نظريه هادلي و محور الصين - ايطاليا لحل الخلاف مع اثيوبيا
رؤيه جديده لحل مشكله المياه بعيدا عن الكلام المألوف
هل سالت نفسك من قبل لماذا تمطر في اثيوبيا و لا تمطر في مصر ؟ لماذا ينبع معظم نهر النيل هناك و ليس هنا و لماذا مصر صحراء باستثناء شريط ضيق حول نهر النيل هذا بالرغم من طول سواحل مصر على البحر بما يفوق معظم دول اوروبا حيث تمطر هناك معظم اشهر السنه؟ لماذا لا تمطر في مصر الحاره بينما تمطر في اثيوبيا الحاره و الهند شديده الحراره ؟ اطلب منك ان تخرج الى اقرب نافذه و تنظر الى اعلى حيث هناك ستجد الاجابه. سبقك في اكتشاف الاجابه العالم البريطاني جورج هادلي في القرن الثامن عشر. بسبب تعرض اثيوبيا لحراره الشمس لفترات طويله من العام فان حراره الشمس تخلخل الضغط الجوي فوق اثيوبيا و فوق مساحات واسعه من المحيط الهندي. تسبب الشمس تبخر مياه المحيط الهندي و ينتج عن خلخله الضغط تكون منخفضات جويه مصحوبا بالرطوبة العاليه فوق اثيوبيا بالذات في فصل الصيف حيث تشتد للحراره و يزداد بالتالي تكون المنخفضات الجوية و البخر. ينتج عن هذه المنخفضات امطار غزيره فوق اثيوبيا كما ينتج عنها كذلك تكون أعاصير خطيره في الهند و اليمن و سلطنه عُمان و قد تكون هذه الأعاصير قاتله كما حدث العام الفائت في عُمان. كل هذا معروف من مبادئ الجغرافيا لكن ما اكتشفه هادلي هو ان الهواء المخلخل فوق اثيوبيا بعد ان يلقي برطوبته هناك على هيئه امطار فانه مازال شديد الحراره و لذا فانه يستمر في الارتفاع حتى يصل الى حوالي ١٠ الى ١٥ كيلومتر فوق سطح الارض. اكتشف هادلي ان هذا الهواء الجاف ينطلق في رحله تصل به تقريبا حتى المنطقه العربيه و مصر و منطقه الصحراء الكبرى حيث يبدأ في فقد طاقته بعد الرحله الطويله و يبدأ في الهبوط على منطقتنا. اولا هذا الهواء جاف و غير محمل باي رطوبه لذا هو غير ممطر. ثانيا بسبب هذا الهبوط على أدمغتنا فان هذا الهواء يضغط على اي بخر قد يحدث في البحار المجاوره لنا و يمنع صعود هذا البخر و تحوله لامطار. لعلك لاحظت في فصل الصيف تلك الرطوبة الشديدة المعلقه في الهواء لا هي تصعد لتمطر و لا هي تبقى في البحر لتلطف الهواء. إذن فان مطر اثيوبيا هو ما يمنع الأمطار عنا. ان ماء النيل لذلك ليس فقط حق تاريخي فهو كذلك حق مناخي و جغرافي.
هذا جزء من الحقيقه. الجزء الاخر هو وجهه نظر اثيوبيا نفسها. لقد اصبحت اثيوبيا الان دوله ذات تعداد يقارب تسعين مليون اي اكثر قليلا من سكان مصر بينما تقل انتاجيه الفرد في اثيوبيا عن ثُمن انتاجيه الفرد في مصر. يمكنك ان تتخيل الفقر المدقع في بلد بهذه المواصفات. بسبب غياب مصر و المصريين عن افريقيا دابت حكومات اثيوبيا المتعاقبه على اختيار الطريق السهل و هو إلقاء كل مشاكل اثيوبيا على شماعه مصر. التقيت العديد من الإثيوبيين و لم يتوان اي منهم عن الأعراب عن حنقه الشديد على سياسات الحكومه المصريه تجاه بلاده. في نظر الإثيوبيين فان لهم حق الانتفاع في مياه النيل كذلك. تخطئ حكومات مصر في الاعتقاد انه لا يحق للأثيوبيين الانتفاع بالمياه على اراضيهم. اذا نظرنا بطبيعه اثيوبيا سنتفهم ان الأمطار الشديدة تؤدي الى تجريف التربه كما انه لا تتوافر الكثير من الوديان الصالحه لإنشاء السدود لحجز المياه للزراعه بدون احداث كوارث بيئيه اللهم الا لتوليد الكهرباء التي تحتاجها اثيوبيا بشده. حتى في تلك الحاله ستحتاج اثيوبيا لاستثمارات ضخمه و تقنيه هندسيه عاليه لا تخلو من عنصر المخاطره. تعتمد اثيوبيا على الاموال الصينيه و الخبره الايطاليه لتنفيذ تلك المشروعات. تخطئ مصر في محاولتها البحث عن التأثير الاسرائيلي و الامريكي هناك. ان عقده المصريين الدائمه تجاه اسرائيل كثيرا ما تصور لنا خيالات لا وجود لها حيث تفتقر اسرائيل لأي خبره في بناء السدود. ان زياره واحده باديس أبابا توضح مدى التأثير الصيني هناك.
من هذه الحقائق فانه ينبغي على مصر اتباع سياسه ذات ثلاث محاور. اولا يجب الضغط على الصين و ايطاليا للكف عن بناء السدود. لا تمتلك مصر وسائل ضغط على اثيوبيا و لكن تمتلك الدول العربيه الكثير من وسائل الضغط على الصين و ايطاليا. تعتمد الصين في نموها على بترول العرب كما تنشط الشركات الايطاليه مثل سنام بروجتي في الاستحواذ على مشاريع التوسع البترولي العربي. ان دعوه مصر لمؤتمر قمه للمياه يضم الدول العربيه مع الصين و ايطاليا كفيل بأحداث الضغط الكافي بالنظر لمقت حكومتي الصين و ايطاليا لأي سبب للمشاكل مما يجعلهما معرضين للضغط. ثانيا يجب على مصر التركيز على حقوقها المنتخبه و البيئيه في نهر النيل و انتزاع المبادرة من اثيوبيا. مثلا يجب ان تدعو مصر لمؤتمرات علميه عالميه بمشاركه الامم المتحده و البنك الدولي و دول حوض النيل لتوضيح دوره هادلي و التأثير البيئي لسدود اثيوبيا. بالنظر لحساسيه دول العالم الحاليه للمناخ و البيئه تستطيع مصر انتهاز الفرصه و التأثير على الراي العام الافريقي و العالمي بما يتجاوز صوره مصر الحاليه كدوله تتشبث باتفاقيات استعماريه. المحور الثالث و الاخير هو بناء الوشائج مع الشعبين الإثيوبي و السوداني. ان مصر ليست دوله مصدره لراس المال و لا يمكن لمصر التنافس مع الصين مثلا في هذا المجال و من قصر النظر ان يتحدث البعض عن توجيه الكثير من الاستثمارات المصريه تجاه اثيوبيا لكن تتفوق مصر في انها دوله من الاقليم ترتبط بأواصر الدين و التاريخ. ان ارض السودان اصلح من كلي من مصر الجافه و اثيوبيا المطيرة لإنشاء السدود بغرض الزراعه الأفقيه و حتى لتوليد الكهرباء حيث تشبه في ذلك ارض الغرب الاوسط الامريكي. يمكن زراعه ملايين من الأفدنة بالقمح في السودان و تصدير الكهرباء من هناك الى اثيوبيا و تصدير القمح لمصر. ان مناخ مصر و قربها من اوروبا يجعلها مناسبه للمحاصيل عاليه السعر و الجوده كالخضروات و الفاكهه. يجب استصدار قوانين في الدول الثلاث تسمح باستقرار الفلاحين المصريين و الإثيوبيين في السودان على ان تكون الارض لمن يزرعها مثل قانون هومستيد في الولايات المتحده على ان تنشا شركه مشتركه بين الدول الثلاث لتخطيط الارض و بناء السدود و تصدير القمح و الكهرباء. يتطلب هذا التكامل اتفاقيات امنيه تمكن مصر من الاطمئنان لمصادر القمح و المياه بحيث يشارك الجيش المصري في قوه حمايه مشتركه بين الدول الثلاث لتامين المزارعين الجدد. ان الجغرافيا تصرخ بانه من العبث اقامه علاقه مع اثيوبيا بدون السودان. في الاخير ان الشعب الإثيوبي من اكرم شعوب الارض و لعلنا نتذكر إيوائه للمهاجرين المسلمين الأوائل. ان الحل في ايدينا و لكنا نجهله.
مصر ، اثيوبيا ، الصين ، امريكا ، اسرائيل ، السودان ، النيل ، مياه ، جيش
No comments:
Post a Comment