برنامجي الانتخابي لرئاسه مصر (١)
العدالة الاجتماعيه و التشغيل
اهم مشكله تواجه مصر داخليا هي العداله الاجتماعيه و التشغيل. ان المواطن الذي يعمل عملا مجزيا و ياخذ نصيبه بالعدل فمن الطبيعي ان يشعر بالرضا. ان مصر دوله فقيره من حيث الموارد الطبيعيه و غناها الحقيقي هو في عدد سكانها و تنوعهم الثقافي و موضعهم في الاقليم. لقد اعتمدت مصر في السنين العشر الاخيره على التنميه من خلال الخدمات فانتشرت القرى السياحيه و اشتغل جل المصريين في السياحه او السمسرة العقاريه او التليفون المحمول و هي جميعها خدمات هامه و لكن يعيبها الآتي. انها تربي الخنوع. ثانيا فان هناك حدود قصوى لحجم الاستثمار العقاري المميز في اي دوله. ثالثا فان السياحه المصريه تتأثر بشكل بالغ بالتطورات السياسيه في اقليم غير مرشح للاستقرار. ان مصر تحتاج لبرنامج لاعاده التصنيع. فالصناعة قادره بطبيعتها على التشغيل الكثيف كما انها توفر للعمال فرصه تشكيل روابط و نقابات مما يحفز الانخراط السياسي للمواطنين و يثبت دعائم الديمقراطيه. ان اكبر اخطاء جمال مبارك هي إغلاق المصانع و تسريح العمال.
يقوم برنامجي للتصنيع على التالي:
١- تجميع عوائد الغاز و البترول و قناه السويس لتكون تحت تصرف مجلس أمناء منتخب او معين من مجلس شعب منتخب. تراكم هذه العوائد سيشكل صندوق استثمار سيادي مماثل لما حدث في النرويج. توزيع نصف عوائد الصندوق مباشره على المواطنين بالتقسيم بالتساوي. يستثمر ٤٠ بالمائه من العوائد في انشاء شراكات تصنيعيه مع شركات عالميه و مصريه بشكل مقارب لصندوق مبادله في أبوظبي. فمثلا يمكن توجيه راس المال نحو اقامه مصانع لصيانه محركات الطائرات بالتعاون مع رولسرويس او جنرال اليكتريك او تصنيع طواحين الهواء بالتعاون مع سيمنز الالمانيه. يوجه العشره بالمائه الباقيه لتحفيز الشباب على اقامه الشركات بهدف الربح. يمكن تخيل تطبيق نموذج ام اي تي في جامعه القاهره حيث يتقدم شباب الخريجين بأفكارهم لاقامه الشركات و يتلقون تمويلا بنظام الحضانة لعده سنوات. ان اهم ما يميز الفكره هو ابتعادها عن الهيكل الاداري المصري المكبل. تستخدم عوائد السويس و الغاز حاليا في دفع مرتبات موظفي الحكومه و هذا أسوء استثمار. في السنوات الاولي للمشروع يمكن ان يمنح موظفي العماله الزائده جزءا من العوائد لتشكيل شركاتهم الخاصه او اعاده التدريب للعمل في المصانع الجديده حتى يمكن في عشر سنوات تفكيك هيكل الاداره المترهل.
٢- بينما تطلب البرازيل ٨٠٪ منتج محلي في كل عقود استخراج البترول فان مصر لا تطلب شيئا او تطلب القليل. ان فرض زياده المنتج المحلي يشجع اقامه المصانع المحليه. من الضروري عدم المبالغه في نسب المكون المحلي حتى لا ينفر المستثمر الاجنبي و لمصر سمعه عالميه طيبه و تصنيف ائتماني مرتفع بالذات هيئه البترول و شركه جاسكو. يمكن استثمار ذلك بإعطاء شركات التقنيه البترولية مزايا ماليه في مقابل تدريب العمال المحليين و تعظيم التصنيع المحلي.
٣- تخرج مصر اكبر عدد من المهندسين في دائره قطرها خمسه الاف ميل و قد اصبح مهندسو العالم سلعه نادره بسبب اتجاه شباب الغرب نحو الربح السريع في مجال البورصه و الاستثمار. ان ذهاب المهندسين المصريين الي الدول العربيه للعمل هو عصر ولى فتكلفه التشغيل في الدول المحيطه عاليه كما تضع تلك الدول حواجز تسمح فقط بتشغيل البيض و المواطنين. لقد أدى سفر المصريين للخليج للعمل الى مشاكل اجتماعيه اقلها التدين الشكلي و اخطرها التفكك الاسري. يجب ان تحفز مصر التعليم الهندسي و تعيد الهيبه للتعليم الهندسي الحكومي المجاني. يجب ان يتم التركيز على تخصصات الهندسه المطلوبه و التي يمكن لمصر ان تنافس فيها عالميا. من الصعب تخيل ان تنافس مصر الهند في هندسه الحواسب و البرمجة مثلا و لكن يمكن ان تصبح مصر مركزا عالميا لهندسه تقنيات البترول. لا يعني ذلك هندسه البترول فقط بل يمتد لهندسه معدات حفر الآبار و تصميم معدات الانتاج تحت البحر. يوجد بالعالم كله اربع مراكز متخصصه في هذه المجالات في هيوستن و اوسلو و سنغافورة و أبردين و جميعها اماكن مكلفه. بالنظر لازدياد الانتاج في البحر المتوسط و اتجاه الخليج كذلك نحو التكنولوجيا المتقدمه و موضع مصر الفريد فإنها يمكن ان تتحول لمركز عالمي لتكنولوجيا خدمات البترول. تستطيع حكومه النرويج و البرازيل و شركتي ستاتويل و بتروبراس ان تساعد مصر في تكوين تلك القاعده الصناعيه في مقابل تكوين شركه مشتركه بين مصر و بتروبراس و ستاتويل للتنقيب و استخراج الغاز في البحر المتوسط.
للطبقه الوسطى في مصر مسئوليه تشغيل و جر الطبقات الأفقر و سكان العشوائيات و على تلك الطبقه التوقف عن التبرم من سائقي التوكتوك و تذكر ان سائق التوكتوك لو وجد وظيفه افضل لما تركها. يعجبني في الهند إحساس الطبقه الوسطى فيها بمسئوليه عميقه تجاه تشغيل الفقراء. ان ارادت الطبقه الوسطى ان تنعم بمستوى المعيشه الغربي فعليهم ان يوفروا العمل لسكان العشوائيات. ان برنامج زويل هو برنامج علمي و لكنه لا يؤكل عيش و برنامج الباز هو برنامج جغرافي يشرح اين ننمي و لكن برنامجي يشرح ماذا نفعل و كيف ننمي.
No comments:
Post a Comment