تسويه ملنر الجديده
هل سينتهي الاخوان مثلما انتهى الوفد القديم؟
تويه ملنر الجديده و توقعات المستقبل السياسي المصري
في اغسطس ١٩٢٠ اصدرت لجنه ملنر تقريرها على اثر الاضطرابات التي شهدتها مصر في مارس ١٩١٩ مطالبه بالاستقلال عن بريطانيا و مدفوعه بأجواء الحريه و تقرير المصير للشعوب عقب الحرب العالميه الاولى. اصدر الرئيس الامريكي مبادئه المعروفه بمبادئ ويلسون و الداعيه لاتاحه حق تقرير المصير لشعوب الشرق الاوسط و بناء عليها تمت الدعوه لمؤتمر فرساي مما شجع مصر للمطالبه بدعوتها لذلك المؤتمر اسوه مثلا بدول يعتبرها المصريون اقل حيثيه كالحجاز او اليونان. نتج عن رفض بريطانيا إرسال وفد مصري لمؤتمر فرساي ان اندلعت اضطرابات عنيفه في مصر استهدفت المصالح البريطانيه و الاجنبية بصفه عامه فيما سماه المصريون ثوره ١٩١٩ و اكتفى البريطانيون بتسميته "اضطرابات" مما يرجع الى الأذهان كره البعض من المصريين للأسف تسميه ثوره ٢٥ يناير. ارسلت بريطانيا اللورد ملنر لمحاوله تسويه الازمه المصريه. توصل ملنر و لجنته الى اتفاق مبادئ مع سعد زغلول و وفده يقضى بان تحصل مصر على استقلالها في مقابل اتفاقيه ملزمه بين البلدين تقضي بان تحتفظ بريطانيا بالسيطرة على قاعده قناه السويس و تحتفظ بحق استخدام البنيه التحتيه المصريه كجزء من مواصلات الامبراطوريه في حاله الحرب (في أشاره الى استخدام السكك الحديديه و الموانئ و المصانع المصريه لدعم الجهد الحربي البريطاني). في يوم ٢٣ اغسطس ١٩٢٠ نشر تقرير لجنه ملنر و قالت النيويورك تايمز "حرِروا مصر في مقابل بقائها حليفه لبريطانيا - تقرير لجنه ملنر." كانت تلك الخطوط العريضة التي وافق عليها سعد زغلول في محادثات مع ملنر. مع قدوم ١٩٢١ عجز سعد زغلول عن مواجهه الشعب المصري بان جل ما توصل اليه هو شبه استقلال و ليس الاستقلال التام او الموت الزؤام الذي طالب به المصريون. تجددت الاضطرابات مع نهايه ١٩٢١ و اضطرت بريطانيا لإصدار اعلان فبراير ١٩٢٢ من جانب واحد و ان بصيغه مماثله لما اتُفق عليه مع سعد باشا. ارتضي سعد باشا و الوفد بالاعلان البريطاني الاحادي لقناعتهم باستحاله أزاحه الامبراطوريه البريطانيه عن قناه السويس و عجزهم في ذات الوقت عن مصارحه الشعب المصري بذلك. استطيع من مطالعه الوضع المصري الحالي ملاحظه ان الخطوط العريضة لتوصيات ملنر مازالت قائمه. اولا تقبل الولايات المتحده بحكومه إخوانية في مصر على شريطه ضمان امن قناه السويس و الالتزام بمعاهده السلام و تامين استخدام الولايات المتحده للممرات الملاحيه و الجويه المصريه عند الضرورة كما حدث في حرب العراق. تؤمن الحكومه الإخوانية للولايات المتحده تقليل مخاطر الارهاب و هي فكره روجت لها الكثير من المراكز البحثيه الامريكيه و تبنتها قطر و تعتمد على ان وصول الاسلام السياسي المعتدل للحكم يقلل من الاحتقان و بالتالي تعتبر وسيله محدوده التكاليف لتحديد خطر الارهاب. ثانياً فانه في مقابل حكومه إخوانية منتخبه في مصر فان التحالف العسكري المصري الامريكي يجب استمراره و ضمان ذلك هو بقاء تاثير الجيش المصري في منظومه السلطه المصريه. ان الشواهد على ملنر جديده متعدده فالاخوان و السلفيون يرسلون سيل من رسائل التطمينات لاسرائيل و بالطبع فان امن اسرائيل هو احد اهم اهداف سياسه الولايات المتحده في المنطقه. ثانياً فمن الواضح ان زياره جون كيري القاهره و لقائه بالإخوان اعطت موافقه امريكيه ضمنيه على حكومه إخوانية. ثالثاً تعهد حزب الحريه و العداله بالابتعاد عن الوزارات السياديه و عدم الترشح للرئاسه مما يطمئن الجيش و الأمريكان و الاسرائيلين و تبدو ان الثقه في الاخوان غير متوافره بالرغم من التطمينات القطريه و قد يكون بعض من انعدام الثقه ذلك نابع من تاريخ الاسلام السياسي نفسه في التقيه و بعضه نابع من الجيش نفسه. رابعاً فالسفيره الامريكيه في القاهره هي من الخبراء المعدودين في التعامل مع الدول ذات الحكومات الإسلاميه و الاداره العسكريه. خامساً فربما تكون التهدئه بين حماس و اسرائيل و زياره هنيه للقاهره هي جزء من سياق اقليمي للتهدئه بين الغرب و الاسلام السياسي و ربما بانت بدايات تلك التهدئه بحكومه الاسلام السياسي في العراق. اعتقادي ان كل هذا مما لا عيب فيه فالولايات المتحده و اسرائيل دول ذات مصالح في مصر و المنطقه و فكره التحرر الكامل الان من ايه تاثيرات خارجيه في ٢٠١١ هي فكره على نفس درجه أحلام الاستقلال التام في ١٩١٩. العيب و الخطأ في رأيي هو عجز سعد باشا عن مصارحه المصريين بالحقيقة و في اعتقادي سيعجز الاخوان عن المصارحه تماماً مثل سعد باشا و فقاً لاتجاهات الامور الحاليه و طبائع الاخوان في السريه. من الصعب تغيير عادات جماعه جبلت على العمل السري و اصبحت قاب قوسين او أدنى من حلم الحكم. في حسابات الاخوان ان استقلال ملنر المنقوص مع حكم الاخوان افضل من مواجهه مع قوى ترى الجماعه انها لا قبل لها بها. ستقنع الجماعه نفسها، و سيقنعها الكثيرون في قطر و الخليج و ربما تركيا، بان شروط الاتفاق ستتحسن بمرور الوقت و ان المكسب الحالي لا يجب ان يُفرط فيه. مره اخرى فهذا تقدير سياسي و ربما يكون صحيح. الخطأ هو ان انعدام المكاشفه يقود الى فجوه بين آمال الشعوب و الواقع ستقود حتماً لتجدد الاضطرابات. بقدوم الثلاثينات تفاعلت المشاعر القوميه مره اخرى و تجددت الاضطرابات في الاربعينات و توجهت ضد قاعده قناه السويس و لم يمر جيل بعد ملنر الا و دُهس حزب الوفد و خرجت بريطانيا و تقوضت توصيات ملنر تماماً في ١٩٥٦. المصارحه أرجوكم حتى لا ينتهي الاخوان كالوفد و حتى تستقر مصر.
No comments:
Post a Comment