Sunday, December 11, 2011

مغزى اختيار ياكوف اميتاي سفيرا لإسرائيل بالقاهره

مغزى اختيار ياكوف اميتاي السفير الاسرائيلي الجديد في القاهره
لماذا ياكوف اميتاي؟
يختلف السفير الاسرائيلي الجديد في القاهره ياكوف اميتاي عن سابقيه في كونه اول سفير في القاهره بدون مؤهلات او تخصص في الشرق الاوسط او عمليه السلام. جرت العاده ان كل سفراء اسرائيل السابقين في الدول العربيه هم من المتخصصين في الشرق الاوسط او المتحدثين بالعربية او هم من نجوم الحزب الحاكم في اسرائيل و المقربين من دوائر صنع القرار. مثلا فان اسحاق ليفانون السفير السابق لإسرائيل ولد في لبنان و تحدث العربيه و كانت والدته شولاميت كوهين من كبار اصحاب بيوت الدعاره في بيروت و يقال انها استخدمت ذلك في التجسس على المسئولين العرب في لبنان في الاربعينات حتى الستينات. خدم ليفانون في بوسطن و كذلك كان رئيس قطاع الاعلام العربي في وزاره الخارجيه الاسرائيليه قبل تعيينه في القاهره و عرف عن ليفانون تطرفه و قربه من دوائر الليكود ذات العداء الشديد للعرب و هو ما يشترك فيه كثير من الاسرائيلين ذوي الأصول العربيه. السفير الأسبق شالوم كوهين كذلك خبير في الشئون العربيه و مثل اسرائيل في تونس كما انه مولود في تونس و يتحدث العربيه. حاول شالوم استخدام فهمه للعربيه و شكله الاقرب للعرب و اعتداله الفكري نوعا ما بحكم قربه من كاديما في محاوله التقارب مع المثقفين المصريين حيث نجح بالفعل في زياره الصحفيه هاله مصطفى في الاهرام. انتهت تلك الزياره نهايه ماساويه حيث عزلت كلي من هاله و شالوم. هكذا جرت العاده في تعيين السفراء الاسرائيلين في القاهره ان كانوا من نجوم وزاره الخارجيه الضالعين في شئون العرب. ياكوف اميتاي هو نوع جديد تماماً فالرجل اولا في نهايات حياته الدبلوماسيه و العمليه بما لا يتناسب و منصب القاهره الذي هو احد اهم المناصب في الوزاره. ثانيا لا يعرف اميتاي العربيه و ليس له اي علاقه بشئون الشرق الاوسط فقد أمضى اميتاي معظم وقته في سفارات افريقيه فقد خدم في كينيا ثم رواندا ثم أخيرا اثيوبيا و هي سفارات هامه و لكنها ليست حيويه و بالطبع فان نجوم الدبلوماسيه او هؤلاء ذوي الطموحات لا يذهبون الى نيروبي او اديس أبابا بل يتجهون لعمان او واشنطن او لندن. اميتاي في الحقيقه هو موظف دبلوماسي متوسط الحال بدون انجازات كبيره او طموحات سياسيه. ان اكبر انجازات لأميتاي في اديس أبابا هو استيراد شتلات مانجه إسرائيلي و تنميه تجاره اسرائيل مع اثيوبيا لتصل الى ٦٠ مليون دولار و هو اقل من ثلث التبادل التجاري المصري الإثيوبي كما ان الهجره الاثيوبيه لإسرائيل استمرت بمعدل ٤٠٠٠ في السنه، و هي انجازات يصعب الاشاره لها بالبنان. كذا عرف عن اميتاي تجنبه للموضوعات التصادمية و ابتعاده عن الأضواء فلم يعرف عنه الحديث للصحافه او انتقاد الدوله المضيفه الا مره واحده انتقد فيها الشرطه الكينيه في عام ٢٠٠٣ لضياع ادله ضد افراد من القاعده. فلماذا التغيير الان في سياسه اختيار السفراء؟ لقد حدث تغير كبير في ٢٠٠٩ حيث رفض جميع كبار موظفي الخارجيه الاسرائيليه العمل في القاهره بعد تجربه شالوم كوهين و حصاره اجتماعيا في القاهره. حتى لقد اضطرت تسيبي ليفني في ٢٠٠٩ لعرض المنصب على الصحفي الشهير إيهود يعار و عدد من الاكادميين و المثقفين من خارج الخارجيه و رفضوا جميعا. كان الظن ان اعتدال شالوم مما لا يمكن مجاراته و حتى ذلك الاعتدال تم حصاره في القاهره حتى وصل الامر لرفض شخص قريب من قضايا العرب مثل المايسترو الاسرائيلي الارجنتيني بارينبويم و هو الذي اثارت زيارته القاهره زوبعه شديده، لذا استنتج كبارموظفي الخارجيه الاسرائيليه ان السفاره في القاهره مهمه مستحيله تحت مقاطعه و حصار لا فكاك منهما. ثانيا فان وزير الخارجيه الاسرائيلي ليبرمان هو شخص غير مقبول في القاهره و بحكم كون السفير هو مبعوث الوزير فاصبح سفير اسرائيل مقطوع عن الحكومه المصريه و ليس فقط من المثقفين و الشعب. ثالثا فان هكذا وضع فرض ان تكون الاتصالات بين مصر و اسرائيل اما على مستوى الرؤساء مباشره و اما من خلال وزاره الدفاع، مما جعل منصب السفير قليل الاهميه بالنظر ان القرارات و التنسيق يحدث مباشره من رئيس الوزراء او وزير الدفاع باراك صاحب العلاقات المباشرة بالقاهره. بحدوث الثوره المصريه اضمحل منصب السفير اكثر. لقد أضحى امن السفير في خطر و اجبر على الهرب و لا يوجد مقر امن للسفاره كما ان سيطره وزاره الدفاع الاسرائيليه على ملف العلاقات مع مصر سيزداد، فليبرمان الغير مقبول من مبارك لن يرضى عنه الاخوان و باراك على علاقه مباشره مع المشير و لا يحتاج للسفير. كل هذا يصب في اتجاه اختيار من يقبل ان ينهي حياته العمليه في القاهره كموظف رفيع لا يثير اي ازمات. في الاخير بالنظر الى اسلوب اميتاي في الاداره يتضح اعتماده على المشاف و هي منظمه المعونه الخارجيه الاسرائيليه حيث تتولى برامج للتدريب الزراعي و البيئي و خاصه تكنولوجيا المياه. يفضل اميتاي كذلك ان تكون برامج مشاف بالتعاون مع برامج المعونه الامريكيه لتقليل رفض مجتمعات الدول المضيفه. في الاغلب فان اسرائيل مقبله على فتره لن تكون فيها السفاره مهمه و لن تعول على العلاقه مع حكومه الاخوان ام المثقفين بقدر ما ستكون قدرات إيهود باراك و علاقته مع الجيش المصري هي العامل الحاسم. إيهود باراك هو الان السفير الحقيقي مع مبعوثي الجيش و الأمن الاسرائيلين للجيش المصري.

No comments: