برنامجي الانتخابي لرئاسه مصر (٤)
الأمن القومي و العلاقات الخارجيه
لقد ارتكز الأمن القومي المصري في العقود الماضيه على محور العلاقه مع واشنطن فنظرت مصر لمعظم التطورات في العالم من منظور تلك العلاقه و هو مما استتبتع تفضيل العلاقه مع اسرائيل حيث ان جل السياسه الامريكيه في الشرق الاوسط وفقا للرؤساء الأمريكيين انفسهم ينصب على امن اسرائيل. و الواقع ان هذا المحور مما لا يمكن اغفاله فإسرائيل دوله فاعله في الاقليم و كذا الولايات المتحده و لكن يبقى من حق مصر اتباع سياسه مستقله عن سياسه هاتين الدولتين. فمصر مثلا يهمها الا تسود العنجهية الاسرائيليه في المنطقه مما يؤثر على معدلات النمو المصريه و مركزها في المنطقه. يستتبع ذلك ان ياخذ الفلسطينين حقوقهم في الارض و المواطنه مع اندماج اسرائيل كدوله في المنطقه لا دوله فوق المنطقه. لا تستطيع مصر بمفردها اتباع خط كذلك و لكن تستطيع فعل ذلك مع دول في الاقليم لها نفس المطالب و تتمتع بنفس الدرجه من الديمقراطيه. ان منظمه كجامعه الدول العربيه هي في حقيقه الامر ناد للطغاه لتنسيق قمع الشعوب و لم تفعل الجامعه شيئا يذكر لصالح القضية الفلسطينيه. لقد حان الوقت ان تشكل مصر و معها الدول حديثه الديمقراطيه في المنطقه منظمه جديده للامن و التعاون تعمل على تعضيد التطور الديمقراطي في دول المنطقه و الدفاع عن الاعضاء ضد الهجمات الوهابيه و الارتدادية و تحفيز التعاون الاقتصادي. لا يجب ان ترتكز ألمنظمه الجديده على العروبه فقط فالمنطقة من منابع النيل حتى تركيا و من المغرب حتى وسط اسيا منطقه فعاله و متفاعله على مر العصور. ان منظمه الأمن و التعاون الجديده يجب ان تكون محور الارتكاز للدوائر العربيه و الإسلاميه و الافريقيه في السياسه المصريه. في البدء تضم ألمنظمه الجديده مصر و ليبيا و تونس و تركيا و هي دول جميعها تطل على البحر و من السهل الغاء حواجز السفر و البضائع بينهم. تضم الدول الأربع ثروه بشريه و اقتصاديه و جوار مباشر مع الغرب و امكانيات تصنيع كبيره بالاضافه للغاز و البترول. بمرور الوقت ستنضم لبنان و سوريا و اثيوبيا و السودان حال نيله حريته مما يشكل تجمع اقتصادي ضخم و يؤمن لمصر منابع النيل. يمكن لإسرائيل الانضمام في حال قبلت بشروط العضويه و هي قواعد حقوق الانسان و انعدام المشاكل مع اي من دول الجيران. يمكن كذا للسعوديه الانضمام في حال حدوث انفتاح في مجال الحريات هناك و اجراء انتخابات حره و متعدده. ان المعيار الوحيد للمنظمه الجديده هو الحريات و حقوق الانسان.
بالارتكاز على منظومه اقليميه جديده تربط بين منابع النيل و شرق البحر المتوسط و تكون لمصر فيها دور فاعل تستطيع مصر مع دول الاقليم اتباع مواقف قد تتفق و قد تختلف مع الولايات المتحده فيمكن مثلا الاتفاق مع امريكا ان انضمام العراق في المستقبل للمنظمه الجديده هو مما يفيد العراق و يوازنه مع ايران. لكن سيكون الاختلاف ان اسرائيل لا يمكن إدماجها الا بإعطاء الحقوق للشعب الفلسطيني. ان تشكيل أسطول شرق البحر المتوسط و يضم الأسطولين التركي و المصري و له القدره على العمل حتى المحيط الهندي بالتعاون مع الولايات المتحده هو امر رئيسي لتامين قناه السويس و تامين التنقيب عن الغاز و البترول في شرق البحر المتوسط و تامين ممرات الملاحه من اعمال القرصنه في شرق افريقيا.
ان الجانب الثاني من السياسه الخارجيه هو الدائره العربيه. ان هذا الحلف الإقليمي لن يكون تنازلا عن حلم الوحده العربيه بل ستبقى الجامعه العربيه كقوه ضغط معنويه لالتحاق الشعوب العربيه بركب الحريه و ربما من الافضل ان تتحول جامعه الدول العربيه الى جامعه تضم الشعوب المقهورة في المنطقه و تركز على الجوانب الثقافيه و التحررية و ربما لن يكون ذلك ممكنا و يلزم لذلك اقامه جامعه للشعوب العربيه و مناصره قضاياها بالتوازي مع جامعه الدول التي ستبقى لتعبر عن امل الشعوب العربيه في الوحده. ان مصر المرتكزه على تحالف إقليمي قوي يمكنها استيعاب فتح الحدود مع قطاع غزه بل و كذلك استيعاب الضفه الغربيه و القدس الشرقيه في اطار الحلف الإقليمي الجديد الذي سيكون قادرا على توفير ضمانا امنيا لإسرائيل عند الضرورة.
يعتمد الجانب الثالث على الدائره الإسلاميه و هو يستلزم في البدء فك اعتماد الازهر على الدوله المصريه و تحويله الى كيان دولي مستقل و كمركز للتنوير و الاسلام الوسطي. يجب ان يصدر عن الازهر دوريات علميه و سياسيه محترمه تعني بتوضيح موقف الاسلام من قضايا العصر كما يجب ان يصبح شيخ الازهر القادم من النجوم القادرين على التأثير العالمي ليصبح المصدر المسموع عن الاسلام عوضا عن الوهابيه التي احتكرت الموجات في العقود الاخيره.
الدائره الثالثه هي الافريقيه و هي بالضرورة تعتمد على منابع النيل. ان تخيل استمرار مصر كدوله منتجه للمحاصيل قليله العائد كثيفه المياه مثل الأرز هو تصور غير منطقي. ان استصلاح صحراء مصر بمياه النيل أغلى بكثير من استصلاح اراضي السودان. ان تهجير الفلاحين المصريين للسودان في مقابل بناء السدود هناك و تصدير الكهرباء لأثيوبيا و تصدير المحاصيل لمصر هو الامر الوحيد المنطقي فأراضي اثيوبيا لا تصلح للسدود و اراضي مصر لا تصلح للقمح. يجب ان تربط الدول الثلاث باتفاقات امنيه توفر لمصر الاطمئنان بان احتياجاتها من القمح مؤمنه كما تؤمن استقرار الفلاحين المصريين هناك تحت حمايه الجيش المصري. ستكون تلك الاتفاقات جزء من منظومه تحالفات اقليميه تفتح الأبواب امام الشعوب.
No comments:
Post a Comment