توقعات الموقف السوري
هل يمكن ان تنتصر الثوره السوريه؟
الموقف في سوريا اكثر تعقيدا بكثير من مصر او تونس او اليمن. تختلف سوريا عن كل هذه الدول في انها نظام عسكري طائفي ذو حزب واحد و كل دراسات التحول الديمقراطي تشير ان نظام كهذا هو اصعب النظم للتحول نحو الديمقراطيه. ان الدول متعدده الاحزاب كمصر او تونس او اليمن على الاقل تجري انتخابات و حتى لو مزوره فان تلك الانتخابات تكشف امام المواطنين عوار النظام و تكرار تلك الانتخابات هو تكرار لفضح النظام حتى و لم يشارك الشعب. تمثل دعاوي التزوير ضغطا مستمرا على النظام مما يدفعه بمرور الوقت للانقسام بين حمائم يدعون للانفتاح و الحوار و صقور يدفعون للاستمرار في القمع مما يشق النظام و يزيد في تخبط سياساته و الاندفاع نحو الهاويه. في المقابل فانه يصعب تخيل اي انشقاقات في النظام السوري فالطائفه العلويه الحاكمه أمعنت في القتل و التنكيل بدرجه تعلم معها ان اي تحول ديمقراطي في سوريا سيقود الى انتقامات حتميه من العلويين مما يستحيل معه تصور اي انشقاق. ان الانظمه العسكريه كذلك تكره الانشقاق و تتعامل معه بقسوه تردع إمكانيه نموه او استمراره. تختلف سوريا كذلك عن ليبيا في تحالفها مع ايران و خوف روسيا و الصين من ان خساره سوريا نحو الغرب يعني بدايه النهايه لإيران و انفراد الولايات المتحده بالمنطقة مما يجعل تدخل ناتو صعب. اضف الى ذلك ان الشعب السوري له شعور قومي طاغ و بالتالي فلن يتعاطف بسهوله مع تدخل عسكري غربي. يبقى العامل الرئيسي المعيق لتدخل ناتو هو رد ايران في الخليج و حزب الله في اسرائيل في وقت يرغب اوباما في انهاء تواجده في العراق و لا يرغب في فتح جبهات جديده في وقت انتخابات قد تؤدي به الى ازمه رهائن جديده و يصبح مصيره مثل كارتر اي رئيس بمده واحده. تبقى العقوبات الاقتصاديه كوسيله و لكن تأثيرها على النظام السوري سيكون محدودا و طويل الأمد حيث انه في ظل ارتفاع اسعار البترول الحالي تستطيع ايران إبقاء النظام السوري عائما. لذا فلا يملك الخارج اي ادوات مؤثره على الوضع السوري و لكن لا شك انه في تقدير العواصم الغربيه فإنها ترغب في اطاله أمد الازمه السوريه طالما لا تستطيع إنهائها لصالحها. فالازمه السوريه تبقي ايران تحت الضغط و تمنعها من التركيز على الوضع الداخلي و تفتح جبهه مقلقه لإيران بدون ايه تكاليف. سيعمل الغرب على الضغط على سوريا بكل الطرق المتاحه فمن السهل حفز الدول العربيه المرتعبه من ايران لطلب دعم المنظمات الدوليه فيمكن تخيل ان تنصب منظمات دوليه ممرات حدودية امنه في الأردن و تركيا مما سيتثير النظام السوري للاعتداء عليها و بالتالي يوفر غطاء لتدخل عسكري تركي في الشمال و مظله جويه غربيه في صحراء الجنوب المناسبه لعمليات الجو. سيزيد ذلك من الضغط على حلف سوريا - ايران بأقل التكاليف و لربما بتمويل سعودي اماراتي كويتي. على ارض الواقع في الداخل السوري فان ازدياد القمع يؤدي الى تزايد ثوره الداخل فمن رأى جاره يقتل بدم بارد و من رأى وعود الأمان تخلف يصبح ظهره للحائط و بدون وسائل سوى المقاومه. لن تستطيع ثوره الداخل السوري تحطيم الكتله الصلبه للعلويين فالحزب الوطني في مصر سيتركه الجميع حالما فقد السلطه و لكن يعلم العلويون انهم سيقتلون حالما فقدوا السلطه كما يعلم الإيرانيون ان دمشق ستمر ببيروت حزب الله و تنتهي حتما في طهران لذا فان القتال بين الطرفين سيكون حول من سيحيا و ليس من سينتصر. للأسف يمكن ان يستمر ذلك الحال لسنين طويله و سيصبح معه الوضع ان الطائفتين العلويه و السنيه لن يتسنى لهم العيش في وطن واحد. ربما يعيش المسلمون و المسيحيون في لبنان واحد الان و لكن الحقيقه انه عند قدوم الليل ينسحب كل فصيل لبناني ليعيش داخل كانتونه فيما يماثل سويسرا حيث لا تجتمع الكانتونات الا للتجاره او السياسه. من الصعب تخيل مثل ذلك بين السنه و العلويين. السيناريو الأرجح ان يشرع العلويون في طرد السنه من ساحل البحر المتوسط السوري ليصبح ذلك الساحل علوي خالص تمهيدا لاقامه دوله علويه هناك و عاصمتها اللاذقية و سيحاولون كذلك إبقاء دمشق تحت السيطرة لضمان إبقاء لبنان كمغنم استراتيجي يمكن التفاوض حوله لضمان اعتراف العالم بدوله علويه. يمثل ذلك الطرح السيناريو الامثل لإسرائيل فتفتيت سوريا و فصل الساحل عن الداخل سيعطي مشروع اسرائيل الاستيطاني دفعه قويه. ان الحل الامثل لتجنب هذا السيناريو هو توفير جيش ردع عربي يستطيع الإنزال في الساحل السوري و السيطرة عليه لمنع ايه مجازر هناك ثم يقوم تحت مظله تركيه جويه بالسيطرة على دمشق و من ثم فتح الباب لممرات امنه حقيقيه من الأردن و تركيا ذات بعد جغرافي حقيقي. سيمكن تواجد جيش ردع عربي في سوريا من احداث توازن حقيقي مع اسرائيل على المدى البعيد و يمكن من اقامه نظام ديمقراطي في سوريا و يمهد لاقامه منظومه اقيميه فعاله تضم دول ديمقراطيه تسعى من اجل حقوق الانسان و الحريه.
No comments:
Post a Comment