في موضوع الاسلام هو الحل
هل يجب السماح للإخوان المسلمين بالترشح تحت ذلك الشعار
يجري جدل مهم حاليا في مصر حول السماح لحزب الحريه و العداله التابع للإخوان المسلمين برفع شعار ان الاسلام هو الحل. الواقع هو ان القانون المصري الحالي يمنع انشاء احزاب ذات صبغه دينيه كما يمنع قيام حملات انتخابيه ذات اساس ديني. يزداد الخلط حينما نلاحظ ان الماده الثانيه الشهيره من الدستور المصري و كذا من الاعلان الدستوري تنص على ان الدين الرسمي للدوله هو الاسلام. يصل الخلط للقمه حينما نلاحظ ان الواقع المصري الحالي قد سمح فعلا لأحزاب دينيه بالقيام فمن مثلا لا يعلم ان حزب الحريه و للعداله تابع و نابع و قابع في حضن جماعه الاخوان المسلمين و هي الجماعه التي هي المنبع لكل جماعات الاسلام السياسي و التي قامت بالأساس من اجل دخول الاسلام السياسه. من منا كذلك لا يعلم ان حزب النور هو حزب سلفي و ذو مرجعيه وهابيه واضحه وضوح شمس السعوديه. لذلك فان قانون منع قيام احزاب دينيه قد سقط بحكم الواقع و بدون اي اعتراض سواء من الدوله او من الشعب. ان سقوط جزء من القانون بالطبع لا يعني سقوطه كله و يمكن التحجج بانه قانونا يمكن منع استخدام شعارات دينيه في الانتخابات كما تحاول اللجنه العليا للانتخابات. استطيع القول ان هذه المحاوله اولا غير مجديه و ثانيا غير عمليه و ثالثا ليست في صالح مستقبل مصر الديمقراطي. غير مجديه لانه حتى لو أزيلت تلك الشعارات فان الجميع يعلمون من هو المرشح ذو التوجهات الإسلاميه. غير عمليه لانه من غير ممكن تصور ان تقوم اللجنه العليا للانتخابات بالمرور على جميع أصقاع مصر لأزاله الدعايه المختلفه او حتى ان تقوم الشرطه بذلك مما سيحول الشرطه من جهه امنيه الى جهه رقابيه تقوم بمهمه الرقيب على الدعايه الانتخابية مما يتناقض مع مبادئ ثوره ٢٥ يناير و يقلل من كفاءه الشرطه المصريه التي هي منحدره بالأساس. أخيرا فان إزاله تلك الشعارات الإسلاميه هو في غير صالح الديمقراطيه المصريه الوليده. اقول ذلك لان منع الإسلاميين من استخدام شعار الاسلام هو الحل سيجعلهم مره اخرى في موقع الضحيه مما سيخلق تعاطفا شعبيا معهم كما انه سيولد من جديد نفس المرارات بين الإسلاميين و الدوله المصريه ، تلك المرارات التي من المفترض ان ثوره ٢٥ قد تجاوزتها. يتيح ظهور شعارالاسلام كذلك ظهور شعارات اخرى توضح ان العبره هي بما سيفعله المرشح لا بالشعارات الفضفاضة و انه حتى لو ان الاسلام هو الحل فالعبره هي بتفسير المرشح للإسلام الذي هو دين رحب اتسع لتفسير عمر بن الخطاب و علي بن ابي طالب و معاويه و الأندلسيين و ابن لادن و طالبان و جميعهم ادعوا الاسلام الحق. ان ذلك النقاش الذي بدا يطفو على الساحه السياسيه المصريه ضروري لإثراء السياسه المصريه كما انه نقاش طال تاجيله لاكثر من قرن من الزمان و نتج عن هذا التأجيل نتائج كارثيه. ان ذلك النقاش كذلك سيوسع مدارك الناخب المصري في تطور طبيعي للديمقراطيه. ان المدعين ان الناخب المصري جاهل و سيصوت آليا بشكل ديني يصيبون الثوره المصريه في مقتل فهل الحريه هي حريتهم فقط في اختيار الحكومه. كما انه هل يستقيم ان الناخب الهندي افضل او أرقى من نظيره المصري؟ كذا فان الحزب الجمهوري في الولايات المتحده لا يتورع عن السعي وراء الصوت الديني و لا تتورع الكنائس الكاثولكيه الامريكيه عن تمويل و الدعايه للمرشحين المناؤين للإجهاض. لطالما اختلط الدين بالسياسة في الانتخابات الامريكيه فايزنهاور قال ان روسيا الملحدة عدو لالحادها و استخدم ريجان القساوسه الدعايه له و ادعى بوش انه ملهم من الرب و حتى اوباما تلى الصلوات المسيحيه لينفي تهمه الاسلام. تقف ساره بالين في الكنائس لتقول انها معاديه للإجهاض و تذرف الدموع على امريكا التي ابتعدت عن الدين. ما الفرق بين ذلك و السلفيين في مصر؟ صوت الشعب الهندي لحزب بهاتيا الهندوسي المتطرف الذي عمق الصراع الطائفي في الهند و دفع الاقتصاد الهندي نحو الازمه مما مهد لعوده حزب المؤتمر المعتدل في الانتخابات التاليه. حتى لو فاز الاسلاميون و نفعوا الناس فاهلا بهم و ان لم يصلحوا و ركزوا على قضاياهم الضيقه كالحجاب و النقاب فلن يعمروا. ثقوا بالشعب المصري و اعطوه الفرصه كامله و لن يخيبكم.
No comments:
Post a Comment