Saturday, March 03, 2012

الأوهام السبعه الكائنه في العقل المصري

الأوهام السبعه الساكنه في العقل المصري
ماذا تعني للمستقبل و كيف نتخلص منها؟
لكل شعب مجموعه من الأفكار الكامنه في اللاوعي و المسيطره على التفكير الجمعي للشعب ككل. تتشكل تلك الأفكار من خلال الموروث الثقافي كالدين و الأساطير الشعبيه و الحكايات كما تتشكل من خلال المناخ المحيط و تجربه الشعب مع الحياه و العالم و التي يتم التركيز عليها في الاعلام و التعليم و الأقاويل المتواترة. الواقع ان هناك مجموعه من الأفكار التي هي في الحقيقه اوهام كامنه في العقل المصري و تؤثر الى مدى كبير على تصرفاته و اختياراته بل يمكن القول كذلك ان تلك الأوهام جرى و يجري استغلالها اما من الطبقه الحاكمه في مصر او من قوى اجنبيه لها مصالح في مصر.
الوهم الاول: الخلافه الراشده او لا شيئ. يعتقد معظم المصريين ان الخلافه الراشده هي الاسلوب الامثل الأوحد للحكم و ان تلك الخلافه ستعود فقط في اخر الزمان كما حدث بذلك الرسول عليه الصلاه و السلام. اما و ذلك هو الامر فعلينا انتظار عوده تلك الخلافه و ما عدا ذلك فهو فاسد. و الواقع ان حديث الرسول عن عوده الخلافه الراشده في اخر الزمان لا يعني انعدام الحكم الرشيد حتى حدوث ذلك و الا فلم الرساله إذن. الواقع كذلك ان الخلافه الراشده ليست الاسلوب الامثل الأوحد للحكم و لكنها بالقطع انطوت على الكثير من المبادئ الراشده كالعدل و محاسبه الحاكم.
الوهم الثاني: تلازم الكفاءه و الصلاح الخلقي. و الحقيقه انهما قد يجتمعان و لكنها ليست ضروره من قوانين الطبيعه. فالرؤساء بيل كلينتون او كينيدي او نيكسون لم يعرف عنهم الصلاح الخلقي و لكن كانوا على درجه عاليه من الكفاءه في الحكم. كما ان معاويه مثلا لم يكن مثال الصلاح في التعامل مع احفاد الرسول و لكن كفاءته في الحكم هي مضرب الأمثال. ينبع هذا الوهم من هاله العصمه و الكفاءه التي احاطت بالصحابة ولكن الواقع ان الرسول اختار بعض الصحابه للمهام بناءا على الكفاءه و انهم بالطبع لم يكونوا معصومين.
الوهم الثالث: وراء كل شيئ مؤامره. و هو وهم ما فتئ حكام مصر يروجون له فهو وهم يقود للاستكانه و يمكن الحاكم من تغطيه فشله. فطالما هناك قوى اكبر منا بكثير و لا قبل لنا بها فلم نحاول اصلا و يتحول فشل الحاكم الى انه قد حاول و لم ينجح و هو في حد ذاته انتصار كما انه بما ان تلك القوى شديده الكفاءه فلم نغير الحكام طالما انهم جميعاً تحت تاثير تلك القوى. الواقع ان هناك بالفعل مؤامرات و لكن هناك قدره شعب على الفعل المواجه و المقابل لا بل و البادئ ان اراد. في القرن السادس عشر خطط المسلمون للهجوم على اوروبا من جهتين في نفس الوقت، من فرنسا عبر اسبانيا و من النمسا عبر القسطنطينية فيما اعتبره الأوروبيون و لا زالوا مؤامره أسلاميه فتدبر.
الوهم الرابع: اسرائيل قوه لا تُقهر. الواقع ان هذا الوهم هو اهم مبادئ المشروع الاسرائيلي فانت تنهزم قبل ان تحارب اذا اقتنعت ان عدوك لا يقهر. يقتنع المصريون كذلك ان اسرائيل لن تنهزم الا اذا اجتمع جيش إسلامي عرمرم في اخر الزمان و هو وهم ترتاح له اسرائيل نفسها فهو يعوق المصريين عن العمل حتى اخر الزمان. الواقع هو ان الجيش المصري تصدى للتتار و الصليبين بمفرده فتدبر.
الوهم الخامس: المسلم افضل من غيره. الواقع ان ديار الاسلام لم تشهد تدميراً و قتلاً مثلما شهدته على يد التتار المسلمين. ان ما يشاع عن شيوع الانحلال الخلقي في الغرب هو محض اوهام تقتطف نوادر و عجائب الغرب و تروج لها. الهدف من ذلك هو انه اما و قد تقدم الغرب مادياً فقد تخلفوا روحياً و في هذا عزاء لنا عن شظف العيش في الدنيا الذي سنعوضه حتماً في الأخره كوننا مسلمون. الواقع ان هذا الوهم يهمل مقصد من مقصدي خلق الانسان و هما عماره الارض و عباده الله. الواقع كذلك ان اجواء الحريه في الغرب تشيع عند الجاهل انطباع الانحلال بينما الحقيقه بعيده عن ذلك بالذات في الولايات المتحده. ينظر المصريون للأخلاق من منظور ضيق هو العلاقه بين الجنسين و ملابس الإناث و الخمور و لا ينظرون للأخلاق من منظور شامل يحتوي الجديه في العمل و الشعور بالمسئوليه و كفاله الفقير و حفظ الحقوق و الامتناع عن الرشوه. لم يكن جورج بوش يشرب الخمر و التزم معايير صارمه في العلاقه بين الجنسين و ربما كان أسوا رئيس للولايات المتحده من وجهه نظر العرب فتدبر.
الوهم السادس: المستبد العادل. يجري الوهم ان عبد الناصر و محمد علي لا يصلح الا مثلهم لحكم مصر التي تحتاج الشده طالما اقترنت بالعدل. ينسى الناس ان المقصد من الحكم هو رفاه الخلق. لقد نظر صدام حسين لنفسه على انه مستبد عادل فانظر ماذا جلب لنفسه و شعبه. ان المصريين مثل غيرهم يتوقون الحريه و للعداله فلا تحرم نفسك مما فرضه الله.
الوهم السابع: مصر دوله عظمى في الموارد و انها مستهدفه لوحدها. الواقع ان مصر دوله محدوده الموارد الطبيعيه و لكنها تمتلك موارد بشريه ضخمه و موقع مؤثر و هذا ليس عيباً و مثال اليابان اصبح ممجوجاً لكثره تكراره و سر اليابان او كوريا او ماليزيا يكمن في شعب اراد ان يُمسك إرادته و مستقبله في يده. لقد تعرضت الصين و اليابان لمؤامرات لا تحصى. لقد احتلت اليابان الصين و اقتطعت بريطانيا افضل مواقع الصين حتى عام ١٩٩٩ فتدبر ما آلت اليه الصين بتصميم شعبها. ان مستقبل المصريين في يدهم طالما أرادوا.

No comments: