Sunday, March 11, 2012

كيف استغلت امريكا الأخطاء المصريه في التعامل مع ازمه الرهائن الأمريكان

الأخطاء المصريه في التعامل مع ازمه الرهائن الأمريكيين و كيف استغلت امريكا تلك الأخطاء
لم ارتكبت مصر تلك الأخطاء ؟
اول الأخطاء هو إشعال ازمه و تسخين الراي العام المصري ضد الأمريكان بدون تخطيط حقيقي لكيفيه انهاء الازمه. لقد اتبعت مصر و بالذات الجيش المصري سياسه حافه الهاويه مع الأمريكان في اكثر من مناسبه آخرها هو قطع اجهزه الاتصال بالأقمار الصناعيه عن اجهزه التنصت علي الانفاق في غزه. تختلف ازمه غزه في انها جرت خلف ابواب مغلقه و حول مواضيع غير منظوره بينما جرت ازمه الرهائن في اجواء مشحونه و تغطيه اعلاميه كبيره تم تحفيزها من قبل الجيش نفسه و وُضعت خطوط حمراء لها شبهت اطلاق سراح الرهائن بالتفريط في الكرامه الوطنيه. لم يتنبه الجيش كذلك ان الولايات المتحده قد تسمح للجيش المصري بفك اجهزه التنصت علي أنفاق رفح و لكنها لن تسمح باحتجاز مواطنيها في اي بلد في العالم. لقد ظن الجيش انه يمكنه فرض رأيه في الرهائن كما فعل في غزه و شتان الفارق بين الاثنين من منظور الأمريكان. كان الأليق ان يحاول الجيش التعامل مع الازمه بدون تسخين الراي العام المصري ضد الولايات المتحده في موضوع لا يمكن فيه ان تسمح الولايات المتحده بالانهزام، و هو انهزام يوثر علي هيبه الولايات المتحده كقوه عالميه كما يوثر علي سمعه هيلاري كلينتون و قاده القوات المسلحه الامريكين انفسهم.
الخطأ الثاني هو الزج بألمانيا و ايطاليا في الموضوع فالمراكز الحقوقيه المغلقه لا تنتمي فقط للولايات المتحده و لكن تنتمي كذلك لبعض دول الاتحاد الاوروبي و الانكي ان مركز مثل كونراد اديناور الالماني هو من المقربين من مستشاره المانيا أنجيلا ميركيل و التي تؤمن شخصيا بدور المركز في نشر الديمقراطيه في بلدها الاصلي المانيا الشرقيه و بالتالي في العالم. اضطرت لذلك المستشاره ميركيل لسحب سفيرها من مصر معتبره ما حدث أهانه شخصيه لها. ان الصراع مع امريكا شيء و الصراع مع الغرب ككل امر اخر. ان ناصر نفسه مع شكه الشديد في امريكا و الغرب حافظ علي علاقات حيه مع فرنسا لعلمه بانه لا يمكن ان يعادي الغرب ككل. ان قصور النظر السياسي المصري حول الازمه لاهانه شخصيه لمستشاره المانيا و وزيره خارجيه امريكا و نظيرها الايطالي و هو وضع يصعب ان ينتهي بانتصار مصري. لقد استغلت امريكا ذلك الخطأ في حشد الحلفاء الغربيين ضد الجيش المصري و سياساته مما مكنها من التهديد بسد كل منافذ التمويل الغربي لمصر و لم تكن الدول العربيه قط في وضع المانح لمصر الا بعد البنك الدولي مما سد كذلك كل منافذ التمويل العمليه. من السهل علي المواطن المصري ان يتصور مؤامره امريكيه علي مصر و لكن يصعب ان يتصور مؤامره المانيه إيطاليه. كان من الافضل لمصر ان تركز علي كونها مشكله مع امريكا و تحاول ان تحيد او حتي تستقطب حلفاء امريكا الغربيين للضغط علي حكومه الولايات المتحده و ليس العكس.
الخطأ الثالث هو في اداره حمله العلاقات العامه الذي يدل علي قصور في فهم السياسه الامريكيه و حتي في فهم الشعب المصري. قام اللواء محمد العصار باداره العلاقه مع امريكا خلال الازمه و قامت الوزيره فايزه ابو النجا باداره الحمله الاعلاميه في مصر. كان الافضل ان يدير العصار الاعلام المصري و تدير ابو النجا العلاقه مع امريكا. اولا فالوزيره ابو النجا من الوجوه المكروهه في مصر و المحسوبة علي نظام مبارك كما ان ملبسها و اسلوب كلامها و اجواء الرفاه التي اعتادت عليها في وزاره الخارجيه هي مما لا يصلح للتعامل مع مجلس الشعب الجديد و مما لن يتقبله او يثق فيه المواطن المصري العادي علي العكس من اللواء العصار الذي يحبه معظم المصريين و يتحدث اليهم بشكل مباشر و سلس يعجبهم. علي الجانب الاخر فان إرسال العصار علي راس وفد مصري لمقابله الكونجرس يجعل القضيه المطروحة هي المعونه العسكريه بالطبع كما انه يثير شكوك الأمريكان في رغبه الجيش في التخلي عن السلطه و الا فلم يذهب الجيش المصري للحديث مع مؤسسات امريكيه مدنيه في موضوع منظور امام القضاء المدني المصري. بالفعل اثار الأمريكان هذا السؤال و كان المطروح هو هل ما يريده الجيش المصري هو إبقاء المعونه العسكريه في مقابل الإفراج عن المحتجزين. لاحظ اللواء العصار الفخ المنصوب في واشنطن و الذي ذهب اليه بقدميه و اضطر لذلك ان يقطع زيارته لأمريكا فعوضا عن ضغطه علي امريكا انتهي به الحال لمجرد ظهوره في واشنطن كممثل للجيش المصري لتعرضه هو شخصيا للضغط. كان من الافضل ان تذهب ابو النجا لأمريكا عوضا عن العصار فهي الوزيره المسؤوله كما انها سيده مما يجعلها اقل عرضه للضغط و اكثر احتمالا لتكوين صداقه نافعه مع الوزيره كلينتون المعروف عنها تفضيل النساء. في الاخير فإن الوزيره ابو النجا وزيره دبلوماسيه مدنيه تستطيع بسهوله ان تقول ان المعونه العسكريه خارج اختصاصها و انها في واشنطن فقط للحديث عن التداعيات الدبلوماسيه لقضيه منظوره امام القضاء المصري. لا يمكن للواء العصار التحجج بمثل ذلك كما فعل مثلا وزير الخارجيه البرازيلي عند مناقشه قضيه حضانه شون جولدمان. تستطيع كذلك ابو النجا ان تظهر في برامج التلفزيون الامريكي للتأثير علي الراي العام هناك و هو امر غير ممكن للعصار و حتي ان فعله فلن يتقبل المشاهد الامريكي فكره جنرال عسكري يتحدث في قضايا مدنيه تدعي الحكومه المصريه انها منظوره امام القضاء. ان شك اللواء العصار في قدرات المدنيين و عدم ثقته حتي في سفير كفء مثل نبيل فهمي واضح من ويكيليكس و معروف للأمريكان مما مكنهم من اصطياد الجانب المصري. اعطوا العيش لخبازه أرجوكم.

No comments: