افكار مغترب من اجل مصر (٨)
الطاقه و المياه
لا يمكن حدوث نمو اقتصادي بدون توافر الطاقه و المياه. ان تركيبه الطاقه و المياه في مصر تنتمي لستينات القرن الماضي اكثر من انتمائها للقرن ٢١. معظم مياه مصر هي من نهر النيل و يتم توزيعها بنظام ري يعتمد على أتاحه المياه للمزارعين في اوقات محدده و محدوده لا تتعدى اسابيع في العام. على الرغم من ذلك فانتاجيه الارض المصريه هي ضمن الاعلى في العالم نظرا لجوده الارض و ذكاء الفلاح المصري و هو ما اقر به حتى اللورد كرومر كاره المصريين. في المقابل تعتمد الان دول العالم على نظام ري يتيح للفلاح الحصول على المياه عند الطلب و قياس استهلاك كل فلاح من المياه و دفع ثمن المياه المستهلكة فقط. هذا النظام ينتج عنه تحفيز الفلاح على ترشيد استخدام المياه و يتطلب تركيب عدادات مياه و هي مما يمكن تصنيعه في مصر و توفيره للفلاحين من خلال الائتمان الزراعي. يعتمد تسويق المحاصيل الزراعيه المصريه على نظام ينتمي للقرن ١٨ فالدوله تشتري المحاصيل الاساسيه بسعر ثابت كما كان الحال ايام محمد علي الكبير و يتولى عدد من التجار الكبار التصدير في مقابل ارباح ضخمه كما كان الحال وقت الخديوي اسماعيل. اقامت الهند سوقا إلكترونيه تمكن فلاحي الهند من بيع محاصيلهم من خلالها. يتيح ذلك للفلاح الحصول على افضل الأسعار بل حتى التواصل و البيع مع مشترين عالميين و الواقع ان الفلاح المصري لا يقل عن الهندي في استيعاب التكنولوجيا. سيعتمد تطبيق السوق الالكترونية على قيام شركات يمكنها تقييم و إعطاء علامات جوده للمحاصيل و البائعين و بالتالي يتم القضاء على السماسرة و التاجر الوسيط. ان ربط الفلاح المصري بالأسواق العالميه و اعطائه حريه الحصول على المياه سيمكن الفلاح من تعظيم دخله و يحفز روح المنافسه و يربطه باحتياجات العالم و السوق و يسرع من تحفيز الأخذ بالتكنولوجيا الحديثه و الاستثمار الحر في مجال الزراعه. ان عوائد بيع المياه للفلاحين يجب ان يعاد استثمارها بالكامل في تحسين شبكه الري و الصرف على المستويين القومي و المحلي و في تطوير تكنولوجيا تدوير المياه بهدف جعل مصر اكبر منتج لفلاتر الازموس العكسي في المنطقه. تنتمي مصر لمنطقه شحيحه المياه و يمكن لتلك الفلاتر ان تكون اكبر عائد تصديري لمصر مما يحفز التجاره البينيه العربيه. كما المياه كذلك الطاقه حيث جل انتاج مصر من الكهرباء هو من تربينات بخاريه تعمل بالمازوت كما كان الحال في ستينات القرن الماضي و هي تكنولوجيا ملوثه للبيئه و كثيفه الاستخدام للبترول الشحيح اصلا في مصر. تنتج معامل تكرير البترول في مصر زيوت ثقيله و بنزين قليل الجوده و لا تنتج مثلا البوتاجاز مما ينتج عنه ازمات متتابعه. ان مشاكل الطاقه في مصر تبدا بالدعم و المشكله ليست في الدعم للمواطنين بقدر ما هي في دعم الطاقه للمصانع. ان مصر تقع في منطقه هي المنتج الاكبر للطاقه الهيدروكاربونيه في العالم و تخيل ان تتنافس مصر الفقيرة هيدروكاربونيا مع دول المنطقه في توفير طاقه بتروليه او غازيه رخيصه هو خيال مريض لا يمكن الا ان يستهدف إثراء افراد بأعينهم. ان مصر تتمتع بأفضل مصادر الرياح في المنطقه و واحده من الافضل في العالم حيث تصل سرعه الرياح المتوسطه اكثر من ١٠ متر في الثانيه في معظم خليجي السويس و العقبه و جنوب سيناء. ان عظم تلك المساحه و ارتفاع سرعه الرياح و قربها من محاور التجاره العالميه في قناه السويس و البحر الأحمر و توافر مؤهلات سياحيه عالميه و مطارات و موانئ دوليه يمكن ذلك المثلث من ان يصبح كسنغافوره و لكن باستخدام مصادر متجدده. ان سرعه الرياح تكفل توليد الطاقه و بكلفه ارخص من مولدات الغاز كما فعلت البرازيل كما ستستخدم طاقه الرياح في تحليه المياه باستخدام الازموس العكسي. ان تصنيع و صيانه تكنولوجيا الرياح و المياه في مصر سهل و متاح و يمكن تنفيذه بالتعاون مع شركات امريكيه او اوروبيه او صينيه ستجد التصنيع في مصر موفرا للنفقات. ان المصانع المعتمده على دعم الطاقه الان يجب تحفيزها على شراء كهرباء الرياح الجديده لا بل و الاستثمار في تكوين شركات توليد كهرباء الرياح و توفير ضمان شراء الكهرباء المولده. ستباع الاراضي ذات الرياح في المزاد في مقابل ايجار طويل و تستثمر عوائد الإيجار في تطوير المولدات لنظام الدوره الغازيه المركبه وتحديث معامل التكرير المتهالكة لانتاج البوتاجاز و وقود سيارات عالي الجوده. لا يعقل الإبقاء على دعم وقود السيارات في دوله مثل مصر الاولى فيها تشجيع الناس على استخدام وسائل النقل العام. ان كل وسائل النقل العام و الثقيل يجب ان تتحول للغاز او الكهرباء و يجب ان يرفع الدعم تدريجيا عن البترول على ان يوجه كل العائد نحو التوسع في مترو الإنفاق و الوسائل الحضارية المشابهة. ان الاعتماد على الطاقه النوويه مكلف للغايه حتى بدون الأخذ في الاعتبار تكاليف التامين و السلامه و لكني من انصار طرح الحقائق في استفتاء فقد يقرر الشعب ان يعتمد على الطاقه النوويه للحفاظ على هيبه مصر و لكنه يجب ان يكون مستعدا لتحمل التضحيات الماليه و الامنيه المطلوبه في سبيل ذلك. في الاخير سيمكن مشروع الباز من تطوير الصحراء الغربيه التي يحوي جوفها مخزون معقول من المياه و كذلك تتميز بقربها من مصادر الغاز في البحر المتوسط و يمكن تقسيم الارض و تخطيطها هناك بنظام هومستيد في الغرب الاوسط الامريكي حيث الارض لمن يشتريها و يعمرها. في الاخير فان تعديل اسعار تصدير الغاز امر مفروغ منه و يجب التوسع في استكشاف الغاز و تقنيته لتصبح مصر احد المراكز العالميه في تلك التقنيه.
No comments:
Post a Comment