Saturday, May 21, 2011

المال السعودي فيه سم قاتل

ان يكون كيان فاسد فهذا شانه و لكن ان يصبح مُفسداً كذلك فانه يصبح شان الجميع. اكاد اجزم ان التاريخ حينما يُكتب لن يكون رحيما بال سعود او بالنظام هناك. أني اعلم تماماً بوجود حزب سعودي في مصر و في عديد من الدول العربيه و الإسلاميه و انهم سينتفضون للذود عن السعوديه تحت لواء الذود عن الاسلام و على الرغم من تأكدي ان النظام السعودي نظام سياسي بشري له سؤاته و انه مهما ادعى القائمون عليه انه يمثل الاسلام فان الحقيقه هي ان هذا الادعاء هو اختطاف للدين بالعنوه و حشره لاهداف سياسيه تنتقص من جلاله الدين.



احتفظ في مكتبي بعدد قديم من مجله المصور يعود الى عشرينات القرن الماضي. في نظري انه عدد تاريخي فعلى غلافه خبر دخول ال سعود الحجاز و تدميرهم لقبور الصحابه و ال بيت الرسول بينما في اخر صفحه من العدد صوره من دار الأوبرا المصريه التي أحيت احتفالا حاشدا بتحرير المرأه. و أنا هنا لست بصدد تحليل او تحريم اقامه القبور او اصدار فتوى دينيه في تحرير المرأه و لكن أنا استطيع ان اجزم ان اقصى الحالمين ممن حضروا احتفال دار الأوبرا في القاهره لم يخطر ببالهم ان ذلك الجاري في ارض الحجاز و في ظرف جيل واحد فقط سيطرق ابواب مصر و انه في ظرف جيلين ستدمر القبور في مصر على نفس منوال الحجاز من ثمانين عاما مضت. ان هذا العدد من هذه المجله يعلمني درسين. اولا انه لا يجب على صانع القرار المصري إغفال اي تطور في الجزيرة العربيه كما ان صناع القرار هناك لا يستطيعون إهمال تطورات مصر. ان ذلك فيما أزعم هو مما يجعل تطورات الثوره المصريه مصدر قلق شديد لآل سعود. الدرس الثاني ان من يفرط في حريه جيرانه سيفرط حتما في حريته. لقد تركت مصر الحجاز لمصيره تحت ال سعود و ها هي تجني تبعات ذلك الان.



لقد قام الملك عبد العزيز بعمل اسطوري و هو توحيد معظم شبه الجزيره العربيه و لكن عوضا عن تشكيل قوه اقليميه داعيه للحضاره تستطيع مع جيرانها الإقليمين تحمل ارث انهيار الدوله العثمانية ، تشكلت على العكس قوه مشوهه تدفق فيها المال و لكن لم تبن اى من مؤسسات الدوله بل استخدم تدفق المال لإسكات اكثر العناصر تخلفا في الطيف الاسلامي في مقابل ترك اصحاب المال يسعون وراء ملاذاتهم. مع تدفق المال سعى الوهابيون للتبشير بنمط حياتهم المغرق في تخلفه مقارنه بعقود من التفتح و التنوير قادها الازهر في نهايات القرن التاسع عشر تحت زعامه امثال الامام محمد عبده. لقد اصبح الاسلام يقاس بطول اللحيه و غطاء الوجه. اذكر زميل جزائري دارس في الولايات المتحده و يتبع المذهب الوهابي. كان الزميل في اشد الحاجه للعمل في امريكا خوفا من القتل في الجزائر و لكن طول لحيته كان ينفر اصحاب الاعمال الأمريكيين. طلبت اليه فقط تهذيبها حتى لا تبدو شعثاء منفره. اتصل صاحبي بشيخ من كبار شيوخ السعوديه ممن اعلم ان ال سعود وضعوا طائره خاصه تحت تصرفه. أجابه الشيخ ان لا يفرط و كان الذقن هي الارض و العرض و الدين. هذا مما حدث للطالب الدارس في امريكا و حدث بلا حرج عن جماعات المصريين و العرب و الباكستانين و غيرهم ممن عملوا في السعوديه و أُقنعوا اقناعاً ان تدفق البترول في السعوديه هى علامه رضا الله و ان اتباع الوهابيه هو الطريق السليم. لم يسل احد و ماذا عن تدفق البترول في تكساس او الاسكا او روسيا هل هو أيضاً من علامات رضا الرب. لقد عاد هؤلاء المصريين لمصر ببعض المال و الكثير من الأفكار التي سعوا لفرضها حتى تتحول مصر لنسخه من الجنه الموعوده السعوديه فاصبح النقاب شطر الايمان و اللحيه دليله. ان ذلك السلوك الاجتماعي فقط كان يمكن ان يكون مقبولا و لكن أتى معه كذلك سلوكيات تنتمي للمجتمع السعودي القبلي فقد ابتعد الجميع عن السياسه التي هي من حق الحاكم الشرعي او زعيم القبيله و جرى ترويج توريث الحكم و التغاضي عن محاسبه الحاكم بحكم انه لا يجوز. لقد تحولت السعوديه الى الممول الرئيسي لعمليه التوريث في مصر لا بل انتجت مسلسلات رمضانيه للترويج لصلاح الملك فاروق و إشعال الحنين للنظام الملكي و حتى للترويج لتعدد الزوجات على الرغم من محاذيره في الاسلام و عدم مناسبته للمجتمع المصري الفقير. هذا في ذات الوقت الذي تترى فيه جحافل الرجال السعوديين الي مراقص شارع الهرم في مصر مع الحفاظ على الصلاه معلمين المصريين ان السلوك الشخصي يمكن ان يتجزأ و لم لا فهم يمثلون الجنه الموعوده. لقد اصبحنا نرى مساجد تنضح بالمصلين اللاهين عن اصل الدين. لقد أفلحت السعوديه في بضعه عقود في تحويل باكستان من قوه متطوره الى نظام راكع يمتلئ بالارهاب و تستبيح اراضيه الولايات المتحده و يرجع كل ذلك الى دخول السعوديه الحرب على الاتحاد السوفياتي بجعل باكستان ميدان الحرب و الاسلام المتشدد الوهابي سلاح تلك الحرب.




مما يثير العجب ان الجنه السعوديه الموعوده تنضح بالفقراء و ينقطع التيار الكهربائي بها بالرغم من كونها اكبر مُصدر للطاقه في العالم. لقد أتيح لي الهبوط في مطار الدمام عده مرات و هالني انعدام النظام و تعطل اجهزه الكمبيوتر التي لم ينقذني منها الا صديق نافذ من اهل البلاد. هذا عوضا عن الفساد الاسطوري لآل السعود الذين يتصرفون كمالك البلاد و العباد. لقد رايت يخوتا خاصه تبنى بمواصفات و تكاليف البوارج الامريكيه ثم تترك في موانئ جنوب اسبانيا و على متنها قوه دفع تعادل ٧٠ ميجاوات تكفي لاناره مدينه.

في الاخير انني استطيع ان اشير للمدارس في ربوع مصر و لشبكات المياه و لتسليح الجيش المصري و ان اقول ان هذا تحقق بالمعونة الامريكيه. يمكن ان اشير لدار الأوبرا و مستشفى الاطفال و اشكر الأصدقاء اليابانيين حتى الكوريين ساعدوا في حرب ٧٣ لكن يصعب علي ان اشير لأي شيء أفاد الشعب المصري و اقول انه بمساعدة سعوديه باستثناء النقاب و اللحيه و تكفير المسيحيين. في الاخير ان النظام السعودي يخوض حربا ضروس ضد الثوره المصريه و سيحاول الان ان يطوع الثوره تمهيدا لهزيمتها و ما وعود الاموال الا قدر من هذه المحاوله و هذه الاموال لن تات أبدا كما لم يات الموعود قبلها. أملي الا تصبح مصر كباكستان.

No comments: