه القطاع و توفير خبرات امنيه للفلسطينين و المصريين. ان الهند و تركيا و البرازيل هي دول اعضاء في مجموعه العشرين مما يتيح لهم تأثير كبير في العالم و يجعل لكلماتهم بجانب مصر في ضمان سلميه العبور في رفح وزنا ثقيلا. ان الدول الثلاث على علاقه مع اسرائيل و يصعب اتهامهم بمعاداه الساميه. ستفكر اسرائيل عده مرات قبل الهجوم الدبلوماسي على اي من الدول الثلاث. تطمح الدول الثلاث كذلك في انتهاج سياسه دوليه مستقله بحكم قوتهم الاقتصاديه الجديده و سيكونون سعداء بتواجد في منطقه حيويه من العالم. ان تركيا دوله من الاقليم لها تطلعات اقليميه سياسيه و تجاريه و تواجدها سيساعد مصر في تقليد نموذجها الديمقراطي. سيساعد هذا التواجد الهند في كسب الراي العام الاسلامي مره اخرى في صراعها مع باكستان. تطمح البرازيل في اكتشاف أسواق جديده لمنتجهاتها. ان هذا التواجد لن يكون فقط صمام أمان لمصر في مواجهه اسرائيل بل يمكن مصر من التواصل مع مجموعه صاعده من دول العالم تستطيع مصر ان تستفيد من خبراتها. ان ما بدا في غزه عام ١٩٥٤ انتهى في السويس ١٩٧٣. اننا يجب الا نجعل نشوه رفح ٢٠١١ تنتهي بكابوس في غزه او سيناء في السنين القادمه.
No comments:
Post a Comment