بالأرقام و الحقائق ... اسرار مذهله عن اسعار الغاز المصري
هل فعلا ضُحك علينا؟
ذكر اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهوريه السابق ان سعر الغاز المصري المباع لإسرائيل عبر خط الأنابيب حُدد له ٢,٥ دولارا للمليون وحده حراريه بريطانيه. افاض النائب السابق كذلك ان الرئيس السابق مبارك طلب منه التوسط لدى إيهود أولمرت رئيس وزراء اسرائيل السابق (اخيراً اصبح لدينا في مصر كما في اسرائيل اناس سابقون) لزياده سعر الغاز ليصبح ٣ دولارات عوضاً عن ٢,٥ و هو ما وافق عليه أولمرت على مضض. السؤال هو هل هذه فعلاً اسعار بخسه و الاجابه تخضع لمقياسين. اولاً كيف تقارن هذه الأسعار بالأسعار العالميه في ظروف مماثله؟ ثانياً فان سعر الغاز كأي سلعه يخضع لقوانين السوق و هي قانون العرض و الطلب و قانون المنافسه و قانون تفرُّد السلعه.
لم يذع اللواء سليمان سرا خطيرا ففي ١٠ فبراير ٢٠١٠ نقلت وكالات الأنباء ان شركه الكهرباء الاسرائيليه اعلنت انها أخطرت شركه شرق البحر المتوسط المصريه للغاز و شركه أمبال الامريكيه الاسرائيليه المساهمه في الشركه المصريه انها تلقت الموافقات الضرورية بسريان مفعول التعديلات على اتفاقيه نقل الغاز الموقعه في سبتمبر ٢٠٠٩ و التي تنص ان سعر الغاز ما يوازي ٣,٨٥ دولار للمليون وحده حراريه. لعلنا نتذكر ان هذه الزياده في ٢٠٠٩ و ٢٠١٠ كانت تحت ضغط شعبي مصري كبير انتهى بالحصول على حكم قضائي غير نهائي بايقاف تصدير الغاز. لذا فان السعر الاصلي الذي اعلنه سليمان في التحقيقات يبدو متسقاً مع التسريبات الاسرائيليه السابقه. عند مقارنه هذه الأسعار بمثيلتها في العالم فان اقرب مثال هو اسعار تصدير الغاز الروسي لأوروبا. ان متوسط سعر الغاز الروسي لأوروبا عبر الأنابيب هو ٧,٧ دولار للمليون وحده حراريه بمعدلات عام ٢٠٠٩ و هو نفس عام تعديل سعر الغاز المصري. قبل انتخابات ٢٠٠٩ في أوكرانيا صدرت روسيا الغاز لها بسعر ٦,٣ دولار و هو يعد سعراً منخفضاً بالنظر للروابط الثقافيه بين البلدين (معظم الاوكرانين يتحدثون الروسيه) التي يمكن تشبيهها بالروابط بين مصر و السودان كونهما كانا بلدا واحدا حتى ايام روسيا القيصرية. بعد نجاح قوى معاديه لروسيا في انتخابات ٢٠٠٩ الاوكرانيه قطعت شركه غازبروم الروسيه الغاز عن أوكرانيا في قمه الشتاء الاوكراني القارص و لم يستأنف ضخ الغاز الا بعد زياده سعره ليصل ٩,٤ دولار رغم كل احتجاجات أوكرانيا و الاتحاد الاوروبي. لذا يمكن الاستنتاج بسهوله ان الغاز المصري يباع بنصف ثمنه العالمي بل يباع بأقل مما يمكن ان يباع بين دول يجمعها شراكه العرق و أاللغه كروسيا و أوكرانيا.
المحدد الثاني لسعر الغاز هو قوانين السوق. فمثلا ينخفض السعر عند توافر السلعه في الاسواق او اشتداد المنافسه بين المنتجين او توافر بدائل مناسبه. في الحقيقه فانه لا يوجد بديل حقيقي للغاز المصري في اسرائيل حتى عام ٢٠١٢ عندما يبدأ حقلا تامار و داليت في الانتاج. عندما اُكتشف الحقلان في ٢٠٠٩ و تم تعديل الأسعار و عندما بدات المفاوضات في ٢٠٠٥ لم يكن لدى اسرائيل اي بدائل فعليه. يمكن لإسرائيل استيراد الغاز المسال مثلا بسعر يتراوح بين ٩ و ١٠ دولارات اي اكثر بكثير من أحلام الغاز المصري القادم عبر الأنابيب. يتطلب الغاز المسال محطات اعاده الغاز و هي بنيه تحتيه مكلفه كما انها هدف سهل للعمليات الإرهابيه. يتطلب الغاز المسال كذلك عقودا طويله الأمد مع دول كالجزائر او قطر و هي كلها دول يصعب إقناعها سياسيا بالتصدير لإسرائيل لاسيما بالنظر لنهم الاسواق الاوروبيه و الأسيويه للغاز المسال. تستطيع اسرائيل كذلك حرق البترول كوقود عوضاً عن الغاز وهو بالأضلاع الي تاثيره على البيئه فان سعره يقارب ١٠٠ دولار للبرميل او ما يعادل ١٧ دولار للمليون وحده حراريه. من المعروف ان نقل الغاز عبر الأنابيب هو ارخص سبل نقل الغاز بالنظر للجوار الجغرافي بين مصر و اسرائيل. لا توجد لدى اسرائيل اي بدائل لنقل الغاز بالأنابيب سوى من مصر حيث الأردن تفتقر للغاز و تفتقر اسرائيل لعلاقات مع ايه دوله اخرى من دول الجوار. تستطيع مصر ان تطالب بسعر يتراوح بين ٧ و ٩ دولارات و هو سعر ما زال غير مجحف للمفاوض الاسرائيلي بل مناسب تماماً للسعر العالمي و انعدام البدائل. تبيع شركه الغاز الاسرائيليه الغاز بسعر يقارب ١٢ دولار للمليون وحده حراريه و اذا اشترته بما يراوح بين ٩ و ١٠ دولار فيمكنها تحقيق أرباح معقوله بما يعادل ٢ دولار بافتراض تكلفه نقل و توزيع حوالي دولار. من غير المعقول ان يبيع صاحب الغاز غازه بمكسب ٢ دولار بينما يحقق الموزع الاسرائيلي مكسب ٩ دولار بينما قوانين السوق تفرض العكس تماماًً.
السؤال المحير هو لماذا؟ علل اللواء سليمان رغبه مصر في تصدير الغاز لإسرائيل بنفاذ البترول المصري و بان معاهده السلام تفرض على مصر تصدير بترول يوازي ما كانت اسرائيل تنتجه في سيناء تحت الاحتلال. لقد عدت لقرائه معاهده السلام بنصوصها المودعه لدى الامم المتحده. ينص الملحق الثالث و الاخير فقط على حق اسرائيل ان تزايد للحصول على البترول المصري وفقا للأسعار العالميه و يمنع الملحق ذاته المصريين من رفض المزايدة الاسرائيليه حال كونها الافضل سعراً و شروطاً لمصر و في حال عدم حاجه السوق المصريه لهذا البترول. لم اجد نصاً و أحدا يرغم مصر على بيع الطاقه بأقل من نصف السعر. بالعكس فالمادة ٨ من المعاهده تنص على تشكيل لجنه لفحص و حل قضايا التعويضات من الجانبين و تخيلي الشخصي ان تطالب مصر بتعويضها عن استغلال اسرائيل لسيناء و بترولها خلال الاحتلال. يمكن الاستنتاج بسهوله ان التعلل ومعاهده السلام لا يتفق مع واقع النصوص.
يبقى السؤال المحير هو لماذا. أزعم ان ظنك افضل من ظني و بعض الظن اثم و ليس كله.
مصر ، اسرائيل ، مبارك ، عمر سليمان ، غاز ، معاهده السلام ، سيناء
Egyptian scholar Rifa'a Al-Tahtawi (1801-1873) is often seen as the pioneer of the Nahda or the 'rise' of Arabs and Muslims. He was an Islamic expert who was sent to Paris in 1826, to study Western sciences by Muhammad Ali. Although originally to serve as Imam for the Egyptian cadets, he came to hold a very positive view of French society, although not without criticisms. Rifaa's astonishment at the wide gap between Muslims and the West is still as valid today as in his days.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment