افكار مغترب من اجل مصر - ١٠
تطوير صناعه الطيران و السياحه
حققت صناعه السياحه و الطيران المصريه في العقد الماضي قفزات عديده. اصبح البحر الأحمر منتجع سياحي منخفض الكلفه بالذات لسائحي شرق اوروبا المغتنين حديثاً كما تطورت مصر للطيران و انضمت الى تحالف ستار العالمي. اقترب عدد سائحي مصر من ١٠ ملايين في اخر ايام مبارك و كان جل الزياده هو في اتجاه البحر الأحمر بالاضافه الى السياحه العربيه التى لم يعد مرغوب بها في اوروبا او امريكا كما كانت في السبعينات. ربما كان هذا اقصى ما يمكن الوصول اليه باستخدام نفس الأدوات و الأفكار فالأسواق المعتادة في بولندا و روسيا و ايطاليا مشبعه بالمنتج السياحي من دول عديده و باسعار منخفضه لذا فان الحلم بزياده كبيره في اعداد القادمين يتطلب خيال مختلف. اولاً يجب تحويل القاهره الى مركز طيران يستخدمه المسافر للتغيير بين طائره و اخرى مثل باريس او أمستردام او ديترويت. الواقع ان دبي و أبوظبي قطعتا شوطاً واسعاً في جذب المسافرين من شرق اسيا و المتجهين الى افريقيا و اوروبا و الشرق الاوسط معتمدتان على توسط المدينيتين للمسافه و قدرتيهما على منافسه اسعار الشركات العالميه بحكم حصولهما على الطاقه باسعار متدنيه و اعتماديهما على عماله آسيويه رخيصه و قليله المطالب مقارنه مثلاً بايرفرانس التي تشتري الوقود بالسعر العالمي و مضطره لتشغيل فرنسيين لهم نقابات عمال و حقوق رعايه طبيه و معاشات. لكن اعتمدت شركتي الامارات و الاتحاد و حتى القطريه للطيران على النقل من و الى المدن الكبيره مثلاً بين شانجهاي و جوهانسبرج مع التوقف في الدوحة او دبي و لكنها لم تعر اهتماماً لمدن صغيره. حصل تطور هام مؤخراً في اقتصاديات النقل فقديما كلما ازداد حجم الطائره كلما قلت كلفه الكرسي و هذا مازال صحيحاً بشكل عام و لكن ظهور طائرات بوينج ٧٨٧ و ايرباص نيو و البوينج ماكس و الامبراير البرازيليه جعل الكثير من المدن الصغيره اكثر اقتصاديه. هذا مما يمكن ان تعتمد عليه مصر للطيران حيث تترك الطائرات العملاقه مثل ايرباص ٣٨٠ ام البوينج ٧٧٧ للشركات الخليجيه لتنقل بين المدن العملاقه و تركز مصر للطيران على المدن الأصغر التي لا يمكن لاصحاب الطائرات العملاقه ان تذهب اليها فمن غير الاقتصادي ان تذهب طائره بوينج ٧٧٧ لسوق لا ينقل اكثر من ١٠٠ راكب بينما تستطيع الامبراير ذلك. ما هي تلك المدن الأصغر؟ من منا سمع بجوانجزو او شينزين او تيانجن في الصين على الرغم من ان جميعها مدن يزيد سكانها عن ١٠ مليون و هي مراكز تجاريه رئيسيه و ستستخدم مصر للطيران اذا وفرت اوقات و اسعار معقوله في الطريق لأوروبا او مدن الشرق الاوسط التجاريه. ثانيا مدن مثل ابها السعوديه مضطره ان تسافر للرياض او جده ثم الى دبي ثم الى بيروت مثلاً او الى اسطنبول او الى شرم الشيخ او لندن. ان توفير طيران مباشر الى ابها او جيزان السعوديتين او سرت الليبيه للتوقف في القاهره يفتح أسواقا جديده و يمكن الكثيرين من السفر. نفس المنطق ينطبق على الطيران من افريقيا الى امريكا او اسيا فمثلا فان مدن مثل دار السلام في تنزانيا او كمبالا او كوناكري او ياوندي او الخرطوم او جوبا جميعهن يزيد سكانهن عن ١٠ مليون و جميعهن اصبحن مراكز جذب للاستثمار الصيني و تستطيع القاهره ان تربطهن بآسيا. يُمْكِنُ ذلك القاهره ان تتحول لمركز ربط عالمي و نافذه حقيقيه لأفريقيا.
ثانياً يجب ان تتجه مصر نحو جذب السياحه الأسيويه. السائح الصيني لا يجيد الانجليزية فيجب تطوير كادرات للتعامل معه كما يتفاءل السائح الصيني بألوان محدده مثل الأصفر و البرتقالي. نفس ذلك ينطبق على الكوري و الماليزي و التايلاندي و جميعها أسواق تغتني و تنمو و مناسبه للبوينج ٧٨٧ و فوق ذلك كله فإنها أسواق بكر للسياحه العالميه و ستكون الاولويه لمن يتحرك اولاً. يجب رفع التأشيرات عن مواطني تلك الدول و توفير منتج سياحي يوفي متطلباتهم.
ثالثاً السياحه الدينيه. يزور مكه الملايين كل عام للحج و العمره. في القديم توقف جلهم في مصر و ما الشاطبي او سيدي براني او سيدي العوام الا حجاج مغاربه توقفوا و ماتوا في مصر. يجب ان تهدف مصر للطيران و منظومه السياحه المصريه لتطوير منتج سياحي للحج و العمره يمكن القادمين من التوقف في القاهره مثلا لزياره الحسين بالنسبه للشيعه او الالتقاء بنجوم الوعظ الديني المصريين او حتى فقط للراحه و الاستجمام من عناء الحج في منتجعات يمكن ان توصف بالإسلامية و حتى تدار من حزب النور.
اخيراً سياحه المعاشات فاوروبا تزداد عجَزاً كما تزداد فيها تكاليف الرعايه الطبيه و لن يمانع اصحاب المعاشات الأوربيون الإقامة على شاطئ البحر المتوسط على شرط توافر رعايه طبيه عاليه و رخيصه و مرتبطه بنظام التامين الصحي في بلادهم و سهوله السفر المباشر عند الضرورة من مطروح الى برلين او مانشستر. ان آفاق مصر غير ضيقه و لكن ضاقت فقط العقول.
No comments:
Post a Comment