Sunday, November 27, 2011

افكار مغترب من اجل مصر ٩

افكار مغترب من اجل مصر ٩
الخصخصه ام التاميم؟
هذا السؤال في الحقيقه هو سؤال قد تجاوزه العالم منذ ما يقرب من عشرين عاما على الاقل. سادت نظريات بيع أملاك الدوله في الثمانينات من القرن العشرين حين ظهرت مارجرت تاتشر في بريطانيا و قررت ان الاقتصاد البريطاني فقد قدراته التنافسية بسبب وقوعه تحت سيطره نقابات العمال و بسبب سياسات التاميم في الستينات و السبعينات. انتصرت تاتشر على عمال الفحم ثم شرعت في تفكيك أملاك الدوله. امتد النجاح الى فرنسا التي شرعت في بيع حصه الدوله في البنوك و الشركات مثل توتال للبترول و بنك باريبا حتى في شركات الهندسه و الطاقه النوويه ثم انتقلت العدوى الى ايطاليا في التسعينات فبيعت حصه الدوله في ايني للبترول و نوفو بنيوني الهندسيه. ان السبب الوحيد لنجاح الخصخصه يكمن في إعطاء الاداره لهؤلاء القادرين على التنافس على المستوى العالمي. لا يمكن مثلا تصور ان تستطيع توتال المكبله بقيود بيروقراطيه الدوله الفرنسيه ان تتنافس على المستوى العالمي مع كفاءه مدراء اكسون موبيل الامريكيه المتحرره من ايه قيود لتعيين افضل الكفاءات و اعطائهم اعلى المرتبات ، و هي مرتبات لا يمكن تخيلها في شركه حكوميه في دوله ديمقراطيه تهتم بآراء دافع الضرائب الذي لا يرضى ان تذهب أمواله في صوره مرتبات مرتفعه لموظفي الحكومه مهما تكن الكفاءه. تظهر المعضله في الدول الناميه التي ترى ان الخصخصه ضروريه لرفع كفاءه الاداره و التنافسية و لكن في نفس الوقت فان برامج الخصخصه دائماً ما تكون معرضه للهجوم حيث يرى كثير من المواطنين انها بمثابه بيع لاملاكهم بأبخس الأسعار. استطاعت الصين و البرازيل حل المعضله بحل يسهل تطبيقه في مصر. اكتشفت الدولتان ان الملكيه و الاداره يمكن فصلهما بسهوله نسبيه. فمثلا في البرازيل ، وهي دوله تتشابه مع مصر من حيث الطابع القومي و انتشار الفقر و كبر الحجم بالنسبه للإقليم ، احتفظت الحكومه البرازيلية بملكيه بتروبراس للبترول و لكنها كونت مجلس اداره مستقل و طرحت اسهما محدوده في سوق الأسهم في كلي من البرازيل و نيويورك. حقق ذلك العديد من المكاسب أولاها ان طرح اسهم محدوده العدد في الاسواق العالميه جلب راس مال عالمي للاستثمار المحلي. ثانيا انه ربط بتروبراس بالأسواق العالميه و جعلها ملتزمه بمعايير الشفافيه الماليه المطلوبه من سوق نيويورك مما رفع من كفاءه الشركه و من ثقه المواطن البرازيلي فيها. ثالثا فان أجيالا جديده من الموظفين و العمال تدربت على كيف تعمل الاسواق الماليه العالميه و كيف يمكن اداره شركه بترول عصريه فمثلا تعلموا كيفيه التعامل مع المستثمرين و كيف تنظم الشركات و كيف يمكن زياده الكفاءه. رابعا فان مجلس الاداره المستقل عن الحكومه يستطيع تعيين افضل الكفاءات و إعطاء مرتبات تنافسيه و في ذات الوقت فالحكومة البرازيليه لها تمثيل في مجلس الاداره يستطيع التأثير على سياسه الشركه بما يتناسب مع احتياجات البرازيل على المدى البعيد دون التدخل الضار في كيفيه اداره الشركه. نجحت الصين في تحقيق ذات الاهداف باستخدام ذات الوسائل مع شركه البترول الوطنيه الصينيه. ان هذه الطريقه المجربه و الشديدة النجاح هي بمثابه كتالوج لمصر بحيث انه لا داعي فعلا للتجربه و الخطأ. لقد تحولت بتروبراس في عقد واحد من الزمن من شركه بترول محليه الى مثال شركه البترول العالميه الناجحه و ايقونه ما اصبح يطلق عليه شركه البترول الوطنيه العالميه. لقد بلغ نجاح بتروبراس انها تمتلك الان منصات للحفر و التنقيب عن البترول في الولايات المتحده ذاتها و اعتمدت خطه طموحه للتكنولوجيا في المركز منها هو ماقد اصبح اكبر معمل للأبحاث في العالم في ريو دي جانيرو و انفق عليه بلايين جلها من ارباح الشركه الخالصه. لن تبخل بتروبراس البرازيليه او كونوك الصينيه عن مساعده مصر. أخشى ما أخشاه على قومي في مصر ان يعيدوا اكتشاف العجله تحت دعاوى الوطنيه الزائفة.

No comments: