الاستاذ هيكل له اتباعه و مريديه و لا انكر انني ممن يعجبني اسلوبه و يطربني في احيان منطقه و الأهم افغر فمي بالدهشه من اسلوب حياته و علاقاته فهو على العشاء مع عليه القوم في لندن و يرسل له الحكام العرب طائراتهم الخاصه للتحادث معه. بالنسبه لي كشاب مصري في مقتبل العمر من عشرين سنه كانت هذه هي الأساطير و كان ما يقوله الاستاذ مما لا راد له. الواقع ان اقتراب الاستاذ من دوائر السلطه لازمنه طويله و فضله على الاهرام و الصحافه العربيه هو مما يصعب إنكاره. ان علو قامه الاستاذ هو ادعى للرد و تبيان الحقائق فالرجل مؤثر و نحن في لحظه صانعه للمستقبل و الأخطاء الان سيحيا بها أبناؤنا لعقود و ربما قرون مقبله لذا وجب التصحيح.
اولا ذكر الاستاذ ان كل الثورات في العالم انتهت بالقتل او النفي و ذكر مقصله لويس السادس عشر كمثال. الحقيقه ان لويس لم يعدم الا بعد مرور اربع سنوات من لحظه انطلاق الثوره الفرنسيه. في السنوات الثلاث الاولى من الثوره كان معظم منظمي الثوره يبغون فقط تحول فرنسا الى ملكيه دستوريه مشابهه لبريطانيا. لا بل صدق لويس بنفسه على معظم قرارات كوميونه ثوره باريس و هتف له الثوار كما هتفوا لفرنسا. لقد حدث التحول في العام الثالث عندما حاول لويس الهرب في زي خدم حتى يستطيع الاتصال بالمهاجرين الفرنسيين في النمسا الذين تعاونوا مع ملكيات اوروبا لتشكيل الثوره المضاده. قبض على لويس و حبس و لم يعدم الا بعد اصدار ملوك اوروبا اعلان برونسويك الذي حمل تهديدا صريحا للثوره مما ارغم الثوار على اعدام لويس خشيه ان يسهل لويس الانقضاض على الثوره من الداخل. ان اقتراح الاستاذ هيكل ان ينفى مبارك هو اقتراح جد خطير لانه يمكنه من الاتصال بحسين سالم و منظمي الثوره المضاده في السعوديه. ان اي قارئ مدقق للثوره الفرنسيه ليعلم ان اقتراح هيكل هو بالضبط ما كان ثوار فرنسا يبغون تجنبه.
ثانيا يقول الاستاذ هيكل ان كل الثورات في التاريخ انتهت بإعدام او نفي الحاكم و الحقيقه ان ذلك ليس صحيحا تماماً لقد انتهى نظام التفرقه العنصريه البغيض في جنوب افريقيا و بقى وليام دي كليرك على قيد الحياه في جنوب افريقيا لا بل عينه نلسون مانديلا نائبا له. لقد أراد المتطرفون في حزب المؤتمر الافريقي محاكمه كل المسئولين عن الابارتهايد فتصدى لهم الحكيم مانديلا او دادو كما يناديه شعبه و أصر على سياسه المصالحة بل جعل نفس رجال الشرطه البيض مسئولين عن حراسته و امنه الشخصي. كذلك لقد حوكم المقربون من ماوتسي دونج في الصين بما فيهم زوجته جيان فيما اطلق عليهم عصابه الاربعه. لقد أصر المدعي العام الصيني على تبيان انهم يحاكمون وفق القانون و بناءا على جرائم ارتكبوها و ليس بناءا على اخطاء او حتى خطايا سياسيه. ان هذين المثلين يوضحان خطا الاستاذ هيكل و الخطيئه قد تكون ان يندفع الناس في اتجاه عنف يحول مثار الثوره. ان التاريخ هو أمامنا لكي نتعلم منه و لكن ليس للتاريخ أحكام ثابته تسوقنا في مقاديرها و الا ما فائده قدرتنا على الفعل؟
الخطأ الثالث في حديث الاستاذ هيكل الاول للأهرام هو انفراده بالسبق عن اصابه ابن لادن بمرض مميت و ان الولايات المتحده عجلت بقتله لاستباق وفاته من مرضه. لم يذكر الاستاذ مصادره لمثل هذا الخبر المثير بدون شك و لكن يمكن الاستنتاج من الحديث انه سمع ذلك في لندن. لقد بحثت في الصحف البريطانيه و الامريكيه عن تاييد واحد لمثل هذا الخبر و لم اجده. انني اجد ذلك من غرائب الامور فالصحف في العالم و مواقع الانترنت و ما يوصف بالاعلام البديل يتلقف الساقطه و اللاقطة و كل ما بينهما و خبر مثل ذلك ان كان له مصدره من الطبيعي ان ينتشر. فالعالم ببواطن الامور داخل الحكومه الامريكيه لن يبيح بخبر كهذا فقط لأصدقائه البريطانيين على ان يتعهدوا بعدم البوح له الا للاستاذ هيكل ، فمع كل احترامي لا يمثل الاستاذ هيكل لهم الا صديق قديم ضمن الاف آخرين هم بحكم الضرورة بعيدون عن الزخم المؤثر في الحياه السياسيه و السجلين في الغرب. لذا فان اقصى ما أصنف به سبق الاستاذ هيكل هو انه من باب القيل و القال الذي تمتلئ به إيه عاصمه كبيره و مما عهدته أنا بنفسي في واشنطن مثلا. بعد تصنيفي لهذا السبق استطيع باطمئنان ان اقول ان مغزى سبق ابن لادن لم يعجبني فحديث الاستاذ هيكل يقود القارئ غير المدقق لاستنتاج ان الولايات المتحده تتلاعب بالعالم العربي و المسلمين لاهداف انتخابية لا بل ان رئيس الولايات المتحده يستطيع الحديث الى معاونيه انه يريد تعجيل الخلاص من ابن لادن من اجل اهداف انتخابيه. ان القانون في امريكا يجرم مثل هذا الفعل و في بلد مثل الولايات المتحده فان حديث الرئيس بهذه ألطريقه لمعاونيه سيجد طريقه للانتشار بالنظر الى تربص الجمهوريين الشديد باوباما الديمقراطي. ان سقطه كهذه لاوباما كفيله بإنهائه سياسيا و من الصعب تخيل أقدام رئيس الولايات المتحده على تعريض الأمن القومي الامريكي للخطر في عمليه متسرعا من اجل اهداف انتخابيه ينتج عنها نهايته في حاله الفشل. المريع ان الاستاذ هيكل على علم بالقانون الامريكي و لكن القارئ غير المدقق سينتهي به الحال لتصديق نظريات المؤامرة و تحكم امريكا في كل شئ في حياتنا و هو بطبيعه الحال ليس صحيحا و دليله الدامغ هو الثوره المصريه.

No comments:
Post a Comment