Sunday, March 11, 2012

الفروق الاساسيه بين الجيش و الشرطه المصريين و نظيريهما الأمريكيين

الفروق الاساسيه بين الجيش و الشرطه المصريين و نظيريهما الأمريكيين
مقارنه موضوعيه للبحث عن اصل الاشكاليه
قوام الجيش المصري هو الاعتماد علي التجنيد الإجباري للشباب بينما الجيش الامريكي هو بالأساس جيش تطوعي. طوال سنوات حرب فيتنام اعتمد الجيش الامريكي علي التجنيد الإجباري و هو نظام اثبت فشله في الولايات المتحده نفسها حيث تعمد الشباب اللجوء للوساطة للابتعاد عن الميدان في حرب لم تحذ اي رضا شعبي، فمثلا ذهب كلينتون في منحه دراسيه لبريطانيا لتعفيه من الجيش و ذهب بوش الي تجنيده في قاعده عسكريه في امريكا بمساعده نفوذ ابيه. هذا مما هو قريب من الحاصل في مصر الان، ففي غياب حرب او حتي رغبه في حرب و في غياب مشروع عسكري واضح فالطبيعي ان ينحو الشباب و أمهاتهم نحو الوساطة تماماً كما حدث في امريكا ذاتها. من الصعب تخيل ان المجند المصري الثري الذي ربما لم ير وحدته قط سيساعد في المجهود القتالي. كذلك يصعب تصور ان المجند المصري الفقير الذي يقضي جل وقته كعسكري مراسله لسيده الضابط و زوجته هو الذي سيقدر علي التعامل بكفاءه مع اسلحه القرن الحادي و العشرين. لقد نجح التجنيد الإجباري في مصر في حرب ٧٣ عندما كان هناك مشروع عسكري واضح امن به الشعب. يتطوع الشباب في الجيش الامريكي بأحد او اكثر من دوافع ثلاث: المال، الجنسيه الامريكيه، او التعليم. يتكفل الجيش الامريكي علي سبيل المثال بالإنفاق علي تعليم مجنديه في اكبر جامعات امريكا و اغلاها طالما التزموا بالبقاء في الجيش لفتره معقوله. ان الشاب الامريكي القادم من الريف لا امل له في الثراء الا بالتعليم المرتفع. عندما يدفع له الجيش خمسين الف دولار في العام لدراسه الهندسه في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في مقابل البقاء في الجيش لخمس سنوات فان هذا الشاب مستعد للتفان في سبيل الجيش الذي فتح له ابواب المستقبل. يبقي الكثيرون من هؤلاء المجندين في الجيش بعد التخرج ليترقوا في سلك الضباط ليصبحوا عماد التفوق التكنولوجي الامريكي بينما يترك بعضهم الجيش للحياه المدنيه ليصبحوا قاده في الشركات بحكم جمعهم بين صرامه التدريب العسكري و التدريب التكنولوجي المرتفع. ان الجناح الثاني للجيوش بجانب العساكر هو سلك الضباط المحترفين. ان دخول احد الأكاديميات العسكريه الامريكيه مثل وست بوينت يتطلب بجانب الحصول علي درجات مرتفعه، اجتياز اختبارات شفهيه و الحصول علي خطاب تزكيه من عضو الكونجرس المحلي. علي الناحيه الأخري فان دخول الكليات العسكريه المصريه يتطلب الواسطة بالاضافه الي الحصول علي اقل الدرجات في الثانويه العامه و هو منطق لا يتسق إطلاقا مع كون الجيش المصري هو المؤسسه الحاكمه خلال الستين عاما الماضيه. لقد نجح الجيش المصري في حرب ٧٣ عندما دخله و ترقي فيه خريجو الهندسه و الطب و غيرهم من الحاصلين علي ارقي التعليم و فشل عندما قاده الاحط تعليما و قدره و استيعابا في حرب ٦٧. ان حال الشرطه المصريه لا يختلف كثيراً فمجندو الشرطه هم بقايا ما رفضه الجيش و ضباط الشرطه اقل مجموعا و اكثر واسطه من ضباط الجيش. يودي ذلك الي عقد نفسيه فضابط الشرطه المصري يريد ان يثبت لنفسه و الاخرين انه افضل منهم جميعا بالرغم من تواضع مؤهلاته مما يودي لصدام بينه و بين المجتمع. علي الناحيه الأخري في امريكا فان ضباط الشرطه شعارهم هو الخدمه و جميعهم يعملون تحت أمره مباشره من العمده الذي هو منصب منتخب. ان حصول ضابط شرطه علي رتبه عقيد او عميد او لواء هو مما لا وجود له في اي مجتمع متقدم فوجود تلك المناصب في الجيوش مرتبط بتوجيه و تنظيم و قياده التشكيلات القتاليه، فما هو التشكيل القتالي في الشرطه و قتال لمن؟ اهو الشعب هو العدو؟ ان وظيفه ضابط الشرطه في امريكا وظيفه مؤقته و عاده ما يحال ضابط الشرطه الامريكي الي المعاش في سن مبكره، مثلا اربعين او نحوها. تجذب كليات الشرطه الامريكيه هؤلاء ممن قضوا فتره في الجيش و أحيلوا للتقاعد. ان اكبر عوامل الجذب لسلك الشرطه في امريكا هو المعاش. عندما يتقاعد ضابط الشرطه في سن الأربعين فانه يحصل علي معاش كامل و مرتفع بالاضافه الي معاشه عن الخدمه في الجيش مما ييسر لهم حياه كريمه و كثيرون منهم يفتتحون المشروعات او يعملون وظيفه إضافيه بعض الوقت. ان عمل الشرطه مرهق بالذات انه يتطلب خدمه جماهير كثيره الطلبات و يتطلب مواجهه مع المجرمين قد تكون قاتله و تعامل مع اعلام يتصيد اي تجاوز من الشرطه. لذا يجب ان يشعر الضابط انه يودي خدمه مطلوبه و ان المجتمع سيتكفل به عند تقاعده و انه له حياه بعد الشرطه في المجتمع المدني و ليس فوق المجتمع المدني. لقد جسد احمد زكي ذلك بشكل عظيم عندما انتحر في الفيلم بعد إحالته للتقاعد. يجب ان يكون أحاطه ضابط الشرطه للتقاعد المدني في سن الأربعين هي قاعده بدون استثناء. ان اساس مشكله نظام مبارك و نظام ثوره ٢٣ يوليو هو ان اقل درجات المجتمع تحصيلا للعلم هم من وضعوا لقياده المجتمع. كان هذا مما هو ممكن تحت القياده التاريخيه لزعامات في حجم ناصر و السادات لكنه غير ممكن و لا مقبول في ظل طفره تقنيه تغير العالم و لا ترحم من لا يلحق بها. ارفعوا مستوي الجيش و الشرطه و اعطوا القياده لمن يستحقها يرحمكم الله.

No comments: