Sunday, December 25, 2011

مصر تحتاج الى فاسيليتاتور!

دور الموُفِق او الخاطبة المفقود في السياسه المصريه
امصر تحتاج الى فاسيليتاتور
في معظم الشركات العالميه الكبيره و عندما تحاول الشركه او الهيئه الاقتراب من موضوع شائك و حساس و عليه اختلاف كبير بين اطراف متعدده تلجا الشركه الى وسيلتين هامتين لتجاوز الاختلاف و التوصل الى انسب الحلول. الوسيله الاولى هي ما يعرف باجتماع "عمل الحل" او الورك أوت حيث يلتقي جميع الأطراف المعنيه و يعملون اولا على توصيف المشكله بصراحه و كتابهً ثم يحددون ما يمكنهم تحقيقه في الاجتماع كهدف و ما لا يمكن تحقيقه ثم يعملون على توصيف دور كل منهم و اهتماماته و وظيفته ثم يعملون معاً للتفكير في الحلول و طرق التنفيذ و يتفقون على من سيعمل ماذا متى للتوصل للحلول. الوسيله الثانيه هي ان يقوم المجتمعون قبل الاجتماع باختيار احد الاشخاص المقبولين من الجميع و معروف بحيدايته تجاه المشكله ليدير الاجتماع. وظيفه هذا الشخص هي ان يساعد الأطراف في التوافق لا ان يفرض او حتى يطرح وجهه نظر شخصيه. ان السياسه الامريكيه حتى بعيدا عن الشركات مليئه بهؤلاء الموفقين او الفاسيليتاتور و هم كالعامل المساعد في التفاعل الكيميائي، حيث لا يتم التفاعل بدونهم بينما هم في الحقيقه لا يدخلون في نتائج التفاعل. تنشط مراكز الأبحاث الامريكيه و رجال الاعمال النافذين في دور الموفق حيث يستغلون قنواتهم المفتوحه بالحزبين الكبيرين لتسهيل صياغه الخطوط العامه لسياسات تكون مقبوله من الجميع. راعني في مصر انعدام هذا الدور. لقد حضرت مؤتمرات اقتصاديه و هالني انها لا تعدو ان تكون مكلمه للتناحر بين الآراء عوضاً عن محاوله التوصل لحلول حقيقيه. لقد حضرت نقاشاً اقتصادياً بين بعض من كبار الخبراء في مصر و احسست ان هناك آراء في الغرفه اكثر من عدد الموجودين انفسهم. ان هدف الوصول لآراء توافقيه يعتمد على نظريه في الاداره الحديثه ان الحل التوافقي بصفه عامه يكون افضل من الحل المفروض حتى لو فُرض من جانب أذكى و افضل المجتمعين. تعتمد النظريه كذلك ان اقتناع جميع المعنيين بالحل و شعورهم انه نابع منهم يزيد كثيراً من تقبلهم له و العمل على نجاحه. ليس لدي أدنى شك ان ما رايته في النقاشات الاقتصاديه و راعني ينطبق على الجدل السياسي المصري، فالليبراليون يشكون في الاخوان و الاخوان لا يثقون في السلفيين و الجميع يشك في المجلس العسكري. في ظل عجز تلك القوى عن التوافق فانهم يلجئون للصناديق او الشارع و هو بالطبع مشروع سياسياً و لكنه لا يؤسس لحلول تحتاجها مصر. الاسوا ان بعض القوى بدا يلجا للعنف و هو بالطبع غير مشروع. أنكم تحتاجون الى فاسيليتاتور أيها الساده.

No comments: