Sunday, April 24, 2011

هكذا عرفت كمال الشاذلي

ان تتبع المسار السياسي لكمال الشاذلي و عائلته لهو كاشف لمسار نظام حسني مبارك بالكامل. أتيحت لي فرصه تتبع كمال الشاذلي و ابنه محمد بدرجه كافيه. تبدا القصه بنوال عامر الام الروحيه و حماه المحامي الشاب كمال الشاذلي. كانت نوال عامر محاميه كذلك و كانت عضوه مرموقه و مفوهه في مجلس الامه ثم مجلس الشعب عن السيدة زينب. آمنت نوال بالمبادئ الاشتراكيه منذ الدراسه و استطاعت من خلال خدمه جماهير دائرتها الاقتراب من دوائر السلطه العليا ايام جمال عبد الناصر. لقد سكنت نوال في ذات الشارع حيث سكنت و تعودت منذ نعومه أظافري على مشهد التجمهر اليومي لأهالي السيدة زينب امام منزل النائبه نوال عامر. كانوا جميعا عالمين بمواعيدها نزولا و صعودا من منزلها المتواضع في احد مناطق الطبقه الوسطى في القاهره على اطراف دائره السيدة زينب. مرتين في اليوم كانت نوال تتوقف امام البيت تتلقى مشاكل الناس وتساعد في حلها. كنت استطيع من شرفه بيتي ان اسمع هتاف و زغاريد الناس للحاجه نوال. حتى عند تراجع الأفكار الاشتراكيه ايام السادات استطاعت الحاجه نوال الحفاظ على مقعدها في مجلس الشعب من خلال حب الناس لها و تركيزها في خدمه الناس و الابتعاد عن صراعات دوائر القمه السياسيه في مصر. تعرفت نوال على محام شاب من الأرياف توسمت فيه الذكاء فتبنته سياسيا و عائليا فقد استوظفته ثم زوجته لا بل أيضاً ساعدته في السكن في نفس الشارع الذي تقطن فيه و ظنت انه خليفتها السياسي. مع بدايه الثمانينات تراجعت صحه الحاجه نوال فتقاعدت في منزلها القديم حتى توفت وسط حب الناس لها و بعد ان ساعدت كمال الشاذلي على دخول مجلس الشعب عن دائرته في الأرياف .

 لقد أثمر التمرين فاصبح كمال خطيبا بارعا و لاعبا ممرسا في كواليس السياسه المصريه. كان ذلك الوقت هو اوائل الثمانينات حين قرر حسني مبارك تحجيم المحسوبين على السادات و استرجاع بعض شخصيات عهد عبد الناصر فجاء صعود رفعت المحجوب و حسين كامل بهاء الدين و جميعهم ممن يعلمون فضل نوال عامر و لم يمتنعوا مطلقا عن تلبيه طلبها بمساعده و تصعيد المحامي الذكي كمال الشاذلي. سكن كمال و عائلته في نفس الشارع في ذلك الوقت بل و دخل ابناؤه نفس مدرستي الخاصه الواقعه في نفس الشارع. لم تكن تلك المدرسه باهظه بل بالعكس لقد اتاحت تعليم فائق الجوده بالذات في اللغه الانجليزية بمصروفات معقوله لطبقه وسطى من المحامين و الاطباء و المهندسين و مهنيه آخرين حصلوا على تعليمهم بفضل سياسات عبد الناصر الاشتراكيه و استطاعوا من خلال الاحتكاك بالعصر توقع شكل ما هو قادم فآمنوا بتوفير تعليم افضل لأبنائهم . كانت تلك ايام البراءه الحقيقيه فتطلعات الناس في مصر كانت بصفه عامه محدوده فمثلا كان افضل وقتي هو اجازه الصيف في مخيمات مرسى مطروح و تصبح اجازه غير مسبوقة اذا أضيف الى خيمه مرسى مطروح تاجير شقه في إسكندريه. كان الناس راضين. أني اذكر كيف ان والدتي كانت تقابل السيدة والده محمد الشاذلي ابن الاستاذ كمال في الشارع ليتحدثوا عن شئون المدرسه و بعض الامور العائليه حيث كانت والدتي على علاقه أوثق بالسيدة اخت الحاجه نوال. استمر الحال هكذا حتى كبرنا و دخلنا مدارس ثانويه متفرقه. لقد أثرت دخول مدرسه ثانويه حكوميه لإيماني باهميه الاقتراب من الحياه الحقيقيه و اقتناعي مخطئا للأسف بجوده التعليم في هذه المدرسه المرموقه عملاً مني بنصيحه من سبقوني. لم ادرك ان هذا كان عصر انهيار التعليم الحكومي الذي ادركت أنا بدايته. في هذا الوقت في النصف الثاني من الثمانينات لم يعد احد من عائله الاستاذ كمال يتوقف في الشارع للحديث و بدا ظهور ترف في الحديث و الملبس كان وقتها غير معهود بل ادار الاستاذ كمال وجهه عند رؤيتي و هو يستعد لركوب سيارته التي اصبحت فارهه. تفوقت في دراستي و دخلت كليه الهندسة جامعه القاهره و حصلت على المركز الاول على دفعتي و ما زلت محافظا على قناعاتي منذ الصغر ان المعرفه و العمل الجاد طريقا النجاح. مع دخولنا الدراسه الثانويه ثم الجامعيه ترك الاستاذ كمال و عائلته بيته القديم على اطراف السيدة زينب و رحلوا للسكنى في حي المهندسين. دخل محمد الشاذلي كليه الهندسة مثلما دخلت و أتيحت لي فرص للتعرف و اللقاء مجددا من خلال معارف ، و لن اقول اصدقاء، مشتركين لكني أثرت الابتعاد لعده اسباب أولاها تجنب الحرج و ثانيها ما سمعته عن تعثر محمد في الدراسه حيث كنت حريصا على تفوقي و آخرها و اهمها هو دوران محمد في دائره من الصداقات يمكنني القول باطمئنان انها لم تكن لي. تناهى الى سمعي انه بالرغم من تعثر محمد في الدراسه ؛ نجاحه في عالم المال و الاعمال مع منتصف التسعينات عندما هاجرت الى الولايات المتحده و تفرقت السبل.
يمكننا من تتبع المسار ان ندرك كيف ان البداية الاشتراكيه لنظام مبارك في الثمانينات حول السيدة زينب تحولت في التسعينات الى المهندسين و لربما توحشت بعد ذلك في ربوع شواطئ مارينا و غيرها لينتهي بها الحال في طره.

انني استطيع الجزم ان الحاجه نوال لن تكون سعيده بما ال اليه حال عائله ربيبها السياسي و الانحناء الحاد عن سيرتها هي الشخصيه حيث عاشت و ماتت في نفس المنزل و في خدمه اهل دائرتها. انني اتمنى ان يساعد الله عائله الاستاذ كمال فيما هم فيه و ان يظهر الحق ايما كان. انني كذلك اطالب بان يفرض القانون على عضو مجلس الشعب ان يقيم في دائرته التي يمثلها كما يفرض القانون ذلك في الولايات المتحده على اعضاء الكونجرس.

No comments: