Saturday, April 28, 2012

قراءه في الزياره

القدس ... قراءه في الزياره
حسابات المكسب و الخساره
اثارت زياره مفتي الديار المصريه زوبعه حول موضوع زياره القدس خاصه بعد دعوه الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعرب و المسلمين لزياره القدس و نجده اهلها. الموضوع بالقطع مثير للجدل السياسي و ربما الديني أيضاً و لكن سأقارب الموضوع من وجهه اخري هي حساب المكسب و الخساره و هي ربما الوجهه السائدة في العلاقات بين الامم في الزمن الحالي. هناك في البدء مكسب يظن المصريون وجوده و الواقع انه مجرد سراب. يعتقد الكثيرون في مصر انه يمكنهم زياره القدس لشراء الارض و المساكن هناك و الوهم هنا ان ما فقد بالقوه يمكن استرداده بوفرة المال العربي. الحقيقه ان معظم اراضي دوله اسرائيل مملوكه لاداره ارض اسرائيل و لا يمكن لأي احد حتي المواطنين الاسرائيلين شراء الارض بل يمكنهم فقط إيجارها لمدد تصل ل ٤٩ عاما. يشترط القانون في اسرائيل الا تؤجر الارض الا لمن كان يهودي الديانه او لديه حق العوده لإسرائيل وفقا لقانون حق العوده لليهود. وفقا لذلك يمكن لليهودي المقيم في نيويورك او جنوب افريقيا ايجار الارض في القدس و لكن لا يمكن لعرب القدس مثلا إيجارها ما بالك بالشراء. في حسابات المكسب العربيه كذلك هو تنشيط السياحه للقدس و ما يتبع ذلك من تنشيط الاقتصاد العربي المقدسي و هو مكسب حقيقي حيث يعاني عرب القدس من التمييز في الوظائف و الاضطهاد بحكم كونهم اولا عرب و ثانيا كونهم مقدسيين و بالتالي لا يحملون الجنسيه الاسرائيليه بل يحملون بطاقه هويه مقدسيه. ان ضخ الاموال في القليل من الفنادق و المحال التي يملكها عرب القدس هو مكسب واضح و نبيل و ان كان يمكن تحقيق بعضه بدون زياره القدس. عند هنا تنتهي المكاسب و تتوالي الخسائر العربيه. اولا فزياره القدس تتيح لإسرائيل الادعاء بان العرب لا قضيه لهم في القدس بحكم انه يمكنهم زياره القدس كما يزورون مكه فما مشكلتهم إذن؟ هذا جزء أساسي من ادعاء اسرائيل باحقيتها في القدس العربيه باعتبار ان الأردن منعت الاسرائيلين من زياره القدس في الفتره ١٩٤٨ - ١٩٦٧. الخساره الثانيه هي الحاجز النفسي الغربي فعلي الرغم من سنين من الضغط الاسرائيلي لنقل السفارات الغربيه للقدس فما زال الغرب محجم عن ذلك خوفا من ردود الفعل العربيه و المسلمه. اذا زار العرب القدس زال معظم هذا الحاجز النفسي و ستتري السفارات الغربيه نحو القدس. الخساره الثالثه هي ان الاستثمار العربي في القدس لا يمكنه تجاهل التعامل مع السلطات الاسرائيليه بدءا من الجوازات عند نقاط العبور مرورا بإدارات الحكومه الاسرائيليه وصولا نحو الشرطه و الجيش الاسرائيلين. ماذا ستفعل الحكومات العربيه مثلا اذا قبض علي شاب عربي في القدس بتهمه ما و احتجز لدي الشرطه الاسرائيليه ؟ لن يكون هناك بد من التعامل مع الحكومه الاسرائيليه حتي و لو من خلال طرف اجنبي. رابعا ماذا سيمنع الزوار العرب للقدس من العروج نحو تل أبيب او حتي القدس الغربيه فقط من باب إلقاء النظر؟ يتضح لي ان الخسائر العربيه من زياره القدس تزيد عن المكاسب المحتمله و الواقع ان المكاسب يمكن تحقيقها بل و تعظيمها بدون الزيارات فيمكن الضغط علي اسرائيل لفتح باب تملك الارض للعرب المقيمين في اسرائيل كون المنع يتعارض مع معايير عدم التمييز الدوليه و وجود حكم من المحكمه الاسرائيليه العليا بعدم جواز التمييز لصالح اليهود في ايجار الارض و تملك المباني. ثانيا يمكن كذلك انشاء هيئه عربيه مشتركه تخول دون غيرها الاستثمار في الشركات العربيه في القدس مثلما أسست الصهيونيه العالميه الصندوق القومي اليهودي في اوائل القرن الماضي لإنشاء المستعمرات في فلسطين. ثالثا يجب ان يرتكز الموقف العربي علي ان العرب و المسلمين يمكنهم زياره القدس فقط عندما يسمح لفلسطيني الضفه و القطاع زياره القدس دون حواجز و يسمح لعرب اسرائيل و الضفه و القطاع تملك الاراضي في اسرائيل. في الاخير فان التاريخ الدولي حافل بدول تمنع مواطنيها من زياره دول اخري. تمنع الولايات المتحده مواطنيها حتي اليوم من زياره كوبا او التعامل التجاري معها. منعت الألمانيتين مواطنيهما من زياره الدوله الأخري لا بل قطعت المانيا الغربيه علاقتها مع اي دوله اعترفت بألمانيا الشرقيه و سجنت و قتلت المانيا الشرقيه مواطنيها ممن حاولوا الهروب نحو المانيا الغربيه. لذا فالسوابق التاريخيه تدعم الموقف العربي حتي بالرغم من ان كثير من الأمريكيين زاروا كوبا مثلا عبر المكسيك او كندا حيث يبقي ذلك في عداد الاستثناء و اعتقادي ان زياره المفتي كذلك ستبقي في عداد الاستثناء الذي يمكن تبريره برغبه المتدينين المصريين مسيحين ومسلمين في زياره القدس و هو استثناء يشمل كذلك المواطنين الأمريكيين مثلا من اصل عربي الذي يمكنهم زياره القدس و إسرائيل و يمكن الاعتماد عليهم لبناء الجسور و دعم عرب القدس فتدبروا.

No comments: